منوعات

كيف تبنى الأنفاق في أعماق البحار بوجود الماء؟ ..إليك السر والطريقة الهندسية العجيبة “فيديو”

أطول نفق في العالم تحت الماء بلغ طوله 53.9 كم ..كيف تبنى هذه الأنفاق بوجود الماء؟

لطالما كان الهدف الأساسي من العلم خدمة الإنسان وتوفير وقته وماله وجهده.

ولعل الهندسة المدنية والمعمارية هي أحد أهم العلوم الني خدمت الإنسان في مختلف المجالات, لما تقدمه من إنجازات كالأبراج والسدود والطرق والجسور والتي من شأنها اختصار المسافات وتيسير الحركة المرورية بطريقة لا تخطر على البال.

ومن أحدث هذه الإنجازات هو قدرة علماء الهندسة المدنية على دراسة وتنفيذ الأنفاق تحت الماء, التي مثلت نقلةً نوعية ً في البنية المدنية للعديد من الدول.

والأنفاق هي واحدة من أعظم تحف العمارة التي بناها البشر، والتي وفرت الكثير من الوقت والمال لنقل المواد وغيرها.

وبناء الأنفاق على سطح الأرض أسهل بكثير بالمقارنة مع الأنفاق التي تُبنى تحت الماء, إذ يتطلب بناء النفق تحت الماء الكثير من العمالة والوقت والمال والجهد.

تاريخ بناء الأنفاق تحت الماء

أقدم نفق تم بناؤه تحت الماء كان على نهر التايمز وأصبح معروف باسم نفق التايمز, وبلغ طوله 0.44 كم واستغرق ما يقارب عقد من الزمان للانتهاء من بنائه لأن التكنولوجيا التي كانت متاحة في ذلك الوقت قديمة جداً.


وقد اشتمل على الكثير من العمل البشري ولم تكن هناك سوى آلات قليلة متاحة للمساعدة في البناء في ذلك الوقت.

أما أطول نفق تم بناؤه تحت الماء على الإطلاق فهو نفق سيكان الذي يقع أسفل مضيق تسوغارو, حيث يبلغ طوله 53.9 كم ويربط جزيرة هوكايدو بمحافظة أوموري.

تم بناء النفق في عام 1988 و استغرق الأمر ما يقرب ثلاث سنوات لبناء هذا النفق لأن التكنولوجيا في اليابان متقدمة للغاية بالمقارنة مع أجزاء أخرى من العالم.

كيف تتم العملية تحت الماء؟

الجواب على هذا السؤال يعود إلى عام 1818 عندما قام مارك برونيل وهو مخترع فرنسي ببناء جهاز يسمى TBM أو آلة حفر الأنفاق.

والأنفاق التي تمر تحت الماء واحدة من العجائب الهندسية التي تمكن الإنسان من بنائها، سواء كانت لغرض ترفيهي أو استراتيجي أو آخر.

ولكن كيف تُبنى هذه العجائب الهندسية، مع وجود ماء يتدفق من كل مكان حتى أصغر ثقب؟


ووقتها كانت الموانئ مزدحمة بالسفن التي تحمل الفحم والسلع الأخرى، والطرق مليئة بالسيارات التي تجرها الخيول، وكان الازدحام يبعث على الاضطراب.

خصوصًا وأن الصناعة في ازدياد، لذا احتاجوا إلى وسيلة لزيادة معدل التجارة والسفر دون زيادة حركة المرور.

في ذلك الوقت، كانت فكرة بناء نفق تحت الماء، غريبة جدًا، ولكن أدرك المهندسون أيضًا أنه الحل الأكثر فعالية، وكانت هناك مخاطر بالطبع.

فمثلًا يمكن أن يدفع الضغط الطين والماء من خلال الشقوق، وينكسر النفق بأكمله، وهذا بالطبع سيكون كارثيًا.

ومع ذلك، طور مارك برونيل، المعروف بكونه أحد أكثر مهندسي إنجلترا ذكاءً، جهازًا مبتكرًا يمكن أن يخترق قاع البحر دون السماح لأي طين أو ماء بالتسرب، كان بناؤه عبقريًا.

واستخدم مارك، شيئا ما، يشبه غواصة، طولها نحو 12 مترًا، محمية بواسطة جدار من الفولاذ والطوب.

وتمت العملية عبر استخدام تلك الآلة لتحمل الرمال من الوسط المائي، مما يعطي فرصة للعمال لملء المنطقة المزالة بالأسمنت بعد غرس وتركيب الجدران العازلة للماء حول المنطقة المحفورة, وبهذه الطريقة تمكنوا من وقف تدفق المياه وإخراج المياه الفائضة من منطقة النفق.

وتم حفر النفق بواسطة تلك الألة، حيث يكسر العمال الصخور ويحفرون بالرمال، ثم يضع آخرون غطاءً واقيا حول المناطق المحفورة، وكان العمال في الجهة الأمامية، هم الذين يحفرون عبر تجاويف صغيرة، في حين أن الأشخاص الذين يقفون وراءهم يضعون الحجارة (الغطاء الواقي) على طول النفق الذي حفره زملاؤهم، واضطر العمال إلى تطوير منفذين، أحدهما للتخلص من الطين والرمل والآخر للمياه.

تنبأ المهندسون أن الأمر سيستغرق 3 سنوات فقط، ولكنه في الواقع استغرق حوالي 18 سنة، وأخيرا، تم تحصين الطوب بالخرسانة، وانتهى بتطوير نفق قادر على تحمل المركبات التي تجرها الخيول والقطارات في وقت لاحق، ولا يزال النفق جزءًا هامًا من شبكة سكة حديد في لندن، ولفترة وجيزة، اعتبر أنه الأعجوبة الثامنة في العالم.

ومع ذلك، بدلاً من بناء نفق بالحفر، تطور الأمر، وصار يمكن أولاً بناء نفق على الأرض ثم وضعه لاحقًا تحت الماء.

ومثل هذا النفق لا يبنى بكامله، بل في قطاعات، ثم يجري تعويمها بمساعدة أوزان إضافية، ثم يتم ضم كل جزء لتشكيل النفق، ويضخ الماء بين المفاصل هيدروليكيًا، ليصبح داخل النفق معزولا من الماء.


في وقتنا الحاضر تستخدم تقنيات أكثر تطوراً لبناء الأنفاق تحت المياه ولكن على نفس المنوال وتعطي هذه التقنيات الفرصة لأداء العديد من المهام مثل حفر التربة و ملء المنطقة المحفورة بالإسمنت الصلب وإنهاء العمل في وقت قياسي.

لنتخيل عالما بدون هذه الأنفاق، كم من الوقت سيخسر البشر في عبور مجرى النهر بالقوارب والعبارات؟

تعمل هذه الأنفاق كوسيط لنقل المواد والأشخاص إلى جانب خدمات أخرى بطريقة فعالة وسريعة جنباً إلى جنب مع الخدمات التي تقدمها السفن والعبارات.

المزايا الرئيسية لبناء الأنفاق تحت الماء هي:

تسمح للسفن بالمرور فوقها بينما لا تزال حركة المرور بداخلها مستمرة.
سريعة جداً للتنقل بدلاً من استخدام طرق التنقل فوق المياه التقليدية.
ربط الأماكن التي كان من الصعب ربطها إلا من خلال الجو أو عن طريق القوارب والسفن.

توفر فرصة لرؤية الحياة البحرية على طبيعتها فيحال كانت الجدران المستخدمة شفافة.
طريقة أخرى جديدة لإنشاء الأنفاق تحت الماء هي طريقة القطع والتغطية


لاستخدام هذه الطريقة ، يقوم البناة بحفر خندق في قاع النهر أو قاع المحيط. ثم يقومون بإغراق الأنابيب الفولاذية أو الخرسانية مسبقة الصنع في الخندق. بعد تغطية الأنابيب بطبقة سميكة من الصخور ، يقوم العمال بتوصيل أقسام الأنابيب ويضخون أي مياه متبقية.

تم استخدام هذه الطريقة لإنشاء نفق تيد ويليامز ، الذي يربط الجزء الجنوبي من بوسطن بمطار لوجان. يبلغ طول الأنابيب الفولاذية العملاقة الاثني عشر التي غرقت في الخندق 325 قدمًا وتحتوي بالفعل على طرق مشيدة بالكامل!

دائمًا ما يأتي المهندسون بأفكار جديدة. استنادًا إلى الأساليب التجريبية لقطع الصخور ، يمكن بناء أنفاق تحت الماء في الغد بمساعدة نفاثات مائية عالية الضغط أو ليزر أو آلات صوتية تعمل بالموجات فوق الصوتية.

يمكن للتكنولوجيات الجديدة أن تمكن من بناء أنفاق كانت تبدو ذات يوم مستحيلة. على سبيل المثال ، يرغب بعض المهندسين في بناء نفق عبر الأطلسي لربط نيويورك بلندن. يمكن أن يستوعب النفق البالغ طوله 3100 ميل قطارًا يمكن أن يسافر 5000 ميل في الساعة. الرحلة التي تستغرق الآن 7 ساعات بالطائرة قد تستغرق يومًا ما أقل من ساعة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى