منوعات

صنفوها كأكبر مشروع إنشائي عائم في العالم وكلفت مليارات الدولارات ومضى أكثر من عشر سنوات على إنشائها ولم يسكنها أحد ..جـ.ـزيـ.ـرة دبـ.ـي العائمة لماذا لا تزال فارغة حتى الآن؟

صنفوها كأكبر مشروع إنشائي عائم في العالم وكلفت مليارات الدولارات ومضى أكثر من عشر سنوات على إنشائها ولم يسكنها أحد ..جـ.ـزيـ.ـرة دبـ.ـي العائمة لماذا لا تزال فارغة حتى الآن؟

كما نعلم كان لاكتشاف الثروة النفطـ.ـية في دول الخليج العربي خلال القرن الماضي الدور الكبير في النهضة الكبيرة التي شهدتها هذه الدول.. حيث شملت هذه النهضة كافة القطاعات العمرانية منها والصناعية والتجارية وأصبحت مضرب المثل لدول العالم في مواكبة التقدم واستخدام التكنولوجيا..

والجدير بالذكر هو السياسة الحكيمة لقيادات هذه الدول التي سعت لتكريس هذه الثروة وجعلها أساسا لاقتصاد قوي متماسك, و وضع الدراسات والخطط لإيجاد سبل أخرى غير النفط لتكون داعما أساسيا للدخل الوطني..

وكانت الإمارات العربية المتحدة على رأس هذه الدول التي جعلت من أراضيها وحتى مياهها سوقا عالميا للتطوير العمراني وجعل سوق العقارات فيها هدفا لأكبر الاستثمارات العالمية..

ففي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين رأى مطورو العقارات فرصة لإنشاء أرض صناعية قبالة ساحل دبي نظرا للطلب الهائل على عقارات المحيطات.

لذلك وضعت شركة النخيل العقارية، وهي شركة مملوكة لحكومة دبي، خططاً لتغيير المنطقة بشكل جذري بغضون عقدين فقط.

حيث خططت الشركة لثلاث مشاريع مختلفة، والتي هي عبارة عن جزر ستبدو من الفضاء على شكل أشجار النخيل: نخلة جميرا ونخلة جبل علي وأخيراً نخلة ديرة.


جزيرة نخلة جبل علي في إمارة دبي.

كما أعلنت الشركة عن مشروعها الضخم باسم «العالم»، حيث تم التخطيط لإنشاء مجمعات منخفضة الكثافة السكانية، ومجمعات مرتفعة الكثافة السكانية، وجزر يمكن استخدامها لأغراض تجارية.

في المرحلة الثانية

تم التخطيط لاستكمال مشروع «العالم» بمشروع آخر وأكبر وهو «الكون»، حيث خططت الشركة لإنشاء جزر صناعية تشبه شكل الشمس والقمر وكواكب النظام الشمسي ودرب التبانة والمجرات البعيدة!

كان من المقرر أيضاً إنشاء مشروع ضخم آخر وهو بناء واجهة دبي البحرية وذلك بجانب نخلة جبل علي، حيث خططت الشركة لأن تكون هذه الجزر على شكل هلال –رمز مهم في الديانة الإسلامية–.

مع كل هذه المشاريع، كان من الممكن أن يتغير شكل معظم ساحل دبي، حيث كانت ستكون إمارة أبو ظبي على جانب، وعلى جانب آخر إمارة الشارقة.

كما كان يُنظر إلى هذه الجزر على أنها مشاريع ساحرة من شأنها أن تطور دبي وتجعل منها نقطة جذب سياحية رئيسية، وبالتالي خلق مصادر دخل جديدة لمكان يكتسب معظم ثروته من خلال استخراج النفط.

ما حدث لهذه المشاريع وما هو الخطأ؟

في عام 2001، بدأت شركة نخيل العقارية ببناء نخلة جميرا، و وفقاً للمخطط، كان هذا المشروع وحده سيضاعف طول ساحل دبي.

وفي عام 2006، تم الانتهاء من استصلاح الأراضي وتم تسليم الشقق الأولى، حيث كانت أغلب المباني متواجدة ضمن تفرعات نخلة جميرا وكانت عبارة عن منازل خاصة، بينما تم بناء فنادق فاخرة على حلقة كاسر الأمواج الملتفة حول النخلة وذلك لتأمين حماية للمشروع من العواصف.

بينما كانت نخلة جميرا قيد الإنشاء، بدأت مشاريع أخرى تتبلور في دبي، فقد شهدت دبي تطوراً عمرانياً هائلاً في القرن الحادي والعشرين، حيث تم بناء العديد من المشاريع المرموقة مثل برج خليفة الذي يُعتبر أطول برج في العالم.

ومن أجمل الافتتاحات كان افتتاح فندق (أتلانتس) في نخلة جميرا عبر إطلاق الألعاب النارية على جزيرة النخلة بأكملها، ولكن هذه الاحتفالات لم تنف حقيقة أن الأزمة المالية العالمية كانت قد بدأت تؤثر على دبي. حيث ورد أن دبي قد أنفقت 20 مليون دولار على حفل افتتاح فندق (أتلانتس) وحده.

والجدير بالذكر أن دبي تأثرت أيضاً بالأزمة المالية العالمية خاصة في مجال العقارات، حيث تم إغلاق جميع مواقع بناء الجزر الاصطناعية قبالة الساحل بسبب انخفاض الطلب، كما انخفض سعر الأراضي بشكل كبير، وتوقف العمل على بناء نخلة جبل علي.


جزر دبي التي كان من المخطط إنشاؤها.

في عام 2011 كانت الضفاف الرملية لنخلة جبل علي فارغة ومنسية، حيث عرضت شركة نخيل العقارية على المستثمرين استرداد أموالهم.

تقع النخلة خلف ميناء جبل علي، ولا توجد مدينة بالقرب منها، أي أن معظم الأحلام التي حلم بها مخططو المشاريع كانت قد تبخرت، ولكن يمكنك بالفعل رؤية شكل الجزر على صور الأقمار الصناعية.

أما بالنسبة لنخلة ديرة، فقد تم إحراز تقدم كبير في استصلاح الأراضي على الرغم من أن المشروع لم ينته. في عام 2013، قررت شركة نخيل محاولة إنقاذ المشروع عبر إعادة تسميته، فبدلاً من الاستمرار في إنشاء أراضي جديدة قررت الشركة تقليص المشروع وإطلاق عليه اسم «جزر ديرة» مع إصدار مخطط لإنشاء مركز تجاري ومبنيين شاهقين وشارع للتسوق.

أما بالنسبة لمشروع العالم، فقد تم الانتهاء أخيراً من إنشاء أراضي المشروع، وتم بيع جزء كبير من الجزر قبل الأزمة المالية، لكن لم تشهد هذه الجزر أي تطور وذلك لأن العديد من المستثمرين الذين اشتروها كانوا يواجهون مشاكلهم الخاصة في أعقاب الأزمة المالية.


أرخبيل مشروع «العالم» مثلما يرى من على متن الطائرة. صورة: Wikimedia Commons

على الرغم من الاستثمار في العديد من المشاريع في دبي بعد انتهاء الأزمة المالية، إلا أن مشروع «العالم» بقي على حاله وذلك بسبب تردي ثقة العائد المالي من هذا المشروع.

وبعد مرور 10 سنوات من الكشف الأولي عن المشروع، بدا أن مشروع العالم لم يعد مناسباً للوقت الحالي، بالإضافة للعديد من المخاوف المتمثلة بتلاشي القنوات بين الجزر وارتفاع مستوى سطح البحر.

انتقد سكان نخلة جميرا جودة المياه لديهم، كما أن حاجز الأمواج بدأ يتآكل كما بدأ يعيق حركة المد والجزر الطبيعية وبالتالي أصبحت المياه داخل النخلة راكدة، وهذا ناهيك عن المشاكل والمخاوف البيئية، حيث أن تراكم مئات الآلاف من أطنان الرمال في قاع البحر قد يؤثر سلباً على الحياة البحرية.

ظهرت كذلك مخاوف أخرى من أن هذا المشروع قد يؤدي إلى تآكل الخط الساحلي وعدم استقرار التربة الساحلية، لذلك مع الوقت أصبح من الصعب الترويج للمشاريع التي تُعتبر ضارة بالبيئة.

إلى جانب المخاوف البيئية، هناك الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها عمال البناء المهاجرون في دبي، حيث تحظى هذه القضية باهتمام إعلامي أكبر.

ومن الملفت أن هناك مشاريع تنموية بدأت تتشكل في هذه الجزر، ففي صيف عام 2012، تم افتتاح نادي Royal Island Beach الليلي في جزيرة لبنان، يستضيف هذا النادي السياح خلال النهار عبر القوارب.

أما المشروع الأكبر فقد تم الإعلان عنه في عام 2014، حيث أعلن مستثمر عقاري نمساوي تطوير عدد من المشاريع في الجزر الأوروبية، وأطلق على المشروع اسم «قلب أوروبا»، والهدف منه تصميم نسخة مصغرة من أوروبا، وبناء فنادق فاخرة مستوحاة من أماكن مثل البندقية أو موناكو.

بالإضافة لعدد من المطاعم التي تقدم الطعام الأوروبي، حتى أنه يخطط لبناء ساحة في الجزيرة السويسرية يتساقط فيها ثلج اصطناعي، والمشروع الآن قيد الإنشاء.


جزر دبي الاصطناعية الآن من الغرب إلى الشرق: جزيرة جبل علي، جزيرة جميره، أرخبيل مشروع العالم، جزيرة الديرة (قيد الإنشاء). صورة: Wikimedia Commons

باختصار، هناك عدد كبير من المشاريع التنموية المحفوفة بالمخاطر في كل مكان من العالم، بعضها يفشل وبعضها يتكلل بالنجاح ويتحول لنقطة جذب سياحية كبيرة تدعم الاقتصاد المحلي بطرق متنوعة، وبعضها يرمز لبداية حقبة معمارية جديدة، كاستخدام طرق بناء جديدة أو تحطيم الأرقام السياحية العالمية.

يا ترى كيف سيُنظر إلى هذه المشاريع التي غيرت المشهد الساحلي في دبي مستقبلاً؟

المصدر: مواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى