اقتصادسياسة

أوروبا في ورطة بسبب العربدة الروسية.. ماذا بعد إعلان موسكو وقف تصدير الغاز عبر نورد ستريم 1؟

أعلنت روسيا وقف إمدادات الغاز عبر خط أنابيب (نورد ستريم 1) -طريق رئيس لتوريد الغاز إلى ألمانيا- وهو ما يعمّق الصعوبات التي تواجه أوروبا في تأمين إمدادات الوقود خلال موسم الشتاء.

ويستحوذ خط الأنابيب على أكثر من ثلث صادرات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي، بحسب بيانات رصدتها منصّة الطاقة المتخصصة.

وقالت روسيا، يوم الجمعة 2 سبتمبر/أيلول (2022)، إنها عثرت على أعطال في خط أنابيب نورد ستريم 1 خلال عمليات الصيانة، بحسب رويترز.

من المسؤول عن توقف نورد ستريم 1؟

كانت شركة غازبروم الروسية قد أعلنت وقف خط الأنابيب الذي يمتد تحت بحر البلطيق للصيانة بداية من يوم الأربعاء 31 أغسطس/آب، حتى الساعة الواحدة صباحًا بتوقيت غرينتش اليوم السبت 3 سبتمبر/أيلول (4 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة).

لكن شركة غازبروم -التي تسيطر عليها الدولة وتحتكر صادرات الغاز عبر خط الأنابيب- قالت، يوم الجمعة 2 سبتمبر/أيلول، إنها لن تتمكن من استئناف عمليات التسليم بأمان حتى تتمكن من إصلاح التسرب الموجود في توربين حيوي، ولم تُعطِ إطارًا زمنيًا جديدًا.

وقالت شركة سيمنس إنرجي، التي تتولى عادة أعمال صيانة توربينات نورد ستريم 1، إن مثل هذا التسرب لا ينبغي أن يُوقف تشغيل خط الأنابيب.

وأضافت الشركة الألمانية أن محطة ضاغط بورتوفايا، حيث اكتُشف التسريب، لديها توربينات أخرى تمكنها من مواصلة العمل.

وقالت سيمنس إنرجي: “مثل هذه التسريبات لا تؤثر عادةً في تشغيل التوربينات، ويمكن إصلاحها في الموقع، إنه إجراء روتيني في نطاق أعمال الصيانة”.

وألقت روسيا باللوم على العقوبات التي فرضها الغرب في أعقاب هجوم موسكو على كييف في فبراير/شباط من العام الجاري (2022)، في عرقلة عمليات الصيانة لخط نورد ستريم 1.

وقال الاتحاد الأوروبي إن هذه ذريعة وإن روسيا تستخدم الغاز باعتباره سلاحًا اقتصاديًا للثأر من القارة العجوز.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني، ميخائيل روث، على تويتر: “هذا جزء من الحرب النفسية الروسية ضدنا”.

وأكدت شركة سيمنس إنرجي عدم التعاقد معها حاليًا لتنفيذ أعمال الصيانة على الخط، لكنها في وضع الاستعداد.

وضع حد أقصى لسعر الغاز الروسي

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في وقت سابق، إن الاتحاد الأوروبي يجب أن يفرض حدًا أقصى لسعر الغاز الروسي لإحباط ما وصفته بمحاولات الرئيس فلاديمير بوتين للتلاعب بالسوق.

ونفت روسيا مزاعم سابقة باستخدام الغاز باعتباره سلاحًا اقتصاديًا أو التلاعب بسوق الغاز.

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، يوم الجمعة 2 سبتمبر/أيلول (2022)، إن الولايات المتحدة وأوروبا تتعاونان معًا لضمان توافر إمدادات كافية من الطاقة.

وأضاف المتحدث: “ليس غريبًا أن تستمر روسيا في استخدام الطاقة سلاحًا ضد المستهلكين الأوروبيين”.

وارتفعت أسعار الغاز بالجملة بنسبة 400% منذ أغسطس/آب (2022)؛ ما أضر بالصناعة والأسر الأوروبية مع تعافي الطلب من جائحة كورونا “كوفيد-19″، وبسبب أزمة أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين: “نرى أن سوق الكهرباء لم تعد تعمل بسبب الأعطال الكبيرة التي تعرضت لها نتيجة تلاعب بوتين”.

وأضافت: يمكن اقتراح حد أقصى لسعر الغاز على إمدادات خطوط الأنابيب الروسية على المستوى الأوروبي.

وأدى انخفاض عمليات التسليم عبر نورد ستريم 1، إلى جانب انخفاض تدفقات الغاز عبر أوكرانيا -طريق رئيس آخر- إلى مناضلة الدول الأوروبية لإعادة ملء مخزونات الغاز خلال فصل الشتاء ودفع العديد من الدول إلى إطلاق خطط طوارئ قد تؤدي إلى تقنين استهلاك الطاقة وإذكاء المخاوف بشأن الركود الاقتصادي.

وكتب المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، إريك مارمير، على تويتر، تسلح غازبروم بذرائع خاطئة لإغلاق نورد ستريم 1، دليل على استخفاف روسيا؛ إذ تُفضّل حرق الغاز بدلًا من احترام العقود”.

ويرصد الرسم البياني التالي البدائل الأوروبية لتقليص الاعتماد على الغاز الروسي بحلول 2025:

هل ألمانيا مستعدة؟

اتفق وزراء مالية مجموعة السبع، يوم الجمعة 2 سبتمبر/أيلول (2022)، على وضع حد أقصى لسعر صادرات النفط الروسية، وقالت موسكو إنها ستوقف مبيعات النفط للدول التي تفرض سقفًا، مضيفة أن الخطوة ستزعزع استقرار أسواق النفط العالمية.

وتُعَد روسيا أكبر مُصدّر في العالم للنفط الخام والوقود معًا.

وقال منظم الشبكة في ألمانيا إن البلاد أكثر استعدادًا للتعامل مع انقطاع الإمدادات الروسية، لكن الأسر والشركات اضطرت إلى خفض استهلاك الطاقة.

وارتفع معدل التضخم في برلين إلى أعلى مستوياته منذ قرابة 50 عامًا في أغسطس/آب (2022)، وساءت ثقة المستهلك مع استعداد الأسر لارتفاع فواتير الطاقة.

وأشار المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، في وقت سابق يوم الجمعة 2 سبتمبر/أيلول (2022)، إلى أنه قد يكون هناك المزيد من الاضطرابات في عمليات التسليم عبر نورد ستريم 1.

وقال -ردًا على سؤال عما إذا كان من المتوقع حدوث مزيد من الانقطاعات- “ليس خطأ غازبروم أن الموارد مفقودة؛ لذلك فإن موثوقية النظام بأكمله في خطر”.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة غازبروم، أليكسي ميللر، يوم الأربعاء 31 أغسطس/آب، إن العقوبات الأوروبية على موسكو عاقت إجراء الصيانة الدورية من قِبل سيمنس”.

وكانت حكومات الاتحاد الأوروبي تستعد لاحتمال أن توقف روسيا عمليات التسليم تمامًا، بعد أن خفضت غازبروم التدفقات لأول مرة في يونيو/حزيران (2022) ثم مرة أخرى في يوليو/ تموز.

وتتسابق ألمانيا، التي تعتمد بشكل خاص على الإمدادات الروسية لملء مخزونات الغاز قبل الشتاء، ونجحت في ملء 85% من هذه المخزونات، لكن برلين تقول إن الوصول إلى هدف 95% بحلول الأول من نوفمبر/تشرين الثاني (2022) سيكون صعبًا ما لم تستخدم الشركات والأسر وقودًا أقل.

ونجح الاتحاد الأوروبي في نهاية أغسطس/آب الجاري (2022) في تنفيذ مخططاته لملء 80% من مخزونات الغاز بحلول الأول من أكتوبر/تشرين الأول، لكن هذه النسبة قد لا تكون كافية لتلبية الاستهلاك الأوروبي خلال موسم الشتاء إذا واصلت روسيا قطع الإمدادات.

وخفّضت بعض الشركات الأوروبية كثيفة الاستهلاك للطاقة -مثل منتجي الأسمدة والألومنيوم- الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، بينما كبح بعض المستهلكين المحليين الاستخدام لتقليل فواتير الطاقة المتصاعدة.

إمدادات الغاز الروسي عبر أوكرانيا

في سياق متصل، أعلنت شركة غازبروم الروسية أنها ستشحن 42.7 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر أوكرانيا اليوم السبت 3 سبتمبر/أيلول (2022).

وارتفعت التدفقات عبر نقطة دخول (سودزها) بشكل طفيف مقارنة بـ41.3 مليون متر مكعب أُرسِلَت يوم الجمعة 2 سبتمبر/أيلول، لكنها ليست كافية لتعويض كميات الغاز التي تُضَخ عبر خط أنابيب نورد ستريم 1.

وقال المفوض الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي، باولو غينتيلوني، اليوم السبت 3 سبتمبر/أيلول، إن الاتحاد يتوقع أن تحترم روسيا عقود الطاقة التي وقعتها، لكنه مستعد لمواجهة التحديات إذا لم تفعل موسكو ذلك.

وردًا على سؤال بشأن وقف خط أنابيب الغاز نورد ستريم 1، قال غينتيلوني للصحفيين: “نتوقع أن تحترم روسيا العقود التي أبرمتها”.

وأضاف، في مؤتمر أعمال منتدى أمبروسيتي في شمال إيطاليا: “حتى إذا استمرت روسيا في التسلح بالطاقة؛ فإن الاتحاد الأوروبي مستعد للرد”، مشيرًا إلى مستويات تخزين الغاز المرتفعة وخطط الحفاظ على الطاقة في الشتاء.

المصدر: الطاقة

Nasser Khatip

محرر مقالات_سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى