ميزانيته بالمليارات.. تأسيس تحالف دولي لمنتجي أغلى أنواع المعادن في العالم

على غرار أوبك.. تأسيس تحالف دولي لمنتجي أغلى أنواع المعادن في العالم

اقترحت إندونيسيا إنشاء منظمة لمنتجي النيكل على غرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، من أجل تنسيق شؤون إمدادات المعدن الذي يستخدم في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية.

يأتي ذلك وسط توقعات بارتفاع الطلب العالمي على النيكل إلى 3.4 مليون طن بحلول عام 2024، مقارنة مع 2.5 مليون طن في العام الماضي (2021).

وكشف وزير الاستثمار الإندونيسي بهليل لهاداليا، عن فكرة إنشاء المنظمة “الشبيهة بمنظمة أوبك”، في اجتماع مع وزيرة التجارة الدولية الكندية ماري إنج، على هامش قمة مجموعة العشرين المنعقدة في بالي أمس الثلاثاء.

توحيد جهود الدول

يرى المسؤول الإندونيسي أن وجود تحالف للدول الغنية بالمعادن على غرار أوبك سيساعد في توحيد السياسات الحكومية ودفع تنمية الصناعة التحويلية.

وأنتجت إندونيسيا -التي يوجد بها ربع الاحتياطي العالمي من النيكل- مليون طن من النيكل في العام الماضي، في حين أنتجت كندا 130 ألف طن في 2021، وفقًا لما أوردته هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

يأتي طرح إندونيسيا هذه المبادرة ضمن سلسلة من المبادرات، تهدف من خلالها إلى تحقيق طموحها بأن تصبح مركزًا عالميًا لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية.

وتسعى إندونيسيا لتوسيع دورها مصدرًا رئيسًا للنيكل، المُستخدَم في بطاريات السيارات الكهربائية، ليشمل إنتاج مكوّنات أخرى أيضًا في الوقت الذي يرتفع به الطلب بحدّة على وسائل النقل الأكثر صديقة للبيئة في الولايات المتحدة والصين وأوروبا.

قيمة مضافة

قال وزير الاستثمار الإندونيسي: “من خلال التعاون، نأمل أن تستفيد بالتساوي كل الدول المنتجة للنيكل من استحداث قيمة إضافية للسلعة”، حسبما ذكرت وكالة بلومبرغ.

وتضم “أوبك” كبرى الدول المنتجة للنفط، مثل السعودية ودول أخرى في الشرق الأوسط، وينسق التحالف القوي سياسات العرض وأسعار النفط بين الدول الأعضاء.

وتتواصل الحكومة مع كندا بصفتها واحدة من أكبر 10 دول منتجة للنيكل، وناقشت -أيضًا- تسريع اتفاقية تجارة محتملة بين البلدين في الاجتماع.

وقالت الوزيرة الكندية “نغ”، في بيان الحكومة الإندونيسية الذي لم يكن مرتبطًا بفكرة التحالف فقط، إنَّ الدولتين في حاجة إلى التعاون واستكشاف فرص العمل معًا.

وأضافت أنَ إندونيسيا وكندا لديهما رؤية متشابهة للاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية بطريقة مستدامة من أجل تحقيق المنفعة الاقتصادية.

التحول الأخضر

أصبح النيكل معدنًا أساسيًا في التحول الأخضر مع انتقال العالم نحو السيارات الكهربائية ومصادر الطاقة النظيفة، ويُعد المعدن ضروريًا في صناعة السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح ومحطات الطاقة النووية.

كما يستخدم النيكل بصفة أساسية، لجعل سبائك الفولاذ المقاوم للصدأ أكثر مقاومة للتآكل ودرجات الحرارة القصوى.

ومع ارتفاع الطلب على النيكل للبطاريات والبنية التحتية للطاقة النظيفة، فمن المتوقع أن يفوق الطلب العالمي على النيكل المعروض بحلول عام 2024.

وتبلغ قيمة 850 كيلو طن من النيكل المستخرج من قبل أكبر 10 شركات تعدين حول العالم نحو 17.3 مليار دولار، ومن المتوقع أن ينمو كل من الإنتاج والسعر جنبًا إلى جنب مع الطلب على النيكل.

وأظهرت بيانات “ماينينغ إنتلغنس” أكبر 10 شركات منتجة لمعدن النيكل في العالم، توفر 850 كيلو طن سنويا بقيمة 17.3 مليار دولار.

وتصدّرت شركة “نورنيكل” الروسية قائمة أكبر شركات تعدين النيكل في العالم من حيث الإنتاج الذي بلغ 236 كيلو طن في عام 2020، وتبلغ قيمة الشركة السوقية 48 مليار دولار.

اقرأ : التنقيب عن المعادن في أعماق البحار.. “كنز” يواجه تهديدات دولية

تعدّ عمليات التنقيب عن المعادن في أعماق البحار، مهمة للغاية؛ بحثًا عن المعادن الرئيسة المستخدمة في تصنيع السيارات الكهربائية والبطاريات، لكن “الكنز البحري” يواجه معارضات بيئية قد تهدد مسيرة تطور النقل النظيف.

ولم تقتصر المعارضات البيئية لاستخراج المعادن البحرية على النشطاء والمنظمات، إذ امتدت للحكومات أيضًا، ويتزامن الجدل حولها مع تزايد إقبال مُصنّعي البطاريات على محاولات شراء حزمة المعادن المستخدمة، ومن بينها الكوبالت والنيكل وغيرها، بحسب ما نشرته وكالة بلومبرغ.

وفي غضون ذلك، تستعد هيئة تابعة للأمم المتحدة، خلال الأسبوعين المقبلين، إلى حسم الجدل حول القوانين واللوائح المنظمة لعمليات التنقيب عن المعادن في أعماق البحار، والتفاوض حول إمكان بدئه بحلول عام (2024)، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

التنقيب في البحر

رفضت حكومات عدّة اتجاه التوسع بعمليات التنقيب عن المعادن في أعماق البحار الذي نادى به المُصنّعون لتعزيز قدرات تلبية الطلب القوي على المعادن المستخدمة لدعم مسيرة انتقال الطاقة.

وانطلقت تحذيرات العلماء من كوارث بيئية محتملة فور بدء عمليات التنقيب في أعماق البحار، غير أن انضمام الحكومات لجبهة معارضة تلك التوسعات، بالتزامن مع عزم الهيئة الدولية لأعماق البحار “آي إس إيه” إقرار اللوائح المنظمة للصناعة خلال الأسبوعين المقبلين، قد يعيد رسم المشهد من جديد.

ووقع القائمون على الصناعة في حيرة من أمرهم، إذ إن المعارضات الحكومية والبيئة لانطلاق توسعات عمليات التنقيب عن المعادن في أعماق البحار بحلول عام 2024 تهدد استخراج رواسب تُقدَّر بتريليونات الدولارات.

وتأتي تلك المعارضات أيضًا في توقيت حيوي، إذ تشهد أسعار المعادن المستخدمة في تصنيع السيارات الكهربائية والبطاريات تقلبات واضطراب بسلاسل التوريد ونقص الموارد، لا سيما عقب الغزو الروسي لأوكرانيا أواخر فبراير/شباط الماضي.

وتكثّف حكومات عدّة من استكشاف واستخراج الليثيوم والمعادن من حقول برية، غير أنها تواجه أيضًا تحديات نقص الاستثمارات والرفض البيئي، ولا يمكن تقدير ما إذا كان لديها القدرة على تلبية الطلب القوي خلال رحلة انتقال الطاقة وتعزيز النقل الكهربائي، أم أنها غير كافية.

حكومات قالت “لا للتعدين البحري”

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، رفضه لممارسات تعدين قاع البحار لحماية النظم البيئة من خطر وشيك حال بدء تلك العمليات.

ودعا ماكرون -على هامش مشارته بمؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات الذي عُقد في لشبونة بالبرتغال نهاية يونيو/حزيران الماضي- الدول الأعضاء لوضع إطار قانوني يمكن بموجبه وقف تلك العمليات.

ولم تكن فرنسا وحدها صاحبة الموقف الرافض لممارسات تعدين قاع البحار، إذ انضمت لها في الآونة الأخيرة دول أخرى، منها تشيلي الواقعة بأميركا الجنوبية، وجمهورية جزر فيجي الجزرية بجنوب المحيط الهادئ، وبالاو الواقعة شرق الفلبين، وغيرها.

وطالبت الحكومات الرافضة لتلك الممارسات بوقفها وإدراك حجم الأثر المدمر الذي قد يقع على النظم البيئية البحرية.

واللافت للنظر أن عددًا من الحكومات الرافضة لممارسات التعدين البحري أعضاء بالهيئة الدولية المنظمة للصناعة البحرية، إذ إن تشيلي وفيجي وفرنسا أعضاء بالهيئة.

وتستعد الدول الأعضاء بالهيئة التابعة للأمم المتحدة للقاء بمدينة كينغستون عاصمة دولة جامايكا الواقعة بالبحر الكاريبي، خلال الأسبوعين المقبلين، لبدء التفاوض حول اللوائح المنظمة لصناعة التنقيب عن المعادن في أعماق البحار قبل بدء التوسع بها بحلول عام 2024.


اتساع جبهة المعارضة

توقّع باحثون انضمام المزيد من الحكومات لجبهة رفض التنقيب عن المعادن في أعماق البحار خلال الآونة المقبلة.

وقال مؤسس تحالف الحفاظ على أعماق البحار، ماثيو غياني، إن حكومات عدّة بدأت تدرك ما أكده العلماء مرارًا وتكرارًا حول الأضرار البيئية للصناعة على التنوع البيولوجي والبيئة السمكية والأنواع المهاجرة.

وأضاف الباحث بإدارة حوكمة المحيطات في جامعة بريمن الألمانية، براديب سينغ، أن انضمام دول أعضاء بالهيئة الدولية لأعماق البحار التابعة للأمم المتحدة لجبهة رفض التعدين البحري يشكّل مسار تحوّل قبل إقرار لوائح بدء الصناعة.

وأوضحت ممثلة دولة كوستاريكا بالهيئة التابعة للأمم المتحدة، غينا غيلين غريلو، أن بدء عمليات التنقيب عن المعادن في أعماق البحار يثير قلق بلادها، لا سيما أن البيانات حول الحياة البحرية (وتضم النباتات البحرية، والحيوانات، والنظم البيئية) غير متوفرة بشكل دقيق.

وبخلاف الحكومات، أعلنت شركات عالمية كبرى رفضها لعمليات التنقيب عن المعادن في أعماق البحار، ومن ضمنها شركة غوغل، وبي إم دبليو لتصنيع السيارات، ومجموعة رينو الفرنسية لتصنيع السيارات، وفولكس فاغن الألمانية، وفولفو السويدية، لتصنيع السيارات أيضًا.

وبالإضافة للحكومات والشركات، وقّع 623 عالمًا بحريًا وخبيرًا سياسيًا مذكرةً ترفض عمليات التنقيب عن المعادن في أعماق البحار.

أضرار محتملة

استندت حكومات الدول الرافضة لصناعة التنقيب عن المعادن في أعماق البحار، وكذلك العلماء البحريون، إلى أن هناك أضرارًا عدّة قد تعاني منها الحياة البحرية بنظامها البيئي، ورغم عدم وجود تقدير فعلي لحجم الضرر المتوقع، فإن دراسات تطرّقت لبعضها.

ففي 7 يوليو/تموز الجاري، لفتت دراسة نُشرت بدورية مجلة “ساينس” إلى أن مردود عمليات التنقيب بإحدى مناطق العقود الممنوحة (منطقة كلاريون كليبرتون) قد يمتد تأثيره في الحياة البحرية بنطاق 310 ميل.

واستندت نتائج تلك الدراسة إلى استكشاف 25% فقط من الأثر البيئي جراء عمليات التنقيب عن المعادن في أعماق البحار بالمنطقة، في حين ما زال 75% من المنطقة محلّ استكشاف.

وأشار العالم بأعماق البحار، كاريغ سميث، إلى أن جانبًا كبيرًا من الرفض البيئي للتعدين البحري بتلك المنطقة يرجع لعدم اختبار حساسية الحياة البحرية للتلوث الضوضائي الناجم عن عمليات التعدين.

وأوضح أن شركات التعدين تجاهلت المردود البيئي المحتمل على الحياة البحرية؛ نتيجة تعرّضها لعمليات التنقيب وضوضاء المناجم طوال 30 عامًا هي عمر التعاقدات الممنوحة.

تراخيص مُعلّقة

من زاوية أخرى تبعد قليلًا عن المعارضات الحكومية والبيئية لعمليات التنقيب عن المعادن في أعماق البحار، بدأت رحلة الجدل حول تلك الممارسات منذ مطلع القرن الحالي، بعدما منحت الهيئة الدولية لأعماق البحار التابعة للأمم المتحدة عقود استكشاف لشركات حكومية وخاصة للتنقيب عن المعادن بعمق يزيد عن 500 ميل مربع في عمق المحيطات (الأطلسي، الهندي، الهادئ).

ورغم الطموحات العريضة من وراء تلك العقود الممنوحة منذ عام 2001، فإنها خضعت للتعليق لحين إصدار الهيئة اللوائح المنظمة للصناعة، والتي يمكن فور إقرارها منح تراخيص الاستغلال.

وأدت دولة ناورو الجزرية دورًا مهمًا بإضافتها مادة لمعاهدة قانون البحار -في يونيو/حزيران العام الماضي (2021)- تلزم الهيئة التابعة للأمم المتحدة بإقرار لوائح التعدين البحري خلال عامين، كونها دولة راعية لشركة ميتالز كمباني الكندية.

وهددت دولة ناورو بإصدار تراخيص التعدين للشركة الكندية، مستندة إلى قوانين الحماية البيئية البحرية السارية حال عدم إقرار الهيئة التابعة للأمم المتحدة للوائح محلّ الجدل، بحلول يوليو/تموز العام المقبل (2023).

وجاءت المهلة التي منحتها الدولة الراعية لشركة ميتالز للهيئة -والمقدَّرة بعامين- بعدما بدأت الشركة طرح الاستثمارات لبدء التعدين عام 2024، متوقعة مكاسب تصل إلى 95 مليار دولار طوال مدة الإنتاج من إحدى مناطق الامتياز التابعة لدولة ناورو.

كنوز بحرية ضخمة

تعدّ توقعات شركة ميتالز الكندية لعمليات التنقيب عن المعادن في أعماق البحار نموذجًا واحدًا فقط للدلالة على حجم رواسب المعادن الضخمة المتوقعة، إذ تشير الشركة إلى عقد لها بمنطقة كلاريون كليبرتون الواقعة بالمحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك يُتوقع أن تؤدي عمليات الاستكشاف بها إلى التأكد من احتوائها على صخور متعددة المعادن.

وتضم تلك الصخور -وفق توقعات شركة ميتالز- موارد غنية بالكوبالت والنيكل والمنغنيز ومعادن أخرى واقعة على عمق بحري يصل إلى 13 ألف قدم، وظلت تتراكم على مدار سنوات طويلة لتشكّل كنوزًا ضخمة.

وتُجري ميتالز اختبارات تجريبية لأنظمة التعدين وتقنيات نقل الموارد لسطح البحر، متوقعة أن تتحول موانئ جنوب ولاية كاليفورنيا الأميركية إلى مقرّ رئيس لمناجم المحيط الهادئ.

مواقع عربية

Exit mobile version