“بصقره الروسي”..شاب سعودي يفوز بلقب جائزة الملك ويحصد مكافأة قيمة

“عقلك هو الذي يسير بك وليس قدميك”، هذه هي العبارة التي يرددها الشاب السعودي عيد العتيبي، ربما هي التي قادته مع عجلات كرسيه المتحرك ليفوز بجائزة أكبر مهرجان على مستوى العالم يعنى بالصقور وهو مهرجان الملك عبد العزيز للصقور، الذي تنظمه الرياض مع بدايات الشتاء من كل عام.

في شمال غربي العاصمة، في بلدة ملهم الباردة كمعظم مدن البلاد في هذه الأوقات، اتخذ منظمو المهرجان مكاناً تحلق فيه الطيور الجارحة التي يتجاوز عمر تاريخها في جزيرة العرب أكثر من 12 قرناً. من بين مئات المشاركين، ثمة شاب نحيل دفع بكرسيه المتحرك نحو منصة يرى أحلامه تحلق من فوقها كصقره الذي يراهن عليه، وحول المنصة تلتف أفئدة صقارين آخرين وهي تنبض أملاً في نيل اللقب الأغلى، لكن الشاب النحيل يبدو واثقاً أكثر بعد خروجه في نسخة المهرجان الأولى بمرتبة ثانية، فبدا مستعداً أكثر.

لحظات قال عنها الشاب عيد العتيبي إنها تبدو “عصيبة لكنها مفعمة بالأمل”، الذي جاء بعد أن كان غارقاً في خيال غير بعيد من خطوة النجاح التي كان يتخيّلها، ليأتي صوت المعلق الجهوري من بعيد كالحلم وهو ينادي باسمه، يتابع عيد “كنت واثقاً من أقدار الله بأنها ستكون مفرحة لي، كانت لحظة لا يمكنني وصفها”.

مولع بالقانون والطيور

تبدو معالم الفرح وشريط ذكريات الطفولة ومعوقات الحياة التي مر بها متلاشية أمامه في لحظة استعاد فيها عبارات لطالما واجهها في بداياته مثل “مهنة الصقور تحتاج إلى شقاء وتعب وأصحاء يجوبون الصحاري والجبال”، لتصبح مثل هذه العبارات مثيرة للسخرية بالنسبة إلى الشاب ذي الخامسة والعشرين سنة، الذي قال، “نافست الأصحاء اليوم وكسبت أغلى لقب باسم الرجل الذي أسس بلادي، هو لقب أفخر به”.

عن قصة بدايات العتيبي المولع بالقانون والطيور والرحلات البرية، يقول عيد الذي ينهي آخر عام جامعي له في تخصص القانون، إنه مولع بالصقور منذ سنين عمره الأولى بعدما تأثر في مجتمعه الذي يعشق هذا الطير ويجعل له مكاناً وركناً خاصاً في مجالس الرجال. كانت البدايات بحسب ما يوضح، في سن الثانية عشرة حين كان يرتاد المجالس برفقة والده.

الصقار السعودي عيد العتيبي حاملاً صقره خلال رحلة تدريبية. ( اندبندنت عربية)

طيره الروسي “دهام” قاده إلى المنصات

يمكننا القول إن الصقر الروسي المسمّى “دهام”، الذي اشتراه الشاب قبل أشهر وهو فرخ هو من قاد العتيبي لتحقيق الكأس. وبدأ يرافقه في معظم الأوقات في رحلات تدريبية امتدت لأكثر من شهر قبل تاريخ السباق الأشهر الذي يقام في ديسمبر (كانون الأول).

وتحدثت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن العتيبي، فذكرت، “نجح بإصراره وعزيمته في أن يحقق المركز الأول بالسباق، بعد منافسة شرسة كما يصفها، شارك فيها بصقرين، إذ تمكّن صقره دهام من قطع مسافة السباق البالغة 400 متر في 20 ثانية و417 جزءًا من الثانية، ويحصل على 150 ألف ريال (39991.47 دولار أميركي)، إضافة إلى تكريم من نادي الصقور السعودي، الجهة المنظمة للمهرجان”.

شهرته ووصايا والده

يمضي عيد الذي يعيش منذ خمس سنوات في الإمارات لدراسة القانون، في حديثه وأصداء ما بعد الفوز، قائلاً، “كان اسمي يتردد في المنطقة الشرقية فقط، لكنه اليوم بات يتردد في منطقة الخليج بأكملها”. ويعزو العتيبي فضائل أيام ديسمبر المفرحة إلى والده الذي يعمل في حقول النفط، إذ إليه يعود الفضل في دعمه، وكثيراً ما كان يوصيه بقوله، “الدراسة أولاً، بعدها تأتي الهوايات”.

أصحاب الهمم

ولم ينسَ الشاب أبناء “أصحاب الهمم” كما يصفهم، فأعلن، “هذا الفوز هو رسالة لهم، أنتم تستطيعون بعقولكم وليس بأقدامكم”، وانتقد التفرقة بينهم وغيرهم في سبيل الوصول وتحقيق الأحلام والنجاحات، “هناك من قاد أعظم الشركات والإمبراطوريات بلسانه فقط”.

جوائز مليونية

وتهتم السعودية بالصقور التي تعتبرها البلاد موروثاً شعبياً، أنشأت له الحكومة نادياً رياضياً يقيم كل عام مسابقة ومهرجاناً ومزاداً لبيع الصقور والاهتمام بها، كما يمارس في أكبر الدول الخليجية مساحة نحو 20 ألف صقار هوايات الصقارة في السعودية.

ويهدف النادي الذي يديره وزير الداخلية في البلاد عبدالعزيز بن سعود إلى “المحافظة على التراث التاريخي والتقاليد المرتبطة بثقافة الصيد بالصقور ولعب أدوار تتعلق بالتوعية والتدريب والبحوث وبرامج العمل لحمايتها وازدهار رياضة الصيد بها لتبقى إرثاً يُتوارث في المملكة جيلا بعد جيل”، بحسب موقع نادي الصقور.

يذكر أن إدارة مهرجان الملك عبد العزيز للصقور خصصت جوائز نقدية للفائزين، بلغ مجموعها 2340000 ريال،(ما يفوق 623 ألف دولار أميركي) منها 960 ألفاً ( 255 ألف دولار أميركي)لأشواط الملاك، وأكثر من 1.3 مليون ريال (ما يفوق 346 ألف دولار أميركي) لأشواط المحترفين، ويتأهل الفائزون للأشواط النهائية بكأس الملك عبد العزيز، التي خصصت لها جوائز نقدية بلغت 1.2 مليون ريال، أي ما يفوق ( 319 ألف دولار أميركي).

المصدر: اندبندنت عربية

Exit mobile version