مناخ

“كارثة عظمى” قد تحلّ بالأرض.. “فيضانات وعواصف وانقراض كبير للنّباتات”.. هيئة تغير المناخ تضع 4 خطوات لإنقاذ المستقبل من كارثة الاحترار العالمي

وضعت هيئة المناخ الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة وصفة تتضمّن 4 خطوات لخفض انبعاثات الكربون إلى النصف بحلول عام 2030، وتفادي كارثة الاحترار العالمي، في تقريرها الثالث، الصادر أمس الإثنين.

وأوضح التقرير أن أهم بنود تلك الوصفة هو التحول عن الوقود الأحفوري بصورة مستديمة، وخفض استخدامه، بالإضافة إلى التوسع في كهربة القطاعات المختلفة، وتحسين كفاءة الطاقة، واستخدام بدائل الوقود مثل الهيدروجين، حسبما ذكرت صحيفة “إنرجي إيكونوميك تايمز”، اليوم الثلاثاء 5 أبريل/نيسان.

وأشار التقرير -الصادر تحت عنوان “التخفيف من تغير المناخ”- إلى أن معدلات انبعاثات غازات الدفيئة السنوية كانت الأعلى في تاريخ البشرية في المدة بين عامي 2010-2019.

خفض الاحترار

قال التقرير الثالث للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ: “إن خفض الاحترار العالمي يتطلب انتقالًا عظيمًا في قطاع الطاقة، متضمنًا خفض استخدام الوقود الأحفوري، واستبدال وسائل أخرى به، مثل الهيدروجين، وانتشار كهربة القطاعات المختلفة، وتحسين كفاءة الطاقة”.

وأضاف التقرير أنه دون خفض عميق لانبعاثات الكربون في القطاعات المختلفة لن يستطيع العالم تحقيق هدف الحفاظ على ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية أعلى من مستواها قبل الثورة الصناعية.

غير أن التقرير أشار إلى أن هناك دلائل على زيادة الإجراءات العالمية المستهدفة لعلاج تغير المناخ.

مفترق طرق

قال رئيس الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ، هوسانغ لي: “نحن الآن في مفترق طرق، فالقرارات التي نتخذها تستطيع إنقاذ المستقبل.. نحن نعرف الأدوات ومتطلبات الحد من ارتفاع درجة الحرارة، وأنا متفائل بالإجراءات والتشريعات الصادرة في هذا الاتجاه، لكن هي تحتاج إلى التوسع على نطاق عريض، ما يخفض الانبعاثات، ويحفز الابتكارات”.

وقال الباحث المشارك في إعداد التقرير الثالث للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، نافروز كيه دوباش: “يجب أن نتحرك بسرعة بقدر الإمكان.. نحن نتحدث عن السنوات الـ10 المقبلة فقط، وليس مستهدفات 2050”.

وتستهدف نسبة كبيرة من دول العالم، خاصة الغربية، تحقيق الحياد الكربوني مع منتصف القرن الجاري، وتُعد أهم وسائلها التحول إلى الطاقة النظيفة، من المصادر المتجددة.

الطاقة المتجددة

حثّ التقرير على تسريع وتيرة التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة بمقدار 3 أضعاف؛ ما يعني التحرك -الآن- لنقل الاستثمارات من قطاع الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة، خاصة أنها أقل تكلفة بنسبة كبيرة.

كما يرى التقرير ضرورة توقف الحكومات عن تمويل قطاع الفحم، ليس فقط في الخارج، ولكن في بلدانها أيضًا.

وعلّق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، على التقرير قائلًا: “إن تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ هو سردٌ طويل من الوعود المناخية المنكوثة.. بل هو سجلّ يبعث على الشعور بالعار، ويُفهرس التعهدات الجوفاء التي تزجّ بنا حتمًا نحو عالم تنتفي فيه مقومات الحياة. إننا نسير بسرعة مروعة نحو كارثة مناخية”.

كارثة مناخية

قال الأمين العام للأمم المتحدة -معلقًا على تقرير الهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ-: إن “الكارثة المناخية تتمثل في مدن كبرى ستصبح مغمورة تحت المياه، وموجات من الحر لم يسبق لها مثيل، وعواصف مُرعبة، ونقص في المياه على نطاق واسع، وانقراض مليون نوع من النباتات والحيوانات”، وفق بيان من مكتب الأمم المتحدة في القاهرة، تلقت “الطاقة” نسخة منه.

وتابع غوتيريس: “ليس هذا المشهد ضربًا من الخيال، ولا هو من باب المبالغة.. إنه الواقع الذي يخبرنا العلم أنه سيتحقق نتيجة سياساتنا الحالية في مجال الطاقة، فنحن في طريقنا إلى احترار عالمي يتجاوز ضعف الحد المتفق عليه في باريس وهو 1.5 درجة مئوية”.

أسباب وأضرار كارثة كوكب الأرض العظمى

أنهار جليدية تذوب، ومستويات بحار في ارتفاع، في ظل معاناة الحياة البرية والغابات، هذا ما يحدث بصفة مستمرة مع استفحال أزمة الاحتباس الحراري، متعددة الأسباب والمخاطر أيضا على البشر.

الاحتباس الحراري والإنسان

يعرف الاحتباس الحراري بأنه تلك الظاهرة المناخية التي تشهد ارتفاعا مستمرا في درجات الحرارة على سطح كوكب الأرض، ما يحدث نتيجة قيام بعض الغازات المنبعثة على كوكب الأرض، باحتجاز الحرارة بدلا من ترك العنان لها، وهو الأمر المشابه لما يتم بداخل البيوت الزجاجية المستخدمة في الزراعة، لذا عرف الاحتباس الحراري لدى البعض باسم تأثير البيوت الزجاجية.

ظهر ما عرف باسم تأثير البيوت الزجاجية للمرة الأولى في القرن التاسع عشر، وتحديدا في عام 1824 على يد العالم الفيزيائي فرنسي الجنسية، جوزيف فورييه، والذي قام بإجراء حسابات توصلت إلى أن مناخ الأرض في هذا الوقت، كان من المفترض أن يكون أكثر برودة، ليتوصل العلماء فيما بعد إلى تأثير البيوت الزجاجية المعروف الآن باسم الاحتباس الحراري.

ترى اللجنة الدولية للتغيرات المناخية، أن احتمالية تسبب الإنسان في حدوث أزمة الاحتباس الحراري المقترنة بالتغيرات الجوية الحادة في الـ50 سنة الأخيرة، تتجاوز الـ95%، في ظل إنتاج غازات أدت إلى حبس درجات الحرارة بكوكب الأرض.

أسباب الاحتباس الحراري

يعد انبعاث بعض الغازات سببا رئيسيا في الاحتباس الحراري الذي أصاب العالم، ومن بينها ثاني أكسيد الكربون، الذي ينتج إما عبر عوامل طبيعية مثل التنفس أو انفجار البراكين، أو نتيجة لعوامل بشرية مثل إزالة الغابات، تغير استخدامات الأراضي، حرق الوقود الأحفوري، وكذلك غاز الميثان الذي يظهر عبر تحلل المخلفات بمكب النفايات، أو على خلفية زراعة بعض المحاصيل مثل الأرز.

كذلك نجد أن أكسيد النيتروس يعتبر أحد الغازات المسببة لأزمة الاحتباس الحراري، وهو الغاز المنبعث عبر حرق الوقود الأحفوري، وأيضا عبر عمليات زراعة التربة، التي تشهد استخدام بعض أنواع السماد العضوية، علاوة على غازات أخرى تؤدي لنفس النتيجة مثل بخار الماء على سبيل المثال لا الحصر.

أضرار الاحتباس الحراري

تتعدد مظاهر الخطر التي تحيط بكوكب الأرض، مع ظهور مشكلة الاحتباس الحراري التي تصبح أكثر انتشارا بمرور السنوات، إذ يكمن أحد أضرار الاحتباس الحراري في عدم قدرة بعض الكائنات الحية على التكيف مع تلك التغيرات الجوية السريعة التي تحدث.

يشير الخبراء إلى أن التغيرات الجوية تحدث في العموم دون تدخل الإنسان، ولكن بدرجات تبدو بسيطة، حيث نجد أن الاختلاف بين درجات الحرارة في العصور الجليدية وبينها الآن، لا يتجاوز الـ5 درجات، ما يكشف عن بطء التغير في السابق وعلى مدار آلاف السنوات، قبل أن يأتي الاحتباس الحراري بتحولات أخرى، من بينها ذوبان الجليد في قارة أنتاركتيكا، ومن ثم ارتفاع سطح المياه بمعدل مرتفع، يتوقع أن يتراوح في عام 2050 بين قدم و2.3 قدم.

الأسوأ من ذلك أن التغيرات الجوية المرتبطة بالاحتباس الحراري ستتسبب عاجلا أم آجلا في مشكلات مختلفة للبشر، حيث يتوقع أن تظهر العواصف الشديدة وموجات ارتفاع درجات الحرارة بكثرة، فيما تزداد فترات الجفاف وغياب الأمطار بما يجعل زراعة بعض المحاصيل من المهام شبه المستحيلة، ويؤدي إلى فقدان الكائنات الحية، سواء كانت بشرا أو حيوانات لأحد أبرز مصادر المياه.

حلول الاحتباس الحراري

لا يملك أي شخص على وجه الأرض، تلك العصا السحرية التي تمكنه من علاج أزمة الاحتباس الحراري في الحال، إلا أن هناك بعض الطرق التي ربما تساعد في مقاومة مد تلك المشكلة العالمية، وهي التي تبدأ عبر نشر السياسات والتقنيات التي تساهم في استغلال الموارد كافة، مع الاستفادة من الطاقة الشمسية والرياح، ومنع عمليات إزالة الغابات.

كذلك يعمل العلماء على محاولة إنتاج الهيدروجين بصورة مستدامة، تجعله وسيلة للاستخدام في أعمال الكهرباء والمواصلات، في ظل محاولات تخزين ثاني أكسيد الكربون من أجل تحويله إلى غازات قيمة مثل الجازولين.

في النهاية، يؤكد المتخصصون أن التوقف من الآن عن القيام بكل العوامل السلبية وراء حدوث الاحتباس الحراري مثل انبعات غازات الاحتفاظ بالحرارة، قد يبدو متأخرا في ظل احتياج كوكب الأرض لسنوات وعقود من أجل تدارك الموقف، إلا أن الأمر يستحق المحاولة في جميع الأحوال، من أجل تجنب مخاطر مختلفة مثل ارتفاع درجات الحرارة بشكل مخيف أو معاناة الأرض من الجفاف المستمر، الذي سيقضي على حياة الكثير من الكائنات.

المصادر: مواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى