يستوعب 600 غيغاواط من توربينات الرياح تكفي لتزويد المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا معًا بالكهرباء.. ما لا تعرفه عن “سقف العالم” في هضبة التبت

يعتمد مستقبل الطاقة في الصين على تطوير المصادر الجديدة قبل محو القديمة؛ لذا وضع العملاق الآسيوي خطة للطاقة النظيفة لاستغلال جميع المناطق لتطوير طاقة الرياح والطاقة الشمسية والكهرومائية، بديلًا لمصادر الوقود الأحفوري.

واستطاعت منطقة التبت الجبلية الهائلة لفت الانتباه بفضل مواردها الغنية من الطاقة المتجددة.

ويمكن للمنطقة المعزولة -المعروفة بسقف العالم- أن تستوعب 600 غيغاواط من توربينات الرياح، لكن تطوير هذه المشروعات سيواجه الكثير من التحديات.

تحديات طاقة الرياح في التبت

تعتقد الصين أن قدرات طاقة الرياح في التبت تكفي لتزويد المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا معًا بالكهرباء، كما تخطط لزيادة تطوير المنطقة للمساعدة في تحقيق أهدافها المناخية الطموحة.

وفي ضوء ذلك، قال مركز المناخ الوطني الصيني، في تقرير الشهر الماضي، إن منطقة التبت بها مواقع غنية بالرياح القوية والمستمرة لتركيب 600 غيغاواط من التوربينات.

بالإضافة إلى احتمال تركيب 420 غيغاواط في أجزاء من الهضبة بالمناطق المجاورة؛ من بينها: تشينغهاي، وغانسو، وسيشوان، ويونان، وشينجيانغ، حسب بلومبرغ.

وبعد مدة وجيزة من ذلك، أصدرت إدارة الطاقة الوطنية توجيهات لتسريع بناء أسس الطاقة النظيفة في التبت.

لكن توافر الإمكانات والقدرات في منطقة التبت لا يعني -بالضرورة- أنه سيعقبه توليد الكهرباء، إذ لا بد من تسخير العقبات أولًا.

وأولى العقبات تتمثّل في تردي حالة الطرق، التي ستجعل عملية نقل المعدات أمرًا عسيرًا، كما أن الهواء قد يجعل التوربينات أقل كفاءة.

أما توزيع الكهرباء فسيكون بناء خطوط الكهرباء اللازمة للتوزيع على المناطق الأكثر كثافة بالسكان مكلفًا.

علاوة على ذلك، لدى التبت -حاليًا- قدرات تصل إلى 4.8 غيغاواط من إجمالي سعة الكهرباء المركبة، وهي الأدنى في البلاد، وتشارك توربينات طاقة الرياح بقرابة 30 ميغاواط فقط، وفقًا لبيانات مجلس الكهرباء الصيني.

تفاؤل صيني

تضفي هذه الأرقام القياسية شعورًا عامًا بالتفاؤل في صناعة الرياح الصينية.

فقد تمكنت من خفض أسعار الكهرباء إلى مستويات قياسية حتى مع ارتفاع الأسعار بداية من الفحم والغاز الطبيعي إلى الألواح الشمسية وحتى التوربينات في الخارج.

وأشار الأمين العام لجمعية طاقة الرياح الصينية، تشين هايان، في مقابلة مع صحيفة تشاينا تايمز، إلى أن تكلفة الكهرباء من توربينات الرياح ستنخفض إلى النصف مرة أخرى خلال السنوات الـ3 إلى الـ5 المقبلة.

وقال هايان “لا يوجد حد أقصى لإمكانات موارد الرياح في البلاد”.

ووفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن إدارة الطاقة الوطنية الصينية، فقد تجاوزت القدرة التراكمية المركبة لتوليد الكهرباء المتجددة في الصين 1000 غيغاواط بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2021، وشكلت 43.5% من إجمالي القدرة لتوليد الكهرباء في البلاد.

وبلغت السعة المركبة للطاقة الكهرومائية 385 غيغاواط، وطاقة الرياح 299 غيغاواط، والطاقة الشمسية 282 غيغاواط، والكتلة الحيوية نحو 35 غيغاواط، وبذلك تتصدر الصين العالم.

العقود المقبلة

في 22 سبتمبر/أيلول 2020، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ -في اجتماعات المناقشة العامة للدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة- أن الصين ستزيد إسهاماتها المحددة وطنيًا، وستتبنى سياسات وتدابير أكثر كفاءة.

وتسعى الصين جاهدة للوصول إلى ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2030، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060.

وهذه هي المرة الأولى التي تطرح فيها الصين جدولاً زمنيًا واضحًا لذروة الكربون والحياد الكربوني.

ويشكل قطاع الكهرباء مصدرًا رئيسًا لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الصين، وبلا شك سيكون المفتاح لتحقيق هذه الأهداف، وسيعتمد القطاع إزالة الكربون من شبكات الكهرباء على طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وفي مطلع العام الماضي، اقترحت البلاد تطوير شبكات كهرباء نظيفة ومنخفضة الكربون، وهذا يعني أن توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية سيشكل أكثر من 80% من شبكة الكهرباء في المستقبل.

ووفقًا للتقارير، يجب ألا تقل السعة السنوية المركبة لطاقة الرياح في الصين بين عامي 2021 و2025 عن 50 غيغاواط، من أجل تحقيق هدف ذروة الكربون والحياد الكربوني بسلاسة.

وبدءًا من عام 2025 وما بعده، يتعيّن أن تكون السعة المركبة لطاقة الرياح السنوية 60 غيغاواط على الأقل، و800 غيغاواط بحلول 2030، و3 آلاف غيغاواط بحلول عام 2060.

اقرأ أيضاً: طاقة الرياح.. الصين قد تُشكل ثلثي السعة المركبة عالميًا بحلول 2030

تشهد طاقة الرياح في الصين زخمًا كبيرًا؛ إذ يُعوّل على هذا المصدر المتجدد ثاني أكبر اقتصاد في العالم لتحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول 2060.

وبفضل سياسات حكومية داعمة وظروف مواتية، تتصدّر بكين دول العالم في تركيبات طاقة الرياح، في الوقت الذي يعتمد عليها العالم كثيرًا في دفع جهود خفض الانبعاثات الكربونية.

ومن المتوقع ارتفاع السعة التراكمية لطاقة الرياح المتصلة بالشبكة في الصين إلى 689 غيغاواط بحلول نهاية عام 2030، وهو ما يمثّل 67% من القدرة الإجمالية العالمية، وفق تقرير حديث لشركة الأبحاث وود ماكنزي.

دور رئيس للصين

من المحتمل أن تستحوذ الصين على أكثر من ثلثي سعة طاقة الرياح العالمية المتصلة بالشبكة بحلول عام 2030، وفقًا للتقرير.

وهذا يدعم ما جاء في تقرير حديث لوكالة الطاقة الدولية بأن بكين تلعب دورًا مهمًا في جهود العالم لمواجهة أزمة تغيّر المناخ.

وبحسب وكالة الطاقة، فإن نجاح الصين في تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060، يعني إسهامًا قويًا في خفض درجات الحرارة العالمية.

ويأتي ذلك مع حقيقة أن الصين أكبر مستهلك للطاقة عالميًا، وتُسهم بثلث انبعاثات الكربون حول العالم.

زخم قوي للرياح البرية

تستهدف الصين زيادة قدرة طاقة الرياح والطاقة الشمسية إلى 1200 غيغاواط بحلول نهاية العقد الحالي، حسبما أفاد التقرير.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف، من المتوقع أن تضيف بكين 408 غيغاواط من السعة الجديدة خلال المدّة من 2021 إلى 2030، وفق وود ماكنزي.

وبحسب التقرير، من المرجح أن تُشكّل الرياح البرية 82% من إجمالي السعة المتوقعة، بمتوسط قدرة سنوية تبلغ 33 غيغاواط.

وتواصل المناطق الشمالية الهيمنة على سوق الرياح البرية في الصين؛ بسبب السياسات والظروف المناسبة.

فضلًا عن زخم الرياح البرية، فإن الصين -أيضًا- تقود العالم في سعة طاقة الرياح البحرية المركبة للعام الثالث على التوالي، مع تركيب أكثر من 3 غيغاواط من هذا المصدر المتجددة العام الماضي.

ويتوقع المجلس العالمي لطاقة الرياح تركيب الصين نحو 7.5 غيغاواط من سعة طاقة الرياح البحرية، قبل انتهاء الدعم الحكومي بنهاية 2021.

سياسات داعمة

تلقّت سوق الرياح دعمًا قويًا بعد إقرار العديد من السياسات، التي تدفع الصين إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060.

ووضعت هذه السياسات أهداف الطاقة المتجددة لعام 2030، وأهداف معيار المحفظة المتجددة (RPS) -تعزيز إنتاج الكهرباء من مصادر طاقة متجددة- فضلًا عن فرض تعرفات على الشبكة الكهربائية لتحقيق الاستقرار في ربح مشروعات الرياح البرية بعد انتهاء الدعم في عام 2020.

وبحسب التقرير، ستسمح سلسلة إمداد طاقة الرياح البرية ونماذج توربينات الرياح واسعة النطاق، للتكلفة المستوية للكهرباء المولدة من هذا المصدر المتجدد -القيمة الحالية الصافية لتكلفة وحدة الكهرباء على مدى عمر المنشأة- بالانخفاض بنسبة 46% بنهاية 2030، والانخفاض إلى ما دون التعرفات المفروضة على توليد الكهرباء من الفحم بحلول عام 2022.

منافسة شديدة

في الحقيقة، طاقة الرياح ليست الفائز الوحيد في إطار هدف الحياد الكربوني في الصين، لكنها تواجه تحديًا من خلال الطاقة الشمسية منخفضة التكلفة في حقبة ما بعد الدعم.

ويسهم الاستثمار الأولي المنخفض لمشروعات الطاقة الشمسية في تراجع عتبة دخول السوق وزيادة تنوّع اللاعبين في السوق مقارنة بمشروعات طاقة الرياح، والتي تفضّلها الشركات التابعة للدولة.

ووفقًا للتقرير، أصبحت المشروعات الهجينة أكثر انتشارًا؛ إذ تشجع الحكومة تطوير مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية والتخزين والطاقة المائية والحرارية، لتكمل بعضها بعضًا وفقًا للظروف الجوية، ومن أجل تخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية.

وتقوم الصين باستثمارات كبيرة في بطاريات تخزين الكهرباء، مع هدف زيادة سعة التخزين إلى 30 غيغاواط بحلول عام 2025.

وبحسب تقرير حديث لشركة وود ماكنزي، من المتوقع أن تُهيمن الصين إلى جانب الولايات المتحدة على سوق التخزين العالمي، ليمثّلا معًا أكثر من 70% من إجمالي السعة العالمية المركبة حتى عام 2030.

المصدر: الطاقة – مواقع إلكترونية

Exit mobile version