ينبع من عشرات الحقول و سيحولها لدولة ثرية.. تعرف على خبيئة الصحراء الليبية من الذهب الأسود

عادت اضطرابات قطاع النفط في ليبيا مرة أخرى، مع الاشتباكات المسلحة في البلاد؛ بسبب الصراعات حول السلطة.

ويرغب المحتجّون في الضغط على قطاع النفط، للاستجابة إلى مطالبهم المتمثلة في نقل سلطة حكومة رئيس الوزراء الحالي، عبد الحميد الدبيبة، إلى حكومة الاستقرار الوطني برئاسة وزير الداخلية السابق، فتحي باشاغا، والذي كلّفه البرلمان في فبراير/شباط الماضي، بتشكيل حكومة جديدة.

في المقابل، يتمسك الدبيبة بالبقاء في منصبه حتى موعد الانتخابات الوطنية المقررة في يونيو/حزيران المقبل.

ومع تزايد الاحتجاجات، اضطرت مؤسسة النفط الليبية إلى إعلان حالة القوة القاهرة في حقلي الشرارة والفيل ومينائي الزويتينة والبريقة، الأسبوع الماضي.

وبحسب تصريحات وزير النفط الليبي، محمد عون، فإن إيرادات الدولة نتيجة الإغلاقات المتكررة للعديد من الحقول النفطية والموانئ فقدت قرابة 60 مليون دولار يوميًا.

وفي ظل هذه التطورات، تستعرض وحدة أبحاث الطاقة في السطور التالية، أبرز حقول وموانئ النفط في ليبيا.

حقول النفط في ليبيا

بنهاية العام الماضي، بلغت احتياطيات النفط في ليبيا 48.36 مليار برميل -دون تغيير عن تقديرات عام 2020- وفق بيانات مجلة أويل آند غاز، ما يضعها في صدارة الدول الأفريقية من حيث الاحتياطيات المؤكدة.

ويأتي ذلك مع وجود العديد من حقول النفط في ليبيا، والتي بدأ اكتشافها لأول مرة عام 1959، من خلال حقلي الأمل وزلطن، مع استمرار اكتشافات العديد من الحقول البحرية والبرية.

وتُشكّل حقول النفط في حوض سرت الشرقي -الواقعة شرق خليج سرت- ثلث إنتاج ليبيا، إذ تضخّ 350 ألف برميل يوميًا.

وفي جنوب غرب البلاد، يقع حقل شرارة النفطي -الذي اكتُشِف عام 1980- وهو أكبر الحقول الليبية، إذ تجاوزت قدرته الإنتاجية 300 ألف برميل يوميًا.

كما يوجد حقل الفيل في جنوب غرب البلاد، مع قدرة إنتاجية تبلغ 70 ألف برميل يوميًا تقريبًا.

وفي جنوب شرق ليبيا، تقع حقول السرير ومسلة وجالو، كما يوجد حقول أخرى مثل المبروك والحمادة وأبو طفل وانتصار والنخلة والنافورة وغيرها.

وجدير بالذكر أن إنتاج النفط في ليبيا تراجع بنحو 37 ألف برميل يوميًا خلال مارس/آذار الماضي، ليصل إلى 1.074 مليون برميل يوميًا، بحسب تقرير أوبك الشهري.

ومن المتوقع أن يتراجع إنتاج النفط الليبي الشهر الجاري بشكل حادّ، بعد عمليات إغلاق الحقول، والتي دفعت الإمدادات إلى الهبوط بنحو 350 ألف برميل يوميًا تقريبًا في الأسبوع الماضي فقط.

وفي عام 2021، بلغ إنتاج ليبيا النفطي 1.14 مليون برميل يوميًا، ارتفاعًا من 367 ألف برميل يوميًا في عام 2020، بحسب الأرقام التي رصدتها وحدة أبحاث الطاقة من تقرير أوبك الشهري..

موانئ النفط الليبية

تضررت صادرات النفط في ليبيا أيضًا مع إغلاق ميناءي البريقة والزويتينة الأسبوع الماضي.

ويقع ميناء الزويتينة في خليج سرت على بعد 180 كيلومترًا جنوب غرب بنغازي، وبدأ في تصدير أول شحنة نفط خام عام 1968، بحسب بيانات شركة الزويتينة للنفط.

وتبلغ صادرات النفط في ليبيا عبر ميناء الزويتينة ما يقرب من 20% من الإجمالي.

كما يعدّ ميناء البريقة النفطي من أهم الموانئ في ليبيا، إذ شهد تصدير أول شحنة عام 1961، وتبلغ قدرته التصديرية نحو 60 ألف برميل يوميًا.

بينما يوجد ميناء الزاوية النفطي في غرب طرابلس، ويضم أكبر مصافي النفط في ليبيا، التي يبلغ إنتاجها 120 ألف برميل يوميًا، والمملوكة لشركة الزاوية لتكرير النفط.

ويُعَدّ ميناء السدرة، الذي يقع على خليج سرت، أكبر الموانئ النفطية في البلاد، كما يجاوره ميناء رأس لانوف، فضلًا عن ذلك، يوجد ميناء مليتة غرب العاصمة طرابلس.

اقرأ أيضاً: قطاع النفط في ليبيا يخسر 4 ملايين برميل بسبب الصراعات خلال أسبوع

خسر قطاع النفط في ليبيا نحو 4 ملايين برميل، خلال الأسبوع الماضي، إثر صراعات مسلحة بالبلاد، فيما تعكف جهود حكومية على تهدئة التظاهرات واستئناف الإنتاج.

وتشهد الدولة الواقعة شمال أفريقيا خلافًا على السلطة الحكومية، ويسعى المحتجون للضغط -عبر الاشتباكات المسلحة وإجبار قطاع النفط في ليبيا على وقف الإنتاج وخفضه- لتسليم مقاليد السلطة للحكومة المُنتخبة بنهاية فبراير/شباط الماضي.

في غضون ذلك، دعت مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني ويليامز، إلى رفع “الحصار” عن قطاع النفط، مشددة على أهمية تحييد إنتاج القطاع بمعزل عن الأغراض السياسية في البلاد.

خسائر إنتاج النفط في ليبيا

منذ 17 أبريل/نيسان الجاري، دخلت الصراعات مرحلة حيوية بتعطيل أعمال قطاع النفط وتسببها في إغلاقات لبعض المصافي والحقول والمنشآت الحيوية بالقطاع.

وبدءًا من 19 من الشهر الجاري فقد إنتاج النفط في ليبيا قرابة 530 ألف برميل يوميًا، ما يشير لفقدانه 3 ملايين و710 ألف برميل على مدار الأسبوع، وفق بيانات المؤسسة الوطنية للنفط.

وسبق أن أعلنت مؤسسة النفط في ليبيا القوة القاهرة في حقلي الفيل والشرارة وميناء الزويتينة، عقب تجدد الصراعات في 17 من الشهر الجاري بيوم واحد، وأطلقت جرس إنذار للتحذير من تأثير الإغلاقات في قطاع النفط.

ومساء الجمعة الماضية، تعرض 29 موقعًا بمصفاة الزاوية -من ضمنها خزانات للمشتقات- لأضرار إثر الاشتباكات المسلحة.

وبصورة تفصيلية، عرّضت الاشتباكات الأخيرة إنتاج حقل الشرارة لخسارة 300 ألف برميل يوميًا، بالإضافة لفقدان حقول الفيل 70 ألف برميل يوميًا، بخلاف الأضرار التي لحقت بمينائي الزويتينية والبريقة.

ولم تسلم حقول النفط في ليبيا الأخرى الأقل حجمًا من تأثير الاشتباكات المسلحة، إذ خفضت حقول أبو الطفل وانتصار والنخلة والنافورة.

ودفعت الاشتباكات المسلحة نحو تضرر صهاريج التخزين بالزاوية (أكبر مصافي النفط في ليبيا) التي يبلغ إنتاجها 120 ألف برميل يوميًا، وفق بيانات المؤسسة الأسبوع الماضي.

محاولات للتهدئة

رغم أن الصراعات والاشتباكات تعود لخلاف بين حكومة السلطة وحكومة أخرى مُنتخبة إلا أن كل حكومة منفردة تسعى لإقناع المتظاهرين بالتهدئة حتى يتمكن قطاع النفط في ليبيا من استئناف الإنتاج، وتقليص حجم الخسائر.

وتتمثل مطالب المتظاهرين في نقل سلطة حكومة رئيس الوزراء الحالي، عبد الحميد الدبيبة، إلى حكومة الاستقرار الوطني التي انتُخبت في فبراير/شباط الماضي، وكُلف فتحس باشاغا من البرلمان حينها بتشكيل حكومة جديدة.

ويتمسك الدبيبة بالبقاء في منصبه حتى موعد الانتخابات الوطنية المُقررة في يونيو/حزيران المقبل.

والتقى وزير النفط الليبي في حكومة الدبيبة محمد عون مع المتظاهرين، فيما أعلنت الوزارة أنها توشك على إنهاء الخلاف مع المتظاهرين بما يسمح بإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة واستئناف الإنتاج خلال أيام قليلة

من جانب آخر، أكد رئيس الوزراء المُنتخب، فتحي باشاغا، على ضرورة استئناف تصدير النفط وتشغيل الموانئ وفق قواعد تضمن شفافية إدارة عائدات النفط في ليبيا، حسبما نقلت منصة آرغوس ميديا المعنية بشؤون الطاقة عنه خلال زيارته منطقة الهلال النفطي بشرق البلاد.

وتتضمن مطالب المتظاهرين إقالة رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، من منصبه، وتوزيع عائدات القطاع بصورة عادلة.

قطاع مزدهر.. ولكن

يكتسب قطاع النفط في ليبيا أهمية كبرى تضعه في مرتبة مميزة أفريقيًا وعربيًا ودوليًا، لكن مؤخرًا حذر صنع الله من تراجع الإنتاج النفطي الذي يعد أكثر موارد الدخل أهمية لطرابلس.

وأرجع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط تخوفه من تراجع الإنتاج النفطي لما يشهده القطاع من نقص في التمويل المطلوب لإجراء أعمال الصيانة للحقول والآبار، بجانب إعادة تأهيل البنية التحتية.

وقدر صنع الله إنتاج النفط من إجمالي الحقول الليبية -في أواخر مارس/آذار الماضي- بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا.

وقبيل تأجج الاحتجاجات المسلحة، اعتبر صنع الله أن قطاع النفط في ليبيا يشهد أسوأ مراحله إلى الحد الذي وصل لتسجيله ديونًا بلغت 1.40 مليار دولار.

المصدر: الطاقة – مواقع إلكترونية

Exit mobile version