تتصدر دول العالم في استيراد الغاز الطبيعي.. ما السّر من وراء شراء الصّين كميات ضخمة من الغاز الطبيعي؟

تصدّرت الصين قائمة الدول الأكثر استيرادًا للغاز الطبيعي المسال خلال العام الماضي، لتتخطى بذلك اليابان التي ظلّت أكبر مستورد للغاز الطبيعي لعقود.

وأوضحت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقرير حديث -نقلًا عن بيانات مؤسسة غلوبال تريد تراكر- أن متوسط واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال خلال العام الماضي بلغت 10.5 مليار قدم مكعبة يوميًا، بنسبة نمو 19% مقارنة بعام 2020.

واستحوذت واردات الغاز الطبيعي المسال على أكثر من نصف إجمالي واردات الصين من الغاز الطبيعي، و30% من إجمالي إمدادات الغاز الطبيعي في الصين خلال 2021.

استيراد الغاز الطبيعي ‌المسال

أظهرت البيانات التي نقلتها إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن الصين استوردت الغاز الطبيعي المسال خلال العام الماضي من 25 دولة.

وكانت كل من أستراليا والولايات المتحدة وقطر وماليزيا وإندونيسيا وروسيا، أكبر 6 مورّدين للغاز الطبيعي المسال إلى الصين بمقدار 8.9 مليار قدم مكعبة يوميًا، إذ شكّلت 85% من إجمالي واردات البلاد من الغاز المسال، العام الماضي.

بينما جاءت الولايات المتحدة بوصفها أكبر مورّد من حيث الحجم للغاز الطبيعي الفوري إلى الصين، خلال العام الماضي.

وأرجعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاعَ صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي لبكين إلى خفض الصين الرسوم الجمركية على وارادات الغاز المسال الأميركية من 25% إلى 10%، منذ عام 2019.

وتوقعت -بناءً على بيانات ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس- ارتفاع قدرة الصين من تحويل الغاز الطبيعي إلى غاز مسال بمقدار 2.8 مليار قدم مكعبة يوميًا بنهاية العام الماضي، ليصل الإجمالي إلى 16.7 مليار قدم مكعبة يوميًا.

أرقام عن الغاز في الصين

شهد استهلاك الصين من الغاز الطبيعي خلال العام الماضي نموًا مدعومًا بتعافي اقتصاد البلاد من التداعيات السلبية لفيروس كورونا.

وزادت واردات الصين من الغاز الطبيعي خلال 2021 على أساس سنوي، بنسبة تقارب 20%.

وتشير أرقام أويل آند غاز أن احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة لدى الصين في 2021 بلغت نحو 247.2 تريليون قدم مكعبة، ارتفاعًا من 234.99 تريليونًا في العام السابق له.

اقرأ أيضًا: النفط والغاز في الصين.. نمو متزايد رغم زخم الطاقة المتجددة


تعدّ بكين أكبر مستورد للنفط عالميًا، ومن ثم فإن إلقاء نظرة على وضع النفط والغاز في الصين خلال 2021 أمر مهم في تحديد المسار العالمي، سواءً من حيث الطلب على الطاقة أو أهداف الحياد الكربوني.

وكانت الصين هي المحرك العالمي للطلب على النفط، إذ شكّلت 44% من النمو العالمي في واردات الخام منذ عام 2015، كما إنها ثاني أكبر مستهلك للخام عالميًا بعد الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، ترى وكالة الطاقة الدولية أن مواجهة أزمة تغير المناخ تتوقف بشكل كبير على جهود بكين في هذا الصدد، لكن الطلب المتزايد على النفط والغاز، فضلًا عن الفحم، لا يزال عقبة رئيسة.

وفي 2021، استمر استهلاك النفط والغاز في الصين في الارتفاع، مع تعافي الاقتصاد من وباء كورونا، لكنها كذلك تشهد زخمًا كبيرًا في تعزيز قدرة الطاقة المتجددة وتعدّ رائدًا عالميًا في هذا المجال.

النفط في الصين

في العام الماضي، ارتفعت احتياطيات النفط المؤكدة لدى الصين، لتسجّل 26.49 مليار برميل مقارنة مع 26.02 مليارًا عام 2020، بحسب تقديرات مجلة أويل آند غاز.

وارتفع إنتاج الصين من النفط الخام بنسبة 2.7% على أساس سنوي في 2021، ليصل إلى 4 ملايين برميل يوميًا، مسجلًا الزيادة السنوية الثالثة على التوالي، وفق بيانات مكتب الإحصاء الوطني.

وتتوافق هذه الأرقام إلى حدّ كبير مع تقديرات مجلة أويل آند غاز، التي تشير إلى أن إنتاج النفط الصيني بلغ 4.07 مليون برميل يوميًا العام الماضي، بزيادة 2.5% على أساس سنوي، وفق وحدة أبحاث الطاقة.

ويتوقع محللو ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس أن يظل إنتاج الصين من النفط الخام أعلى من 4 ملايين برميل يوميًا في عام 2022، بدعم من الشركات المملوكة للدولة، خاصة سينوك، التي أسهمت بنحو 80% من الإنتاج في 2021.

وفي 2021، زاد إنتاج مصافي تكرير الخام في الصين بنحو 4.6% على أساس سنوي، ليصل إلى 14.13 مليون برميل يوميًا، بحسب بيانات مكتب الإحصاء الوطني.

ويرجع ارتفاع إنتاج المصافي لدى الصين في 2021 إلى التوسع في سعة التكرير؛ إذ أجبرت ضرائب الاستهلاك التي فرضتها الصين على بعض واردات مشتقات النفط مثل زيوت التشحيم خفيف اللزوجة والمركبات الأروماتية بداية من يونيو/حزيران الماضي، على زيادة القدرة الإنتاجية لسدّ الفجوة.

وظهر عجز المنتجات النفطية في سبتمبر/أيلول 2021، ما دفع المصافي إلى زيادة إنتاجها في أكتوبر/كانون الأول التالي، قبل أن يصل إلى أعلى مستوى في 5 أشهر عند 14.57 مليون برميل يوميًا في نوفمبر/تشرين الثاني.

وانخفض بعد ذلك إنتاج المصافي إلى 13.89 مليون برميل يوميًا الشهر الماضي، وفق ما نقلته منصة ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس عن بيانات صينية.

تجارة النفط

بلغ الطلب على النفط في الصين 14.50 مليون برميل يوميًا العام المنصرم، ارتفاعًا من 13.52 مليونًا العام السابق له، بحسب تقديرات منظمة أوبك في تقريرها الشهري الأخير.

ورغم ذلك، تراجعت واردات النفط الخام لدى الصين في 2021 بنسبة 5.4%، ليكون أول هبوط منذ عام 2001، مقارنة مع نمو سنوي بوتيرة تقارب 10% منذ عام 2015، وفق بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية.

وانخفضت شحنات النفط المرسلة إلى أكبر مستورد للخام في العالم، لمستوى 512.98 مليون طن (ما يعادل 10.26 مليون برميل يوميًا) من 542.39 مليون طن (10.85 مليون برميل يوميًا) في 2020.

وفرضت بكين قيودًا على قطاع التكرير للحدّ من فائض إنتاج الوقود المحلي في العام الماضي، في الوقت الذي سحبت فيه المصافي الكثير من المخزون النفطي، مع ارتفاع أسعار الخام.

وسجلت الواردات الشهرية تراجعًا على أساس سنوي لمدة 8 أشهر متتالية بين أبريل/نيسان ونوفمبر/تشرين الثاني، إذ أجرت الصين تحقيقات في التجارة غير المنتظمة لحصص الاستيراد، ما أدى إلى تخفيضات في تصاريح المصافي المستقلة.

في المقابل، تراجعت صادرات الصين من الوقود المكرر بنسبة 2.4% خلال 2021، عند 60.31 مليون طن (440.26 مليون برميل)، في أول انخفاض منذ 2015.

وسجلت صادرات الديزل الصينية أقلّ مستوى منذ عام 2016، بعدما بلغت 17.21 مليون طن في العام الماضي، بينما تراجعت صادرات البنزين بنسبة 9.1% إلى 14.54 مليون طن، وهو أدنى مستوى في 3 سنوات.

وشهدت مخزونات النفط الخام لدى الصين، في 2021، سحب ما بين 70 و90 مليون برميل، بما في ذلك مزاد علني لاحتياطي النفط الإستراتيجي في سبتمبر/أيلول الماضي، حسبما نقلت رويتزر عن المحلل في شركة إنرجي أسبكتس، ليو ينتاو.

الغاز في الصين

بلغت احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة لدى الصين في 2021 نحو 247.2 تريليون قدم مكعبة، ارتفاعًا من 234.99 تريليونًا في العام السابق له، بحسب أرقام أويل آند غاز، مع حقيقة أن احتياطيات النفط والغاز في الصين هى الأكبر في آسيا.

وبالنسبة إلى إنتاج الغاز الطبيعي، فقد توقعت إدارة الطاقة الوطنية في الصين، الشهر الماضي، أن يبلغ 206 مليارات متر مكعب في 2021، بما في ذلك 23 مليار متر مكعب من الغاز الصخري.

وبحسب تقديرات شركة النفط الوطنية سينوبك، فإن استهلاك الغاز الطبيعي في الصين ارتفع بنحو 12.8% ليصل إلى 370 مليار متر مكعب في عام 2021.

وأظهرت بيانات الجمارك أن واردات الغاز الطبيعي في الصين في 2021، بما في ذلك خطوط عبر الأنابيب والغاز المسال، ارتفعت نحو 20% على أساس سنوي، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 121.36 مليون طن.

ويأتي هذا النمو المتسارع -والذي يُقارن مع الزيادة البالغة 5.3% في عام 2020- مدعومًا بمشتريات الصين من الغاز الطبيعي المسال، لا سيما في النصف الأول من عام 2021، حينما تفوقت البلاد على اليابان لتصبح أكبر مستورد للغاز المسال في العالم.

وبلغت واردات الغاز المسال الصينية في 2021، 78.93 مليون طن، بزيادة 18.3% عن العام السابق له.

وكل ما سبق يؤكد استمرار قوة الطلب على النفط والغاز في الصين خلال العام الماضي.

الوضع الاقتصادي

جاء ارتفاع استهلاك النفط والغاز في الصين مع نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة بنسبة 8.1% عام 2021، ليتجاوز المستهدف الحكومي البالغ 6%، مع الارتفاع الكبير في الإنتاج الصناعي، ومبيعات التجزئة، وسط تعافي النشاط من تداعيات وباء كورونا.

وفي العام المنصرم، نمت مبيعات التجزئة الإجمالية بنسبة 12.5% مقارنة بانكماش العام السابق 3.9%، لتتجاوز مستويات عام 2019، بحسب مكتب الإحصاءات الوطني.

ويأتي ذلك رغم تباطؤ نمو اقتصاد الصين بنسبة 4% على أساس سنوي في الربع الرابع، وهي أبطأ وتيرة نمو في عام ونصف، مع عودة ظهور فيروس كورونا واتخاذ إجراءات حكومية للتصدي له.

وقال مكتب الإحصاءات في بيان: “ندرك أن البيئة الخارجية أكثر تعقيدًا وغير مؤكدة، وأن الاقتصاد المحلي يتعرض لضغوط ثلاثية تتمثل في انكماش الطلب، وصدمة العرض، وضعف التوقعات”.

الحياد الكربوني والطاقة المتجددة

رغم استمرار قوة الطلب على النفط والغاز في الصين، يتواصل زخم الطاقة المتجددة في النمو لدى الصين في 2021، إذ تُسيطر بكين على غالبية سعة الطاقة النظيفة المركبة في العالم.

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، فإن الصين تمثّل 43% من إجمالي سعة الطاقة المتجددة المركبة عالميًا منذ عام 1991، وحتى التوقعات الأساسية لعام 2026.

وتجاوز إجمالي سعة الطاقة المتجددة في الصين 1000 غيغاواط في عام 2021، وهو ما يمثّل 43.5% من إجمالي قدرة توليد الكهرباء في البلاد، وفقًا لإدارة الطاقة الوطنية، حسبما نقلت صحيفة ثاوث تشاينا مورنينغ بوست.

وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة، فاتح بيرول، في تعليقات سابقة: “تعدّ الصين مركزًا للطاقة النظيفة، وقد أدت دورًا رائدًا في العديد من قصص النجاح العالمية حتى الآن، من الطاقة الشمسية إلى السيارات الكهربائية”.

ويأتي ذلك في إطار إستراتيجية الصين لتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060، مع استهدافها الوصول إلى ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قبل عام 2030.

ورغم هذا النمو القوي في سعة الطاقة المتجددة، لا يزال الفحم يمثّل 60% من قدرة توليد الكهرباء في الصين، ما يجعل قطاع الطاقة يمثّل 90% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فضلًا عن الطلب المتزايد على النفط والغاز في الصين.

وشاركت الصين في قمة المناخ 26 هذا العام، لكنها لم توقّع تعهّد التخلص التدريجي من محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم، كما لم تنضم لتعهّد عالمي لخفض انبعاثات الميثان بنحو 30% بحلول نهاية العقد الجاري، خاصة أن النفط والغاز في الصين عنصران أساسيان في استهلاك الطاقة حتى الآن.

في المقابل، انضمت الصين إلى أكثر من 130 دولة تعهّدت بوقف إزالة الغابات عام 2030.

المصدر: الطاقة – مواقع إلكترونية

Exit mobile version