يصل عدد سكانها لنحو 208 ملايين نسمة.. ماذا تعرف عن أكبر دولة منتجة للنفط في أفريقيا؟

تعاني نيجيريا أزمات اجتماعية واقتصادية طاحنة على الجبهة المحلية، ناهيك عن كونها أكثر عضو في أوبك اكتظاظًا بالسكان، لكنها مع ذلك تتوّج بلقب أكبر دولة منتجة للنفط في قارّة أفريقيا.

ورغم كونها المنتج الرئيس للنفط الخام في أفريقيا، فإن إنتاج نيجيريا يتأثر سلبًا بحدوث اضطرابات متفرقة في الإمدادات، وهو ما ينعكس بدوره على الاقتصاد الذي يعتمد بشدة على عوائد النفط.

وتُشكّل صناعة النفط في نيجيريا ما يقرب من 9% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، بحسب بيانات شركة بيانات السوق الألمانية، ستاتيستا.

اكتشاف النفط

كانت مدينة أولويبيري في ولاية بايلسا النيجيرية شاهدة على أول اكتشاف للنفط في نيجيريا -البالغ عدد سكانها نحو 208 ملايين نسمة- إذ يعود تاريخ هذا الحدث إلى عام 1956.

وفي عام 1971، انضمّت نيجيريا -التي تعاني معدلات مرتفعة من الفقر المدقع- إلى منظمة الدول المصدّرة للنفط، لتصبح عضوًا في أوبك منذ ذلك الحين وحتى الآن.

وبينما تُعدّ نيجيريا موطنًا لثاني أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، تشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن المشكلات الأمنية وغيرها من مخاطر الأعمال الأخرى قد قللت من جهود التنقيب عن النفط في البلاد.

احتياطيات النفط

تمتلك نيجيريا كميات كبيرة من احتياطيات النفط المؤكدة، وهو ما يمثّل حصة قدرها 3.1% من إجمالي احتياطيات أوبك حتى نهاية عام 2018.

وتقدّر مجلة النفط والغاز احتياطيات النفط المؤكدة في نيجيريا بنحو 37 مليار برميل بنهاية عام 2019، لتكون ثاني أكبر كمية احتياطيات في أفريقيا بعد ليبيا.

وبحسب المراجعة الإحصائية السنوية لشركة بي بي، بلغت احتياطيات نيجيريا من النفط 36.9 مليار برميل بنهاية عام 2020، دون تغيير عن مستويات العام السابق له.

وتكفي هذه الاحتياطيات من النفط احتياجات نيجيريا من الخام لنحو 237 عامًا، وذلك بمستويات استهلاك 428 ألف برميل يوميًا، وفقًا للبيانات المنشورة على موقع الإحصاءات وورلد ميترز.

وفي حين تُعد نيجيريا هي أكبر منتج للنفط في أفريقيا، فإنها تمتلك أكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي في القارّة السمراء، لتكون هذه الموارد هي الدعامة الأساسية لاقتصاد البلاد.

وتشكّلت هذه الاحتياطيات المؤكدة من النفط الخام بعد نحو 64 عامًا من الاستكشافات، إذ يواصل قطاع النفط والغاز لعب دور مهم في الاقتصاد، كما يمثّل ما يقرب من 65% من إجمالي الإيرادات الحكومية.

وخلال عام 2019، شهدت نيجيريا تحقيق عوائد تصل لنحو 65 مليار دولار من صادرات البلاد كافة، من بينها ما يزيد قليلاً على 45 مليار دولار عوائد قطاع النفط وحده.

ويُقدّر صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد نيجيريا -التي تبلغ مساحتها 924 ألف كيلومتر مربع- خلال عام 2020، بنحو 4.3%، وهو ما يأتي بعد 3 أعوام متتالية من النمو، بحسب تقديرات صندوق النقد.

وكانت نيجيريا قد تضررت بشدة من انهيار أسعار النفط عام 2014، ما أدى إلى تباطؤ نموها الاقتصادي خلال هذا العام وما أعقبه.

إنتاج النفط

تجاوز إنتاج النفط في نيجيريا 2.1 مليون برميل يوميًا عام 2011، لكنه تراجع بشكل ملحوظ في السنوات التالية -التي تخللتها بعض التقلبات- حتى وصل إلى 1.786 مليون برميل يوميًا في عام 2019.

ويمكن أن تُعزى التقلبات في إنتاج النفط السنوي في نيجيريا إلى المشكلات الأمنية المرتبطة بالجماعات المسلحة العنيفة في البلاد.

وتشير تقديرات منظمة أوبك إلى أن إنتاج النفط في نيجيريا خلال عام 2020 بلغ في المتوسط 1.587 مليون برميل يوميًا، مقابل 1.786 مليونًا المسجلة في العام السابق له.

وفي بداية عام 2021، بلغ إنتاج نيجيريا النفطي 1.328 مليون برميل يوميًا خلال يناير/كانون الثاني، قبل أن يصعد إلى مستوى 1.488 مليون برميل يوميًا في شهر فبراير/شباط التالي له، لكنه عاد للتقلبات مجددًا ليتراجع إلى مستوى 1.271 مليونًا في أغسطس/آب 2021.

ويوضح الرسم البياني التالي مقارنة لإنتاج نيجيريا النفطي -حسب تقرير أوبك الشهري- خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.

وبصفتها عضوًا في منظمة الدول المصدّرة للنفط، جدّدت نيجيريا التزامها باتفاق خفض إمدادات الخام في أبريل/نيسان 2020، لكبح إنتاجها عند 1.41 مليون برميل يوميًا.

ولم يكن امتثال نيجيريا للاتفاق -الذي دخل حيز التنفيذ يوم 1 مايو/أيار 2020، ومن المقرر أن ينتهي يوم 30 أبريل/نيسان 2021- منتظمًا، إذ ضخّت في بعض الأحيان إمدادات تفوق الحصة المتفق عليها.

وقررت الدول الأعضاء في أوبك ومنتجي الخام من خارجها تخفيف اتفاق خفض الإنتاج النفطي إلى 7.2 مليون برميل يوميًا في يناير/كانون الثاني 2021، مع الحفاظ على مستويات قريبة خلال الأشهر التالية.

الغاز الطبيعي

تبلغ الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي في نيجيريا نحو 5.5 تريليون متر مكعب بنهاية عام 2020، بحسب تقرير بي بي.

وفي حين كانت احتياطيات الغاز في نيجيريا ثابتة العام الماضي دون تغيير عن مستويات عام 2019، لكنها تأتي بعد اتجاه صعودي للاحتياطيات منذ عام 2015.

وارتفع إنتاج نيجيريا من الغاز الطبيعي إلى 49.4 مليار متر مكعب بحلول عام 2019، مقارنة مع 30.9 مليار متر مكعب في 2010، وفق بيانات بي بي.

وتتأثر صناعة الغاز الطبيعي في نيجيريا بالقضايا الأمنية والتنظيمية نفسها التي تضر قطاع النفط.

وتفتقر بعض حقول النفط في نيجيريا إلى البنية التحتية اللازمة لاستخراج الغاز المصاحب، ولذلك تعيد الشركات حقن كمية كبيرة أو حرقها من إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وبلغ الطلب على الغاز الطبيعي في الدولة الأفريقية 12.705 مليار متر مكعب بنهاية 2019، فيما صدرت 35.973 مليار متر مكعب.

صادرات الغاز

تأتي غالبية الصادرات النيجيرية من الغاز الطبيعي المسال، إذ بلغت 28.4 مليار متر مكعب بنهاية 2020، بحسب تقرير شركة بي بي البريطانية.

وبدأت نيجيريا في تصدير الغاز الطبيعي المسال عام 1999، مع الانتهاء من مشروع منشأة جزيرة بوني، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وتُعد أوروبا أكبر مستورد للغاز المسال من نيجيريا بنحو 14.6 مليار متر مكعب، بقيادة فرنسا وإسبانيا.

وفي آسيا، تُعد الهند والصين أكبر المستوردين للغاز المسال من الدولة الأفريقية، مع حقيقة أن إجمالي الواردات الآسيوية بلغ 10.5 مليار متر مكعب بنهاية 2019.

كما تُصدر نيجيريا الغاز المسال إلى دول، مثل المكسيك والولايات المتحدة والكويت.

حقول النفط والغاز

يوجد 500 حقل في منطقة دلتا النيجر -الغنية بالنفط- منها 55% على اليابسة، على حين أن الباقي في المياه الضحلة (أقل من 500 متر).

ومن بين هذه الحقول، هناك 193 حقلاً منتجًا حاليًا، بينما تعرّض 23 حقلًا للإغلاق أو عمليات الهجر.

ويُعدّ حقل نفط أغبامي -الذي اكتشف عام 1998- أحد أكبر حقول المياه العميقة قبالة دلتا النيجر، وبلغ متوسط الإنتاج من الحقل نحو 90 ألف برميل من النفط الخام يوميًا و14 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز الطبيعي، بنهاية 2019.

وكان حقل إيغينا في المياه العميقة هو أحدث حقل مهم دخل مرحلة الإنتاج في نيجيريا، إذ بلغت ذروة إنتاجه البالغة 200 ألف برميل يوميًا في نهاية عام 2019، بعد بدء تشغيله في يناير/كانون الثاني من العام نفسه.

الكهرباء

تبلغ قدرة توليد الكهرباء في نيجيريا 12.522 ألف ميغاواط، يأتي معظمها من الوقود الأحفوري.

ويحصل 60% فقط من السكان على الكهرباء بنهاية عام 2018، وفقًا لآخر التقديرات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية، مع حقيقة أن القطاع يعاني سوء صيانة مرافق الكهرباء وعدم كفاية شبكة النقل والتوزيع.

وشهد قطاع الكهرباء النيجيري نحو 130 انهيارًا في الشبكة، منذ خصخصته عام 2013، بحسب شركة إنرجي فانغارد الأميركية.

وتشير التقديرات إلى أن البلاد تحتاج إلى استثمارات تصل إلى 100 مليار دولار على مدار الـ20 عامًا المقبلة، للوصول إلى مصدر كهرباء موثوق.

وفي يونيو/حزيران 2020، وافقت الحكومة على منح 120 مليون دولار، لمواصلة بناء سد كاشيمبيلا واستكماله متعدد الأغراض في ولاية تارابا، الذي من المتوقع أن يُولد 40 ميغاواط من الكهرباء.

كما وقّعت الحكومة -مؤخرًا- عقدًا مدته 6 سنوات بقيمة 1.15 تريليون نيرة نيجيرية (3.8 مليار دولار) مع شركة سيمنس الألمانية لمشروع كهرباء على 3 مراحل، يهدف إلى زيادة قدرة الكهرباء في نيجيريا إلى 25 ألف ميغاواط بحلول 2023.

بينما وضعت نيجيريا أهدافًا طموحة لزيادة قدرة توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، إذ وافقت الحكومة على عقد تطوير محطة مامبيلا للطاقة الكهرومائية -الواقعة في ولاية تارابا- بسعة 3.01 غيغاواط.

كما تزايد دعم الحكومة واهتمام المستثمرين بمشروعات الطاقة الشمسية في السنوات القليلة الماضية، مع حقيقة أن نيجيريا تنعم بنحو 2600 ساعة من ضوء الشمس سنويًا.

المصدر: الطاقة – مواقع إلكترونية

Exit mobile version