علوم وتكنولوجيامنوعات

لا تبتعد ولا تصطدم.. كيف تبقى الأجسام في مداراتها حول الكواكب والنجوم؟

أنت الآن واقف على كوكب الأرض، وكوكب الأرض يدور حول الشمس في مسار محدد، هذا المسار الذي تسلكه الأرض حول نجمها يسمى المدار.

يعتبر مدار الأرض حول الشمس مسارا طويلا، حيث تبلغ متوسط المسافة بين الأرض والشمس حوالي 149.60 مليون كيلومتر، وتحتاج الأرض إلى 365.25 يوما تقريبا لتكمل دورة واحدة حول الشمس، وهي تسافر خلال هذه الدورة 940 مليون كيلومتر.

المدار بشكل عام، هو مسار منتظم ومتكرر يسلكه جسم في الفضاء حول جسم آخر. يسمى الجسم الموجود في المدار بالتابع أو “الستالايت” (Satellite). ويمكن أن يكون التابع طبيعيا، مثل القمر، ويمكن أن يكون من صنع الإنسان، مثل محطة الفضاء الدولية.

في نظامنا الشمسي، تدور الأرض والكواكب الثمانية الأخرى إضافة إلى المذنبات والكويكبات والأشياء الأخرى حول الشمس، كما يمتلك العديد من الكواكب أقمارا تدور حولها.

ما شكل المدار؟

المدار هو مسار منحني يعرف بـ”القطع الناقص”، ويأخذ أشكالا مختلفة، أغلبها مدارات بيضاوية الشكل، وبالنسبة للكواكب، تكون المدارات دائرية تقريبا، أما مدار المذنب فيكون طويلا جدا ورفيعا، وأحيانا يكون المذنب قريبا من الشمس ويتحرك بسرعة، إلا أنه في معظم الأحيان يكون بعيدا عن الشمس ويتحرك ببطء.

التوابع التي تدور حول الأرض، بما في ذلك القمر، لا تبقى دائما على نفس المسافة من الأرض. في بعض الأحيان تكون أقرب، وفي أوقات أخرى تكون على مسافة أبعد. وتسمى أقرب نقطة من التابع إلى الأرض نقطة الحضيض وأبعد نقطة هي الأوج.

بالنسبة للكواكب أيضا، النقطة في مدارها الأقرب إلى الشمس هي الحضيض وأبعد نقطة تسمى الأوج. وتصل الأرض إلى الأوج خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي.

يُطلق على الوقت الذي يستغرقه التابع في مدار واحد كامل دورة. على سبيل المثال، الأرض لها فترة مدارية حول الشمس مدتها عام.

كيف تبقى الأجسام في المدار؟

وفقا لقانون نيوتن الأول، فإن الجسم المتحرك يستمر في التحرك ما لم يدفعه شيء ما أو يسحبه. وتحدث المدارات نتيجة التوازن المثالي بين الحركة الأمامية لجسم في الفضاء المعروفة باسم القصور الذاتي، مثل كوكب أو قمر، وسحب الجاذبية عليه من قبل جسم آخر في الفضاء، مثل كوكب كبير أو نجم.

ويجب أن تكون قوى القصور الذاتي والجاذبية هذه متوازنة تماما حتى يبقى الجسم في المدار، لأنه إذا كانت الحركة الأمامية لجسم ما قوية للغاية، فإن الجسم سيتخطى الآخر ولا يدخل المدار. وإذا كان القصور الذاتي أضعف بكثير من قوة الجاذبية، فسيتم سحب الجسم إلى الآخر ويصطدم به.

على سبيل المثال، دون جاذبية الأرض، سيسير القمر باتجاه الفضاء في خط مستقيم ويفلت من الأرض، إلا أنه مع الجاذبية، يتم سحب القمر باستمرار باتجاه الأرض. لعبة شد الحبل هذه بين زخم القمر وجاذبية الأرض هي ما يُبقي القمر في مداره.

ما الذي يمكن أن يتسبب في فشل المدار؟

إذا حدث تغيير في التوازن المثالي بين القصور الذاتي للجسم التابع وسحب الجاذبية له، فسوف يفشل المدار، يمكن أن يحدث ذلك حينما يصطدم التابع بشيء ما في الفضاء فيكتسب السرعة أو يفقدها، بناء على اتجاه الاصطدام. وإذا تباطأ التابع أو القمر الصناعي فسوف يصطدم بالجسم الذي يدور حوله، وإذا زادت سرعته فقد يدور بعيدا في الفضاء.

ويعتقد العديد من العلماء أن تأثيرا كهذا كان مسؤولا عن موت الديناصورات والعديد من الأنواع الأخرى من الحياة قبل 65 مليون سنة، حينما اصطدم نيزك بالأرض.

ما السرعة المدارية؟

السرعة المدارية هي السرعة اللازمة للبقاء في المدار. وتتحرك الأجسام على ارتفاعات مختلفة بسرعات مختلفة في المدار. وعلى ارتفاع 242 كيلومترا، فوق الأرض، تبلغ السرعة المدارية حوالي 27 ألفا و400 كيلومتر في الساعة. والأقمار الصناعية التي لها مدارات أعلى لها سرعات مدارية أبطأ.

وتقع المحطة الفضائية الدولية على ارتفاع 390 كيلومترا فوق سطح الأرض. وعند هذا الارتفاع، تتحرك المحطة بسرعة 28 ألف كيلومتر في الساعة. وهي تستغرق حوالي 90 دقيقة للالتفاف دورة كاملة حول الأرض.

والقمر أعلى من ذلك بكثير، حيث يبعد القمر عن الأرض في المتوسط بنحو 384 ألفا و400 كيلومتر، ويقطع حوالي 3683 كيلومترا في الساعة. ويستغرق 28 يوما تقريبا للدوران حول الأرض دورة كاملة (الشهر القمري).

وبينما يستغرق عطارد 88 يوما ليدور حول الشمس، يستغرق بلوتو حوالي 248 سنة أرضية ليكمل دورة واحدة حول الشمس.

وكان علماء الفلك قد اكتشفوا مؤخرا في أغسطس/آب 2021، أقصر مدار معروف لكويكب حتى الآن، والمعروف باسم (2021 PH27)، وهو صخرة فضائية تدور على بُعد 19 مليونا و312 ألفا و80 كيلومترا (12 مليون ميل) من الشمس كل 113 يوما. وهي ثاني أقصر فترة مدارية معروفة لأي جسم في النظام الشمسي بعد عطارد.

أنواع المدارات حول كوكب الأرض

تقع محطة الفضاء الدولية في مدار أرضي منخفض أو (LEO، Low Earth Orbit)، والمدار الأرضي المنخفض هو أول 161 إلى 322 كيلومترا من الفضاء. وهو أسهل مدار للوصول إليه والبقاء فيه. ويستغرق دوران المحطة مرة واحدة كاملة حول الأرض حوالي 90 دقيقة.

بالنسبة للمدار المتزامن مع الأرض أو المدار الجيولوجي (GEO)، هو المدار الذي يدور فيه القمر الصناعي في نفس اتجاه كوكب الأرض (من الغرب إلى الشرق) وتساوي المدة التي يستغرقها ليدور دورة كاملة حول الأرض نفس فترة دوران الأرض حول نفسها، حوالي 23 ساعة و56 دقيقة و4 ثوان.

والمدارات ثابتة بالنسبة للأرض، فغالبا ما يبقى القمر الصناعي في هذا المدار فوق نفس البقعة على الأرض. ويعد هذا المدار مثاليا لأنواع معينة من أقمار الاتصالات، أو أقمار الأرصاد الجوية التي لديها وظيفة معينة للقيام بها في جزء واحد من العالم.

والمدارات القطبية مفيدة للمركبات الفضائية التي تقوم بعمليات رسم الخرائط أو المراقبة، حيث يدور القمر الصناعي في مدار قطبي حول الأرض من قطب إلى آخر. وينتقل القمر الصناعي من الشمال إلى الجنوب بينما يدور الكوكب تحته. ويتيح ذلك للمركبة الفضائية الوصول إلى كل نقطة على سطح الأرض تقريبا.

وكانت مركبة ماجلان الفضائية قد استخدمت مدارا شبه قطبي أثناء دورانها حول كوكب الزهرة. وبالتالي عندما دار الكوكب مرة واحدة، تعرضت جميع خطوط الطول 360 درجة لمراقبة مركبة ماجلان.

المصدر : الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى