أولى الخطوات للصعود إلى القمة.. مهندسون من دولة عربية يصنِّعون سيارة تعمل بالطاقة الشمسية

انتهى فريق من المهندسين حديثي التخرج من الجامعة الأميركية في بيروت، من إنجاز سيارة “صديقة للبيئة” تعمل بالطاقة الشمسية، في إطار مشروع التخرج الذي تقدموا به مؤخرا.

وبدأت السيارة تجول في شوارع الجامعة كخطوة أولى، حيث يقع نظر الزوار على مركبة صغيرة تعلو سقفها خلايا للطاقة الشمسية، تسير بهدوء وبصمت ولا تزعج حركة الطلاب أو تلوث الجو، ويستخدمها رجال أمن الجامعة للتنقل بين المباني البعيدة عن بعضها.

وهذه السيارة الكهربائية الصديقة للبيئة التي أطلق عليها اسم “إيكو هيلز”، مشروع تخرج لفريق عمل مهندسين تخرجوا قبل أسبوع من قسم الهندسة الميكانيكية، استغرق العمل عليه نحو عام.

ويتألف الفريق من 5 مهندسين، علي فرحات ونصر ضو وفيكتور فياض وحسين دياب وإيلي زردان، عملوا بتجانس على جمع التجهيزات الميكانيكية ومنظومة الطاقة، وتثبيتها إلى هيكل السيارة المعدني.

وعن المشروع الاقتصادي الصديق للبيئة، يقول فرحات لموقع “سكاي نيوز عربية”: “كانت هذه السيارة العاملة بالطاقة الشمسية مشروع تخرجنا من الجامعة، وهي حاليا تؤدي دورها في نقل رجال الأمن داخل أسوار الجامعة بهدوء وبصمت مع صفر تلويث للبيئة”.

وتابع فرحات: “تعمل سيارتنا الاختبارية بالطاقة الشمسية بواسطة الألواح المثبتة على سطحها، والمؤلفة من خلايا تقوم بتحويل أشعة الشمس إلى طاقة كهربائية تخزن في بطارية كبيرة من الليثيوم ذات الجودة العالية”، مشيرا إلى أن عمر البطارية “يتعدى 10 أعوام”.

ويضيف: “قد يكون شكل سيارتنا إيكو هيلز العاملة بالطاقة الشمسية تقليديا بعض الشيء، لكنها عملية وتمتاز بالقوة، وتتسع لأربعة ركاب، وبإمكانها السير بسرعة 25 كيلومترا في الساعة ولمدة 4 ساعات، بحسب طريقة استخدامها”.

ويتابع فرحات: “في الشتاء أو في ظل وجود الغيوم وعدم سطوع أشعة الشمس، بالإمكان شحن السيارة بالطاقة الكهربائية المنزلية عبر قابس كهربائي. تحتاج بضع ساعات لشحنها”.

وأشار المهندس إلى أن السيارة “تندفع بعجلاتها الخلفية، ولا يتعدى وزنها 450 كيلو غراما”، مضيفا: “إنها آمنة وعالية الجودة، وتتمتع بنظام حماية دقيق لعمل بطارية الليثيوم وتبريدها، وعند وقوع أي خلل في أجهزتها يعمل نظام أمان على قطع الكهرباء عن محركها وأجهزتها تمهيدا لصيانتها”.

وعن كلفة المشروع قال فرحات: “بلغت حوالي 8 آلاف دولار لأن سعر بطارية الليثيوم مرتفع كما هو معروف، ويشكل النسبة الكبيرة من كلفة بناء السيارة”.

وختم: “مشروعنا الجديد سيستمر، وسننتج نموذجا جديدا منها بشكل مبتكر مع رفع مستوى الأناقة والنجاعة فيها”.

اقرأ أيضاً: باكو موتورز.. تعرف على أول سيارة مصممة ومصنعة بقدرات تونسية تعمل بالطاقتين الكهربائية والشمسية


تقدم شركة ألمانية تونسية ناشئة حلا رخيصا وصديقا للمناخ وهي شاحنة صغيرة على ثلاث عجلات تعمل بالطاقة الشمسية.

وهي مثالية للشوارع المتعرجة الضيقة في المدن القديمة داخل أفريقيا، هذه الشاحنة هي مشروع ألماني تونسي لا مثيل له في القارة السمراء.

ومن المقترض أن تكون هذه الشاحنة سهلة وبسيطة، وليس هناك الكثير ما يقدم لسائق الشاحنة الصغيرة بخلاف منطقة تحميل على ثلاث عجلات ولوحة تحكم بسيطة، وسعرها يبلغ 4000 يورو.

وتسمى الشاحنة الصغيرة باسم “باكو” (BAKO)، وهي كلمة بالدارجة التونسية تعنى “علبة”.

وفي الوقت نفسه هي “نحت” من التعبير الفرنسي “à bas cout” والذي يعني “بتكلفة منخفضة”، كما يوضح مصمم شكل المنتج “مالك حطاب”.

ويقول حطاب “كلما زاد تعقيد الشكل، أصبح أكثر تكلفة”. ويتابع: “كان هدفنا الأول هو الحفاظ على انخفاض التكاليف حتى يتمكن عملاؤنا، الشركات الصغيرة، من تحمل ثمنها.

لهذا السبب نحاول أن نجعل الشكل الخارجي بسيطا قدر الإمكان. والهدف الثاني: زيادة مساحة التخزين إلى أقصى حد. كلما كان الشكل أبسط، زادت المساحة التي نكتسبها”.

وتأتي فكرة تصميم الشاحنة والتي تم تصميمها بطريقة تصنف على أنها سكوتر كهربائي وليس كسيارة من أجل الحصول على الموافقة بسرعة، من التونسي بوبكر سيالة الذي تقدم بالفعل بطلب للحصول على موافقة أوروبية – درس المهندس الكهربائي في أوكرانيا وألمانيا في السابق وعمل لفترة طويلة في شركة BMW لتصنيع السيارات في ميونيخ. كما أنه أدار شركته للطاقة الشمسية في تونس من ألمانيا.

أثناء فترة انتشار الجائحة عاد واخترع المهندس التونسي الشاحنة الجديدة نصف بطارية ونصف خلية شمسية على السطح وليست “حرارية”، كما يسمي محركات الاحتراق الداخلي.

ويقول بوبكر سيالة: يجب أن تكون الشاحنة الصغيرة عملية وبأسعار معقولة وصديقة للبيئة.

وفي مقابلة مع DW قال سيالة “خلال الحجر الصحي قمت بالتجول عبر الجبال مع ابني. وسألني: لماذا لا يمكننا صنع محرك كهربائي؟ ثم سألت نفسي: لماذا لا نحول أيضا السيارات ذات الاحتراق الداخلي إلى كهربائية؟ لذلك قمنا بتأسيس العلامة التجارية باكو موتورز”.

ويريد المهندس أن يفعل شيئا جيدا لتونس في الأوقات الاقتصادية الصعبة، كما يقول. وقد وظف أحد عشر رجلا وامرأة، معظمهم من الشباب الذين يعانون من ارتفاع معدلات البطالة.

بالنسبة له كرجل أعمال، فإن العمالة الرخيصة هي بالطبع عامل مساعد لإنتاج شاحنته في تونس، بيد أنه ما يزال يواجه عقبات كبيرة تعرقل مشاريعه. فالروتين وبطء وتيرة العمل في تونس تستلزم المزيد من الوقت، فمشاريعه تستغرق دائما ثلاثة أضعاف المدة المخطط لها، حسب قوله.

ويسعى سيالة إلى أن يجعل من تونس مقرا لانتشار هذه الشاحنة الصغيرة في المدن الأفريقية كافة في مرحلة لاحقة.

ويقول أسواقنا المستهدفة هي الشرق الأوسط وأفريقيا ولدينا ما يكفي من الشمس هنا في تونس، ما يمكننا التوسع في بناء الخلايا الشمسية وشحنات الطاقة، وأعتقد أننا يجب أن نستفيد بشكل جيد جدا من ذلك.

فعبر سبعين كيلو واط من الطاقة الشمسية يمكننا السير مسافة 50 كيلومترا في اليوم “مجانا مما يعني حوالي 17000 كيلومتر في السنة وهذا يعني توفيرا كبيرا في معدلات انبعاث ثاني أكسيد الكربون”.

كما أن توفير المال هو عامل محفز أيضا لهذا المشروع، لأن أكثر من ثلثي أجزاء الإنتاج تأتي من تونس. ويرجع ذلك أساسا إلى موردي السيارات الألمان الذين يتخذون من البلاد مقرا لهم.

على سبيل المثال، شركة Marquardt في بادن فورتمبرغ، التي تعمل في تونس منذ أكثر من 30 عاما: تقوم بتصنيع تجهيزات الشاحنة، والتي يمكن العثور عليها أيضا في شاحنات مرسيدس.

ويؤكد سيالة أن هناك اقبالا على هذا المشروع إذ إن هناك 50 طلبية مسبقا بالفعل من أجل شراء هذه الشاحنة الكهربائية الشمسية، الشاحنة “باكو”.

المصدر: سكاي نيوز عربية – مواقع إلكترونية

Exit mobile version