الأولى من نوعها.. إنشاء محطة عملاقة لتحويل النفايات إلى هيدروجين أخضر في مصر

انضم تحويل النفايات لهيدروجين أخضر في مصر إلى قائمة المشروعات التي تستقطب كبرى الشركات العالمية، الساعية إلى الاستفادة من موقع مصر الجغرافي وإمكاناتها في توسيع محفظتها من المشروعات الخضراء.

وفي هذا الإطار، وقّعت شركة إتش 2 الألمانية المتخصصة في حلول تخزين الكهرباء مذكرةَ تفاهم مع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لإنشاء مشروع في مجال الطاقة النظيفة، يستهدف تحويل النفايات إلى هيدروجين أخضر.

يعدّ المشروع أول محطة لتحويل النفايات إلى هيدروجين أخضر في المنطقة الاقتصادية، باستثمارات تبلغ نحو 4 مليارات دولار.

تفاصيل مذكرة التفاهم

وقّع مذكرة التفاهم كلّ من رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يحيى زكي، والرئيس التنفيذي لشركة إتش 2، مايكل ستوش لإنشاء محطة تحويل المخلّفات لوقود أخضر في منطقة شرق بورسعيد، إذ تبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة 300 ألف طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر.

من جانبه، أكد يحيى زكي أن هناك العديد من المجهودات المبذولة من قبل الهيئة لاستقطاب هذا النوع من الاستثمارات بالمنطقة الاقتصادية، وخاصة أن هذا المجال هو أحد القطاعات المستهدفة للهيئة تبعًا لإستراتيجية الدولة المصرية للتحول للاقتصاد الأخضر.


كانت الهيئة الاقتصادية لقناة السويس قد وقّعت خلال المدة الماضية 6 مذكرات تفاهم لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا في مصر، باستثمارات تصل إلى 10 مليارات دولار.

وقال زكي، إن هذه المشروعات تأتي تزامنًا مع استضافة مصر قمة المناخ كوب 27 في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، فضلًا عن أن هذه الصناعات ترتكز على توافر مقومات تمتلكها المنطقة الاقتصادية، وخاصةً تلك التي تتمتع بها منطقتا السخنة وشرق بورسعيد المتكاملتان، حيث ملاصقة الميناء للمناطق الصناعية واللوجستية، مما يسهّل من عمليات تموين السفن وأغراض التصدير للأسواق الخارجية.

الأولى من نوعها

من جانبه، قال مايكل ستوش، إن إنشاء هذه المحطة الأولى من نوعها لتحويل النفايات إلى هيدروجين أخضر في مصر هو البداية للتوسع بأعمال الشركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ولفت إلى أن تحويل الهيدروجين الأخضر إلى وقود نظيف -لا سيما لقطاع الطيران- يعدّ سوقًا واعدة، تزامنًا مع التحول العالمي للاقتصاد الأخضر وخفض الانبعاثات الكربونية.

من المتوقع أن تستوعب المحطة الأولى من نوعها نحو 4 ملايين طن من المخلفات سنويًا.

ويأتي توقيع مذكرات التفاهم لحين إنهاء الشركات دراسات الجدوى للمشروعات، ومن ثم اتفاق الطرفين على البنود التي سيجري التوافق عليها، والتوقيع بشكل نهائي، خلال قمة المناخ كوب 27.

اقرأ أيضًا: تقنية جديدة لإنتاج الهيدروجين من الغاز الحيوي.. والتكلفة مفاجأة


عكفت شركة “كور” الأميركية لسنوات طويلة على تطوير وابتكار تقنيات جديدة، أحدثها إنتاج الهيدروجين من الغاز الحيوي.

وفي سبيل ذلك، تستعد شركة الطاقة الناشئة، ومقرّها كاليفورنيا، إلى إنشاء مصنع تجريبي تجاري بالقرب من لوس أنجلوس.

فنظرًا لوفرة المواد الأولية في ولاية كاليفورنيا، باتت موقعًا مثاليًا لتحويل الكتلة الحيوية، وبدأت شركة كور تتعاون مع شركة “ساوثرن كاليفورنيا غاز” لتطوير مصنعها.

وتعتقد الشركة أن تقنيتها الجديدة قد توفر الهيدروجين بأقلّ من دولارين للكيلوغرام الواحد.

طريقة إنتاج الهيدروجين من الغاز الحيوي

تتشابه فكرة كور مع الشركات الأخرى المستخدمة لعملية التحلل الحراري، التي تعتمد على تسخين النفايات العضوية في بيئة منخفضة الأكسجين على درجة حرارة عالية، ثم تُجمع الغازات وفحم الكربون الذي هو عبارة عن مادة صلبة متبقية بعد معالجة المواد العضوية.

فعند ترك كومة من السماد في حقل ما -على سبيل المثال- فإنها تتحول إلى غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون، وهما من غازات الدفيئة، لكن جهاز التحلل الحراري قادر على تحويل نصف الكربون الموجود في المادة الأولية إلى غاز، والنصف الآخر يُحول إلى فحم كربون صلب، حسبما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وبهذه الصورة، لا يمكن أن تتحلل ذرات الكربون إلى ثاني أكسيد الكربون أو الميثان، فعند استخدام الكربون الصلب لتحسين التربة سينتج هيدروجين خالٍ من الكربون، بعبارة أخرى، سيتخلص من قدرته على تدفئة الغلاف الجوي.

وفي هذا الصدد، تحدث نائب الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في شركة كور، ستيف فيرتل، عن خطوة إنتاج الهيدروجين من الغاز الحيوي.

وقال، إن الشركة تُنتج الغاز الحيوي والفحم الحيوي من المواد الأولية الحيوية، ويحتوي الغاز الحيوي الناتج على الهيدروجين وأول أكسيد الكربون والميثان وثاني أكسيد الكربون.

وتابع: “يمكن -أيضًا- تحويل أول أكسيد الكربون إلى هيدروجين، واستخدامه في التطبيقات المعتمدة على الوقود النظيف”.

وأضاف أن الولاية يمكنها توفير أكثر من 40 مليون طن من الكتلة الحيوية سنويًا.

ومع بدء تسويق التقنية الجديدة، يتوقع فيرتل أن الشركات الرئيسة المهتمة بتطوير الهيدروجين، وخاصة الخالي من الكربون، ستبدي رغبتها بالشراكة مع كور.

وأشار إلى أن كاليفورينا بدأت تتخذ سياسات مواتية بعد إعلانها مبادرة جديدة لتقليل كثافة الغابات لمواجهة مخاطر حرائق الغابات.

هيدروجين رخيص

لدى وزارة الطاقة الأميركية هدف طموح لتوفير الهيدروجين بسعر يصل إلى دولار واحد/كيلوغرام بحلول عام 2030؛ لذا يسعى الجميع لتحقيق هذا الهدف.

وفي هذا الشأن، قال فيرتل، إن الهدف يمكن تحقيقه عن طريق تقنية كور، حسبما نشر موقع بي في ماغازين.

فبعد 14 عامًا من تطوير وبناء تقنيتها في صمت، تستعد الشركة لبيع أجهزة التحلل الحراري للشركات التي تتطلع إلى معالجة النفايات العضوية.

ويمكن لهذه الأجهزة أن تتعامل مع مختلف أشكال النفايات، بداية من قشور البندق وفروع الأشجار والمواد الصلبة الحيوية، إلى نفايات البناء والهدم.

في الوقت نفسه، جذبت تقنية كور اهتمام شركة “سوكال غاز”، التي قدّمت منحة بقيمة 1.5 مليون دولار في عام 2017، وسمح ذلك للشركة الناشئة ببدء عملياتها في مدينة لوس أنجلوس.

وبحلول أغسطس/آب 2021، أنهت الشركة التراخيص وبناء مصنعها، وبدأت في تشغيل آلة التحلل الحراري، وتأمل بيع أول جهاز لها بحلول نهاية هذا العام.

الغاز الحيوي

ربما تكون تقنيات التغويز، من الكتلة الحيوية إلى الهيدروجين أو النفايات البلاستيكية إلى هيدروجين، ليست بالشيء الجديد، لكن الوضع الجيوسياسي الحالي وأزمة الطاقة يسلّطان الضوء على بدء استخدام تقنيات جديدة.

ويرى أحد مؤسسي تحالف علوم الهيدروجين، بول مارتن، ضرورة إعطاء الأولوية للغاز الحيوي، لأن تحويله إلى هيدروجين يستهلك طاقة بكثافة.

وقال، إن السبب وراء ارتفاع تكلفة الهيدروجين في محطات الوقود هو أن عملية تزويد المركبات بالوقود معقدة، فالهيدروجين يسخن بفعل التمدد؛ لذا لا تحتاج هذه المحطات لصهاريج تخزين عالية الضغط وضواغط، بل تحتاج إلى وحدات تبريد ميكانيكية لتبريد الهيدروجين مسبقًا حتى لا يقضي على خزّانات الوقود في السيارة.

المصدر: الطاقة – مواقع إلكترونية

Exit mobile version