الأضخم في العراق والمنطقة العربية.. معمل الحديد والصلب في البصرة بطاقة إنتاجية تصل إلى 500 ألف طن

كشفت الشركة العامة للحديد والصلب، عن مراحل الانجار في المصنع الجديد ، مؤكدة أن نسبة الانجاز وصلت الى 90% ، وأوضحت الشركة أن النسبة المتبقية تتعلق فقط بإدخال البيانات، فيما أشارت إلى أن الطاقة الإنتاجية المحددة للمعمل كمنتج نهائي في حدود 500,000 طن سنوياً.

وقال مجيد شندي ماهود المكلف بمهام المدير العام للشركة العامة للحديد والصلب لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن “مشروع تأهيل الشركة العامة للحديد والصلب ينقسم إلى جزأين، الأول يشمل عقد تأهيل مصنع الدرفلة والآخر عقد تأهيل مصنع الصلب”.

وأضاف، أن “الجزء الأول يتمثل بعقد تأهيل مصنع الدرفلة، حيث نسبة الأنجاز وصلت إلى 90%، وهي نسبة إنجاز سريعة جداً إذا ما قورنت بنسب الإنجاز المسبقة، أي قبل تسلّمنا المسؤولية”.

وتابع، أن “قسم من الإعمال التأهيلية للمصنع كانت نسبة الإنجاز 0% وأصبحت الآن 100% كذلك بعضها كان بإنجاز 70% وقد وصلت اليوم إلى 100% أيضا البعض الآخر كانت نسبة إنجازه 10% وقد وصل الآن إلى 50%”.

وأكد، أنه “خلال الأشهر الأربعة الماضية أرتفعت نسب الإنجاز بوتيرة متسارعة وفرق النسب الأجمالية للمشروع وصل إلى 90% والمتبقي منها 10% فقط، التي تشمل عملية إدخال البيانات عن طريق نظام الأسكادة وهذا هو نظام الأوتميشن الذي يسيطر على كل العمليات بالخط الإنتاجي بالكامل”، مبيناً أن “التدخل البشري فيه قليل جداً، وهذا يتطلب إدخال برامج تخص موضوع السيطرة وهذه البرامج يقوم بإدخالها المشرفين والخبراء الأتراك”.

وأشار إلى، أننا “ننتظر عمليات الإدخال تلك والتي تتطلب 45 يوماً حيث ينتهون من إدخالها خلال هذه الفترة، وننتظر وصولهم إلى شركة الحديد والصلب بعد حصولهم على الموافقات المطلوبة من فيز وغيرها”، مؤكداً أن “الأسبوع القادم يباشرون بعملية إدخال البرامجيات وبعد ذلك نكون حينها قد شغلنا الخط”.

اقرأ أيضاً: تأثير أسعار الخامات على صناعة الحديد والصلب


جرت العادة على أن ارتفاع بعض السلع مثل النفط تؤثر على تعافي الاقتصادي العالمي ولكن يوجد سلعا أخرى لا تقل اهمية على تأثيرها ويعكس انتعاشها تطور إيجابي لمعدلات النمو وتعافي الاسواق والاقتصاد العالمي.

وتعكس حركة سوق الحديد على سبيل المثال مؤشرا على تحسن الطلب الفعلي في القطاعات المحركة للاقتصاد ويعد مقياسا لنشاط القطاعات الصناعية إذ يعتبر خام الحديد المكون الرئيسي لإنتاج الصلب والذي يدخل بدوره في صناعات لا حصر لها.

ومع ارتفاع أسعار خام الحديد الى مستويات قياسية تجاوزت 220 دولار للطن ارتفعت معه منتجات الصلب النهائية الى مستويات قياسية حتى عندما بدأ تراجع في اسعار خام الحديد بداية من النصف الثاني من 2021 ارتفت اسعار الطاقة من فحم الكوك المصدر الرئيسي للطاقة في الافران العالية وكذلك ارتفاع اسعار الغاز الطبيعي والنفط الى مستويات قياسية ساعدت على الحفاظ على اسعار الصلب في مستويات مرتفعة وبداية تعافي صناعة الصلب التى عانت خلال الفترة الماضية.

تأثير الصين على سوق الصلب العالمي

وبإعتبار أن الصين أكبر منتج في العالم للصلب، فإن التغيرات في السوق الصيني تلقى صدى قويًا في الأسواق العالمية، وجاء الارتفاع الأخير في أسعار خام الحديد بالتزامن مع انتعاش الطلب العالمي على الصلب وفي ظل اتجاه بكين لتبني قيود على الإنتاج لمكافحة التلوث أشارت الحكومة الصينية إلى أنها لم تعد ترغب في تحمل الأعباء البيئية الهائلة الناجمة عن صناعة الحديد والصلب ، وهو ما يدفعها لخفض الانتاج عبر تدابير مثل رفع الإعفاءات الضريبية المقررة على 146 منتجا من صادرات الصلب وكذلك رفعت رسوم تصدير الحديد الزهر والسبائك الحديدية، وأعفت بعض الواردات من الرسوم المؤقتة.

بالاضافة الى تعهد الصين بضمان انخفاض إنتاج الصلب الخام في عام 2021 قد يؤدي إلى احتمال وجود اختلال بين العرض والطلب في سوق الصلب ولكن تقلص الطلب في مجالات استهلاك الصلب الرئيسية مثل العقارات وإنشاء البنية التحتية في الصين بالاضافة الى تعديل ضريبة تصدير الصلب سوف يوازن بين العرض والطلب في السوق المحلي للصلب في الصين.

ويعتقد المحللون عمومًا أن الطلب على الصلب في النصف الثاني من العام سيكون أضعف من النصف الأول من العام ، وأن سياسية خفض الإنتاج في الصين تكون مناسبة تمامًا للحفاظ على مستوى الاسعار.

ارتفاع ارباح الشركات

في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي ، سجلت شركات صناعة الصلب الصينية الأعضاء في جمعية الحديد والصلب الصينية (CISA) إجمالي ربح قدره 226.8 مليار يوان (35.1 مليار دولار) ، بزيادة 2.2 % على أساس سنوي.

كما استفادت شركة ارسيلورميتال ، أكبر شركة للصلب في العالم ، من التعافي بعد ان اعلنت عن أعلى أرباح ربع سنوية لها منذ 13 عامًا بلغت 5.1 مليار دولار ، أي ما يقرب من سبع مرات أعلى من 700 مليون دولار في العام السابق ، متجاوزة التوقعات.

كما ارتفت ارباح شركات موردي خام الحديد حيث سجلت شركة بلوسكوب لصناعة الصلب الأسترالية أرباحًا صافية قدرها 1.19 مليار دولار أسترالي (875.45 مليون دولار) مقارنة بأرباح صافية قدرها 96.5 مليون دولار أسترالي في السنة المالية السابقة. وعزت الشركة الزيادة إلى زيادة عائدات مبيعات الشركة بنسبة 14 % على أساس سنوي لتصل إلى 12.87 مليار دولار أسترالي (9.44 مليار دولار) ، بسبب ارتفاع أسعار الصلب العالمية والطلب القوي .

وقد تمكنت شركة ريو تينتو من زيادة الأرباح بنسبة تصل إلى 12.17 مليار دولار بزيادة 156% خلال النصف الاول من عام 2021.

ولم يقتصر ارتفاع الارباح على الشركات العالمية بل حققت شركة حديد عز أرباحاً بلغت 2.39 مليار جنيه خلال الستة أشهر المنتهية في يونيو الماضي، مقابل خسائر بلغت 2.77 مليار جنيه بالنصف الأول من 2020 وارتفعت مبيعات الشركة خلال الفترة إلى 30.42 مليار جنيه، مقابل مبيعات بلغت 17.82 مليار جنيه في النصف الأول من العام الماضي.

وسجلت شركة حديد سابك أرباحًا تشغيلية قدرها 0.33 مليار ريال سعودي (0.09 مليون دولار أمريكي) في الفترة من يناير إلى مارس 2021 مقابل خسائر الربع الرابع 2020 والربع الأول 2020.

بصفة عامة كان النصف الاول من عام 2021 جيدا على صناعة الصلب وعلى الرغم من ذلك ، لا يزال الانخفاض في الاستهلاك يعيق التطورات الإيجابية في قطاع الصلب في الدول العربية .

اقرأ أيضاً: حرب روسيا على اوكرانيا وتأثيرها على صناعة الصلب العربية

ما كاد العالم يتنفس الصعداء، ويفتح الأجواء، ويفك الحظر، ويرفع الإجراءات الوقائية، أو حتى يخفف منها، حتى استيقظ الجميع على ضربات مدافع الحرب الروسية الأوكرانية، التي -لا شك -ضاعفت، وفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي، من الضغوط التضخمية الناشئة عن اضطراب سلاسل الإمداد والتوريد، نظراً للعقوبات التي فرضتها معظم الدول على روسيا.

وفي غضون أيام قليلة، وجد العالم نفسه أمام واقع جديد هو ” حرب روسيا وأوكرانيا ” التي تسببت في تفاقم المشكلات بسلاسل التوريدات العالمية خاصةً في المجالات الغذائية (القمح) والبترولية (النفط والغاز) والاستراتيجية (الحديد والصلب).

وقد تأثرت صناعة الحديد والصلب بتلك الأحداث حيث تنتج روسيا حوالي 76 مليون طن من الصلب الخام واوكرانيا تنتج حوالي 21.4 مليون طن باجمالي دولتين 97.4 مليون طن وهذا الرقم يعد في المركز الثالث بعد الصين 1,032.8 مليون والهند 118.1 مليون طن مما ادخل صناعة الحديد والصلب العالمية في نفق ضبابي وعدم اليقين بالسيطرة على عواقب هذه الحرب في ظل حصار روسيا اقتصاديا بفرض عقوبات اقتصادية واسعة مع التوقف التام لمصانع الصلب الاوكرانية.

فنجد ان اسعار المواد الاولية في صناعة الحديد قد قفزت بعد حوالي أكثر من شهر من بداية الحرب ” 24 فبراير” على سبيل المثال خام الحديد من 137 الى 160 دولار والكوك من 440 دولار وصل الى 650 دولار وخردة الحديد من 507 دولار وصلت الى 650 دولار وتُعد هذه أرقام قياسية خاصة لأسعار المواد الاولية (الكوك والخردة) مما ادى الى ارتفاع كبير فى اسعار مربعات الصلب ” البيليت ” من 705 دولار وصلت إلى ما يقارب 900 دولار وأسعار حديد التسليح من 750 دولار وصلت إلى ما يقارب 960 دولار.

كما صعدت أسعار النفط منذ بداية حرب روسيا (ثاني أكبر مصدر للخام في العالم) على أوكرانيا، وسجل خام برنت 139 دولارا للبرميل في الايام القليلة الماضية حيث كان قبل الحرب 96 دولار للبرميل كما أدت الحرب إلى الارتباك والتخوف من نقص الغاز والنفط بالأسواق العالمية خاصة بعد القرار الاخير التي اتخذته روسيا بالتوريد بالعملة المحلية (الروبل).

أما تأثر هذه الحرب على الدول العربية فقد تختلف من دولة إلى أخرى، حسب المعطيات التي أسفرت عنها الحرب على الصعيد العالمي والمؤشرات الاقتصادية المختلفة فنجد أن الدول العربية المصدرة للنفط التى تبلغ حصة صادرتها على مستوى العالم 24% قد استفادة ولو بصفة مؤقتة مع ارتفاع أسعار النفط الى ما يقارب 139 دولار للبرميل، وبعوائد مالية جيدة وتُعد فرصة مؤاتيه لدعم واستكمال مشروعات التنمية في تلك الدول مع ارتفاع الطلب على منتجات الحديد الذي يتناسب طرديا مع تنفيذ المشروعات التنموية والبنية الاساسية.

وعلى مستوى الدول العربية غير النفطية سيكون الوضع صعبا في المرحلة المقبلة، لاعتمادها على استيراد جزء كبير من احتياجاتها، سواء كانت مواد اولية أو مواد بترولية وهذا يحمّلها أعباء التضخم في المرحلة المقبلة، وخاصة الدول التى تعتمد على روسيا واوكرانيا في استيراد المواد الغذائية والبترولية والاستراتيجية (الحديد والصلب) مما يجعلنا نتخوف من اضطرابات اقتصادية واجتماعية نتيجة ارتفاع الاسعار.

ومع استمرار أو توقف الحرب ستظل العلاقات بين روسيا من جهة والولايات المتحدة والاتحاد الاوربي من جهة اخرى متوترة ولن تعود الى ما قبل 24 فبراير، ولا يتوقع أن تُرفع العقوبات فوريا عن روسيا وبيلاروسيا، ولا ان تستأنف عمليات الامداد من غاز ونفط وحديد وخلافه على الفور، فاذا كانت الصناعات بصفة عامة تحتاج إلى وقت للتعافي فأن صناعة الحديد والصلب تحتاج الى وقت اطول للتعافي من آثار تلك الحرب.

المصدر: الاتحاد العربي للحديد والصلب – مواقع إلكترونية

Exit mobile version