علوم وتكنولوجيا

الكشف عن أرخص طريقة لتخزين الهيدروجين تحت الأرض

سلّطت دراسة حديثة الضوء على مواقع التخزين الجيولوجية المحتملة للهيدروجين، وخلصت إلى أن مكامن النفط والغاز هي الحل الأمثل لتخزين الهيدروجين تحت الأرض.

وكشفت الدراسة الأيرلندية أنه يمكن استخدام مكامن النفط والغاز الناضبة لتخزين وقود المستقبل بتكلفة تصل إلى 1.29 دولارًا/كيلوغرام، حسبما نشر موقع بي في ماغازين (PV Magazine).

ووفقًا للباحثين، قد تستفيد عملية تخزين الهيدروجين تحت الأرض من التقنيات المتطورة في التخزين الجيولوجي للغاز الطبيعي وثاني أكسيد الكربون، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

أنسب مواقع تخزين الهيدروجين

يعدّ تخزين الهيدروجين عنصرًا حاسمًا في اقتصاد الوقود النظيف، خاصة عند بدء استخدامه على نطاق واسع.


ولا تزال جميع الطرق الحالية لإنتاج الهيدروجين باهظة الثمن، ومن ثم لا يمكنه منافسة الوقود الأحفوري، وأصبح هناك حاجة ملحّة لتطوير أنظمة تخزين فعالة من حيث التكلفة والموثوقية لتعزيز تطوير القطاع.

لذا، حلّلت مجموعة من العلماء -تحت إشراف جامعة دبلن سيتي في أيرلندا- احتمالات تخزين الهيدروجين تحت الأرض (يو إتش إس) في التكوينات الجيولوجية.

وشملت التحليلات التقنية والاقتصادية لتخزين الهيدروجين تحت الأرض في طبقات مختلفة، مثل طبقات المياه الجوفية، ومكامن النفط والغاز، والصخور المسامية، وكهوف الملح، ووجدوا أن مكامن النفط والغاز الناضبة هي أرخص الخيارات الممكنة.

ووفقًا للدراسة، تلقّت هذه التكوينات الجيولوجية الكثير من الاهتمام البحثي في السنوات الأخيرة، إذ تتميز بسمات جذابة فيما يخصّ السلامة، والتي تشمل، على سبيل المثال لا الحصر: منع تسرب الغاز، وسماكة الطبقات العازلة مقارنة بخزّانات التخزين التقليدية، إلى جانب عمقها الهائل تحت سطح الأرض، ويمكن أن يقلل ذلك من المخاطر التي تهدد السلامة.

وأشار الباحثون أن تخزين الهيدروجين تحت الأرض يمكن أن يستفيد من التقنيات المتطورة في التخزين الجيولوجي للغاز الطبيعي وثاني أكسيد الكربون، ومع ذلك، فإن الهيدروجين دائمًا ما يكون أكثر نشاطًا كيميائيًا وبيولوجيًا وميكروبيًا، ويمثّل ذلك تحديًا يتعين فهمه بالكامل.

بالإضافة إلى ذلك، تعدّ مشكلات تسرب الهيدروجين الأكثر شيوعًا في عملية التخزين تحت الأرض مقارنة بتخزين الغاز الطبيعي، بسبب درجة اللزوجة، وحجم جزيء الهيدروجين وانخفاض الكثافة، لذا يجب أن يكون معدل تدفّق الهيدروجين أعلى لتجنّب الانتشار في الوسائط المسامية.

وبما أن الغاز الطبيعي أكثر كثافة من الهيدروجين، يتطلب تخزين غاز الهيدروجين مزيدًا من الضغط، والذي بدوره يؤثّر في سعة التخزين، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

تكلفة تخزين الهيدروجين تحت الأرض

أظهرت الدراسة أن تكلفة تخزين الهيدروجين تحت الأرض تعتمد على تكلفة النقل، والمراقبة، والتخزين، والحقن، بالإضافة إلى أماكن وخصائص مواقع التخزين الجيولوجية.

وتشمل التكاليف الرأسمالية الرئيسة المحددة خلال عملية تخزين الهيدروجين تحت الأرض، ضغط الغاز، وتركيب المحولات والأنابيب، وحفر الآبار الجديدة، وتركيب معدّات فوهة البئر.

ومن حيث تحليل التكلفة، وجد الباحثون أن مكامن النفط والغاز الناضبة هي أرخص خيار للتخزين بتكلفة تصل إلى 1.29 دولارًا/كيلوغرام، بينما الكهوف الصخرية هي الأعلى، وتبلغ 2.77 دولارًا/كيلوغرام.

كما أظهرت النتائج أن النفقات الرأسمالية لتخزين الهيدروجين في الآبار الناضبة هي الأدنى -أيضًا- عند 0.73 دولارًا/كيلوغرام، مقارنة بكهوف الملح التي بلغت 1.51 دولارًا/كيلوغرام، كما بلغت تكاليف التشغيل 0.11 دولارًا/كيلوغرام، مقارنة بكهوف الملح البالغة 0.14 دولارًا/كيلوغرام، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وأشارت الدراسة إلى أن تكلفة الإنشاء في مكامن الغاز الطبيعي الناضبة أقلّ مقارنة بمكامن النفط الناضبة.

وخلصت الدراسة إلى أنه على الرغم من ندرة المعلومات الاقتصادية الخاصة بمشروعات الهيدروجين الطبيعي، فمن المتوقع ألّا تختلف الاقتصادات العامة لاستخراجها كثيرًا عن الغاز الطبيعي، ومع ذلك، سيتطلب ذلك المزيد من الأدلة من خلال تعزيز التحليلات التقنية والاقتصادية.

اقرأ أيضًا: ألياف الكربون.. 4 معلومات عن تقنية متوقع استخدامها في تخزين الهيدروجين


تعمل شركة أرامكو السعودية على تطوير تقنيات تعتمد على ألياف الكربون والبوليمرات لاستخدامها في تطبيقات كصهاريج لتخزين الهيدروجين، فما هذه التقنية؟

وعلى الرغم من أن هذه التكنولوجيا مُكشتفة منذ عام 1860، فإنها لم تستخدم لقرابة نصف قرن من الزمن، وفق ما نقلته أرامكو، وهي أكبر شركة منتجة للنفط في العالم من حيث القيمة السوقية.

ومع ذلك، شهدت ألياف الكربون اهتمامًا متزايدًا وبخاصة في قطاع السيارات، فالبلاستيك المكون من تلك المادة يُعد أخف وزنًا من الفولاذ، بحسب تقرير لشركة أرامكو تناول ذلك النوع باعتباره “معجزة هندسية”.

إذًا ما هي ألياف الكربون؟


في عام 1860، اكتشف العالم البريطاني، جوزيف ويلسون سوان، الألياف الكربونية لاستخدامها في مصابيح الإنارة البدائية شديدة التوهج، كونها مادة قادرة على تحمل درجات الحرارة العالية، ما جعل منها موصلًا كهربائيًا مثاليًا.

ومع حلول أوائل القرن العشرين لم تستخدم تلك المادة لنحو 50 عامًا تقريبًا، إذ أصبحت مادة “التنجستن” التي تستخدم في صناعة الأسلاك المتوهجة بالمصابيح الكهربائية هي الخيار الأمثل المستخدم في مصباح الإنارة.

وتُعرف الألياف الكربونية بأنها مادة رقيقة جدًا أخف من الألومنيوم، وأقوى من الفولاذ، وهو ما اعتبرتها العديد من الصناعات مادة تصنيع مثالية لها.

وتتكوّن ألياف الكربون -بحسب أرامكو- من بوليمرات عضوية اصطناعية تسمى “بولي أكريلونيتريل”، وتتشكّل من ذرات كربون طويلة ومترابطة بإحكام، تُسمى خيوطًا أو سلاسل.

ولكل شركة أو مصنع ينتج تلك المادة بصمته الخاصة في تصميم خصائصها، ولذلك هناك احتمالية كبيرة بأن طرق الإنتاج تكون سرية للغاية وخاضعة لحماية شديدة.

قطاعات يزداد اهتمامها بالتقنية


بعد توقف استخدامها مدة من الزمن، عاد الاهتمام بالألياف الكربونية في العديد من القطاعات لتميزها بخفة وزنها وقوتها، وهو الأمر الذي يبرز واضحًا في قطاع السيارات.

ويعدّ خفض وزن السيارة مهمًا في تقليل استهلاك الوقود، ما يُسهم في تقليل انبعاثات الكربون، وذلك دون المساس بالأداء والسلامة.

ورغم تميز الألياف الكربونية بخفة وزنها، فإنها تتمتع بقوة وصلابة أعلى مقارنة بالمعدن، بالإضافة إلى سرعة تركيبها ومناعتها ضد التآكل وانخفاض تكاليف صيانتها وتشغليها ما يجعلها مادة اقتصادية بشكل أكبر.

وأسهمت هذه المزايا في أن تلك المادة أصبحت تُستخدم على نطاق واسع في قطاعات الطاقة المتجددة والطيران والفضاء.

ووفقًا للمعلومات المنشورة على موقع أرامكو، فإن من أبرز الصناعات التي تستخدم تلك المادة حاليًا، هي صناعة إطارات الدراجات الهوائية الفخمة، وسيارات سباقات فورمولا، وكذلك شفرات توربينات الرياح، والطائرات المسيرة، وأجنحة الطائرات، ومكونات السيارات.

وفي السياق نفسه، يستخدم قطاع النفط والغاز الألياف الكربونية، بهدف تقوية خطوط الأنابيب، وتغليف آبار النفط، بالإضافة إلى تقليل عمليات التآكل.

ورغم اعتماد بعض القطاعات على المواد المعززة بالألياف الكربونية، فإن التكاليف المرتفعة في تصنيعها تسببت في بطء انتشارها.

وتوضح أرامكو أن السبب الرئيس وراء ارتفاع سعر الألياف الكربونية هو أن عملية الإنتاج تستخدم كمًا هائلًا من الطاقة، إذ يتعين على الأفران التي تنقيها الوصول إلى درجة حرارة 2730 فهرنهايت (1500 درجة مئوية).

ولذلك يُعد تخفيض تكلفة إنتاج الألياف الكربونية أو المنتجات المعززة بها، لتصبح في متناول جميع القطاعات، حلًا رئيسًا في انتشار تلك التقنية واعتمادها بشكل واسع.

مساعي أرامكو


تسعى شركة أرامكو السعودية إلى أن تصبح لاعبًا رئيسًا في إنتاج تلك المادة، ومن هنا تعمل الشركة مع عدد من الشركاء على خفض تكلفة تصنيع درجات معينة من الألياف الكربونية بنسبة 50%.

ولذلك، تستهدف أرامكو السعودية في الوقت الحالي عبر مشروعات بحثية، تقليل المخاوف من تلك التكلفة المرتفعة والبحث عن منتجات مصنوعة من ألياف الكربون منخفضة التكلفة.

ومنذ عام 2017، تستخدم أرامكو السعودية المواد المركبة المعززة بالألياف الكربونية في عدد من أعمال الشركة، كخطوط الأنابيب.

وفي عام 2018، استخدمت الشركة أنبوبًا مترابطًا غير معدني معززًا بالألياف الكربونية، يعرف بأنبوب اللدائن الحرارية المصنوعة كأنبوب رفع لفوهة البئر.

ويُشار إلى أن أنابيب الرفع إلى فوهات الآبار تُعرف بأنها نوع من شبكات الأنابيب المهمة لفتح البئر النفطية المحفورة حديثًا في الوقت المحدد.

وفي عام 2020، نجحت أرامكو السعودية من خلال اختبار أنبوب راتنج مُقوّى بالحرارة ومعزز بالدمج في الألياف الكربونية، في تقليل الشحنات الكهروستاتيكية التي تتراكم؛ بسبب نقل المنتجات المكررة مثل الديزل، وذلك مقارنة بتراكمها في الأنابيب غير المعدنية.

صهاريج تخزين الهيدروجين

تطوّر أرامكو السعودية كذلك تقنيات جديدة تعتمد على الألياف الكربونية والبوليمرات، بهدف استخدامها في تطبيقات؛ مثل صهاريج تخزين الهيدروجين.

وتتعاون الشركة مع القطاعات الصناعية للعمل على توطين كل ما له علاقة بتلك المادة وتصنيع المنتجات الوسيطة بهدف توفيرها محليًا وتصديرها.

ويأتي ذلك مع سعي أرامكو إلى إيجاد سبل لتطوير منتجات قائمة على دمج تلك المادة لاستخدامها في قطاعات النفط والغاز والسيارات.

المصدر: مواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى