تقارير

كيف سيكون أثر أقمار إيلون ماسك الصناعية للإنترنت على منظومة الشبكة العنكبوتية العالمية.. فهل ستتخطى حدود سلطة الحكومات؟

كيف سيكون أثر أقمار إيلون ماسك الصناعية للإنترنت على منظومة الشبكة العنكبوتية العالمية.. فهل ستتخطى حدود سلطة الحكومات؟

تحت وطأة الحراك العالمي وعلى إثر غزو أوكرانيا، وجدت روسيا نفسها اليوم أمام تهديد العزلة الرقمية، نتيجة لردات فعل متسارعة وصارمة من قبل أضخم الشركات العالمية تزامنا مع ارتفاع وتيرة الحرب، فقد أوقفت واجهات عالمية ضخمة مثل “نيتفليكس” و”تيكتوك” خدماتهما تماما في الأراضي الروسية، على الرغم من أن ذلك يخالف المبادئ الأساسية وراء وجود المواقع الإلكترونية، وهي دمج جميع مستخدمي الشبكة العنكبوتية حول العالم في ظلّ سقيفة واحدة.

ليس هذا فحسب، بل إن الأمر تجاوز منصات الترفيه وانتقل إلى مواقع الخدمات الإلكترونية لتتخذ عمالقة القطاع التقني خطوة مشابهة مثل “باي بال”، إحدى أضخم الشركات العالمية المسؤولة عن تقديم الخدمات المصرفية الإلكترونية، وكذلك شركة “أدوبي” لإنتاج برامج الغرافيكس والتحريك، وغيرهما من الشركات التي ساهمت في بناء جدال العزل الرقمي الحاصل اليوم بين روسيا من كفّة، والعالم الآخر من كفة أخرى.

وفي المقابل بادرت الحكومة الروسية بنفسها إلى حظر شركات التواصل الاجتماعي الشهيرة مثل “فيسبوك” و”تويتر” لما ينشرانه من أخبار مضللة على حد وصف السلطات المحلية، لكن ذلك لم يكن إلا خطوة استباقية لما كان متوقعا حدوثه من مقاطعة من الطرف الآخر.1

“بوابة أمريكا الآسيوية”.. شرايين حية تحت السيطرة الروسية

مع احتدام الصراع الجاري، تقدم الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” بطلب إلى هيئات إدارة الإنترنت الرسمية بقطع الاتصال عن روسيا وطردها من الشبكة العالمية. إلا أنّ الطلب قوبل بالرفض من جميع المعنيين، وعلى رأسهم منظمة “آيكان” المختصة بتوزيع وإدارة عناوين بروتوكول الإنترنت وتخصيص أسماء المواقع وإدارة البنية التحتية للشبكة العالمية.

إن رفضا كهذا يُفهم مراده، فتصعيد القتال على هذه الأصعدة قد يجرّ روسيا إلى عزل العالم بأجمعه عن بعضه، بدلا من أن تكون معزولة لوحدها، والأمر ببساطة يتعلق بقدرة قوات “بوتين” على العبث بأسلاك الشبكة العالمية الضخمة التي تربط بين قارات العالم على عمق عدة كيلومترات من سطح البحر، وهي تمثل كذلك 97% من الاتصالات الدولية.


ثمّة 436 من هذه الأسلاك الضخمة حول العالم، ويبلغ طولها مجتمعة مليون كيلومتر وأكثر. وأشهرها وأضخمها هو سلك “بوابة آسيا الأمريكية” الذي يصل طوله نحو 20 ألف كيلومتر، ويربط جنوب شرق آسيا بأمريكا قاطعا المحيط الهادئ كله. ويحتوي السلك الواحد على ما بين 4-200 ليف بصري، ولكل ليف بصري واحد القدرة على نقل 400 غيغابايت في الثانية، أو القدرة على احتواء 375 مليون مكالمة في ذات الوقت.

وهذه القدرة الفائقة على نقل البيانات وتسهيل التواصل بين أقطاب الأرض، وفرت الفرصة لإجراء الاستثمارات وتيسير الصفقات المالية، إذ تشير بعض الدراسات إلى أنّ الشبكة العالمية مسؤولة عن تسهيل إجراء تحويلات مالية تصل قيمتها إلى 10 تريليونات دولار يوميا.

إن أي عطب أو خلل سيؤثر حتما على آلية سير الحياة، فضلا عن تأثر التواصل الاجتماعي، بذلك فإن الاقتصاد العالمي سينهار على نفسه، وهذا ما قد أشار إليه رئيس أركان الدفاع البريطاني الأدميرال السير “توني راداكين” في مطلع العام -أي قبل نشوب الحرب الجارية-، إذ لمح إلى أنّ روسيا هي القوة المعادية الوحيدة القادرة على أن تشل هذه “الشرايين الحية”، أي الشبكة العالمية.2

بزوغ الإنترنت.. شبكة اتصالات تربط أطراف العالم

جرى استخدام لفظ “الإنترنت” لوصف نظام الاتصال العالمي الذي يسمح بتبادل المعلومات من جهة إلى أخرى، ويرادفه في المعنى لفظ “الشابِكة” وفق الصياغة العربية المحدثة لتعريب المصطلحات، إذ يعمل الإنترنت على شبك وربط عدة شبكات أصغر حجما، عن طريق النواقل النحاسية والألياف البصرية والأجهزة اللاسلكية، والإنترنت في جوهره ليس سوى حلقة وصل واسعة بين عدة شبكات.

وتضبط عملية نقل البيانات بناءً على أنظمة محددة تُعرف بـ”بروتوكول الإنترنت” (Internet Protocol). ويساهم هذا البروتوكول في توحيد آلية إرسال المعلومات واستلامها من شبكة إلى أخرى، مما يجعل عملية الإرسال أكثر اتساقا وانضباطا.


وقد برزت أولى معالم الإنترنت في أواخر الستينيات مع ظهور منظمة تقنيّة أمريكية تُدعى وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة “أربانت” (ARPANET)، مُطلقة خدمتها الفريدة في ربط أربعة حواسيب تابعة لمؤسسات أكاديمية مختلفة. لقد كانت نقلة نوعية في تبادل المعلومات، إذ ظهرت القدرة لأول مرّة على الوصول إلى الملفات ونقل البيانات من مؤسسة إلى أخرى بسرعة فائقة.

ومن حسن حظ الأجيال اللاحقة أن الإنترنت أصبح متوفرا بسهولة كما هو بشكله الحالي على عكس ما كان عليه، إذ كان فيما مضى مقصورا على فئة معينة من الناس، مثل خبراء الحاسوب والعلماء والمهندسين وأمناء المكتبة، وذلك لنظامه المعقد في الاستخدام.

ما بعد الإنترنت.. ثورات متتالية في العوالم التقنية

في عام 1972 ظهر البريد الإلكتروني، وهو إحدى الثورات التقنية التي ما زالت قائمة ومستخدمة حتى اليوم بشكل أساسي، بالإضافة إلى أن المكتبات في جميع أنحاء الولايات الأمريكية أصبحت مترابطة ومشتركة مع بعضها، بفضل شبكة الإنترنت التي بدأت بالنمو شيئا فشيئا.

لكن الوصول إلى الإنترنت ظلّ محتكَرا للعاملين في المجال الأكاديمي والقطاع الحكومي فقط، حتى رفعت “مؤسسة العلوم الوطنية” الأمريكية قيودها عن الإنترنت في مايو/أيار 1995، ليكون متاحا للاستخدام التجاري، وقد شهد انتشارا خاطفا على مستوى عامة الناس.

وفي عام 1997 اخترعت الـ”واي فاي” (Wi-Fi)، لتتبنى لاحقا شركة “مايكروسوفت” للبرمجيات خاصية التواصل اللاسلكي بواسطة نظامها التشغيلي “ويندوز 98″، وهي المرّة الأولى في عالم الحواسيب الشخصية.3

حواسيب المنزل وأسلاك المحيط.. طرود عابرة للقارات

ليس الإنترنت -كما أسلفنا- إلا شبكة عالمية تربط بين أعداد ضخمة من الحواسيب عن طريق أسلاك (كابلات) منتشرة أسفل المدن إلى أسلاك ضخمة تعبر قاع المحيط ووصولا إلى الأقمار الصناعية، ولا تعتمد الشبكة العالمية على مركزية أو نقطة محددة لتجري إدارتها، بل إن جميع العناصر (الحواسيب والشبكات المحلية) تساهم في بناء هذه الشبكة المعقدة بفعالية عالية.

وببساطة، فإن عملية استخدام الإنترنت تشبه إلى حد كبير عملية إرسال الطرود البريدية، فعند توجيه طلب محدد نحو الحاسوب (أو الشبكة المحلية) الذي يدير أحد المواقع الإلكترونية، فإن هذا الطلب يُرسل في بادئ الأمر من جهاز التوجيه في منزلك إلى جهاز توجيه آخر في الشركة المسؤولة عن تزويد خدمة الإنترنت، ثمّ ينتقل الطلب عدة مرات بين أجهزة التوجيه إلى أن يصل إلى الحاسوب الذي يدير ذلك الموقع الإلكتروني، وتجري عملية الرد على الطلب بشكل مماثل تماما.4

وتكمن أبرز عيوب هذا النوع من الاتصال بالإنترنت في محدودية الخدمة، إذ أنها بحاجة إلى بنية تحتية متشابكة لكي تجري عملية نقل البيانات وإرسالها، أي أنّ المناطق الريفية والصحراوية ونطاقا واسعا من المسطحات المائية لا تكون خدمة الإنترنت مزوّدة بها.

“سبيس إكس”.. حلول الإنترنت القادمة من الفضاء

من أجل علاج معضلة محدودية خدمة الإنترنت، تبنت بعض الشركات الرائدة خدمة الاتصال بالإنترنت عن طريق الأقمار الصناعية، وهي لا تختلف كثيرا عن نظيرتها التي تعتمد على الاتصال الأرضي فقط، مع وجود بعض الفوارق الجوهرية. وأبرز تلك الشركات شركة “سبيس إكس” للنقل الفضائي وصناعة الصواريخ، بواسطة برنامجها “ستارلينك” للاتصال القمري.

يعتمد الاتصال القمري بالإنترنت على الأقمار الصناعية التي تعمل عمل الوسيط بين المستخدم والشبكة العالمية، على أن يستعين المستخدم بطبق هوائي يسمح بتوجيه البيانات والمعلومات إلى القمر الصناعي عن طريق الموجات الراديوية.

وتوجد هذه الأقمار الصناعية على مدار جغرافي ثابت فوق خط الاستواء وفي نفس اتجاه حركة دوران الأرض. ويختلف ارتفاعها وبعدها عن الأرض بحسب تغطيتها الجغرافية المطلوبة.

وكان الملياردير الأمريكي “إيلون ماسك” صاحب شركة “سبيس إكس” ورئيسها التنفيذي، قد أعلن عن عزمه توفير خدمة الإنترنت لسكان كوكب الأرض جميعهم، وهذا لا يبدو مستغربا من شخص كان وما زال يطمح باحتلال كوكب المريخ الذي يبعد عن الأرض متوسط مسافة 225 مليون كيلومتر.

“ستارلينك”.. أقمار صناعية تغطي كل شبر من الكوكب

كما أنّ سوق خدمات الأقمار الصناعية يعد أحد أضخم الاستثمارات الرابحة على الإطلاق في العقد الأخير، ويشهد تناميا ملحوظا، ووفقا لشركة “آليد ماركت ريسرتش” (Allied Market Research) للاستشارات والأبحاث التجارية، فإنه من المتوقع أن يصل حجم هذا السوق نحو 144 مليار دولار مع حلول عام 2026. 5

وفي مطلع عام 2015 رأت شركة “ستارلينك” النور بعد تقدم “ماسك” بطلب إلى المنظمين الدوليين للموافقة على إتمام مشروع الاتصال القمري الشامل للأرض، وقد تعهد المسؤولون بإرسال قرابة 42 ألف قمر صناعي، لتشكل كوكبة ضخمة تدور حول الأرض، وتغطي كل شبر من الكوكب عند نهاية المشروع. بالطبع، سيكون ذلك بمقابل مادي على المستخدم يتضمن تكاليف أولية وأخرى شهرية، لكن الشركة تطمح في نهاية المطاف إلى أن تجعل التكلفة ميسرة على جميع العملاء.


يواجه هذا الأمر وجود بعض التخوفات من قبل عدة علماء حول هذا المشروع، وتكمن في أخطار اصطدام الأقمار الصناعية أو الصواريخ الفضائية ببعضها عند التحليق، أو أن احتراق المعدن بهذه الكمية من شأنه أن يتسبب بخلل في تركيبة الغلاف الجوي.6

الصحون الهوائية.. أشعة راديوية تربط أرجاء الأرض بالسماء

بلغ عدد الأقمار المرسلة لخدمة “ستارلينك” منذ عام 2018 نحو ألفي قمر صناعي على الأقل، وتعقيبا على ذلك أشار “ماسك” إلى أنّ 400 قمر صناعي يعد عددا كافيا لتوفير تغطية جزئية للإنترنت، ومع مضاعفة هذا الرقم ستزداد الحظوظ في تغطية أوسع وأشمل. ويزن الإصدار الحالي من القمر الصناعي نحو 260 كيلوغراما، ويبلغ حجمه حجم مائدة متوسطة.

وبدلا من نقل البيانات والمعلومات عبر الأسلاك الكهربائية، فإنّ الاتصال القمري بالإنترنت يعتمد بشكل أساسي على الأشعة الراديوية، وهو ما يُعد نقطة إيجابية إذ ترتفع سرعة الإنترنت بنسبة 47%، لكن المعضلة الكبرى هي المسافات الكبيرة التي ينبغي على المعلومات أن تقطعها من مكان إلى آخر جيئة وعودة، مما يتسبب بحدوث تأخر بوقت الاستجابة، وعلاج هذه المشكلة يُعد تحديا حقيقيا، وهو تقليص المسافة الفاصلة بين الأقمار الصناعية وسطح الأرض دون الانجرار نحو الغلاف الجوي للأرض.


تقدم “ستارلينك” خدمتها وتغطيتها اليوم على بعض الأجزاء حول العالم، وتتراوح سرعة التحميل بين 100-200 ميغابايت في الثانية، مع تأخر في الاستجابة تصل إلى 20 مللي ثانية.

كما أن الاشتراك بخدمة “ستارلينك” لا يجب أن يكون عصيا على الراغبين في ذلك، فالشركة تقدم لعملائها حزمة خدمات بالإضافة إلى حقيبة تشمل صحنا هوائيا وجهاز توجيه. وبشكل آلي يجري توجيه الصحن الهوائي نحو أقرب مجموعة من الأقمار الصناعية، ثم تبدأ عملية التوليف بسلاسة وربط الإنترنت بالأجهزة الشخصية، وهذه العملية لا تتطلب وجود أي بنية تحتية للاتصالات، فهي تعمل بكفاءة جيدة في الأماكن النائية مهما تناءت وابتعدت.7

أوكرانيا.. دعاية الإنترنت المجانية خلال الحرب

في 27 فبراير/شباط من العام الجاري 2022، وبعد أيام من بدء العلميات العسكرية الروسية في أوكرانيا، أعلن “إيلون ماسك” بتغريدة له على تويتر أنه يعتزم توفير خدمة “ستارلينك” في أوكرانيا دون مقابل، وذلك بعد طلب الحكومة الأوكرانية بواسطة نائب رئيس الوزراء “ميخاليو فيدوروف”، فقد غرّد مستنجدا بهذه الأسطر: بينما تحاول -يا “إيلون ماسك”- استعمار المريخ، تحاول روسيا احتلال أوكرانيا! وبينما تهبط صواريخك بنجاح من الفضاء، تهاجم الصواريخ الروسية المدنيين الأوكرانيين! إننا نطلب منك تزويد أوكرانيا بمحطات “ستارلينك”، ومخاطبة العقلاء من الروس لوقف النار.

وقد رد عليه “ماسك” قائلا: خدمة “ستارلينك” مفعّلة الآن في أوكرانيا، والمزيد من المحطات في الطريق.8

وما هو جدير بالذكر أن موسكو انتهجت منذ البداية عزل كييف عن العالم عبر تعطيل شبكتها المحلية، وهو ما دفعها إلى الاستنجاد بحلول أخرى لا تعتمد على البنية التحتية للشبكة العالمية. وبما أن مصائب قوم عند قوم فوائد، فلن يجد “ماسك” فرصة سانحة مثل هذه ليشهر شركته حول العالم ويضعها في مقدمة مصاف شركات الاتصال العالمي، فبدا كأن لسان حاله يقول، حتى في ظروف الحرب نضمن لك تغطية كاملة للإنترنت دون انقطاع.

وقد انتقدت موسكو هذه الخطوة، فكتب “ديمتري روجوزين” المدير العام لوكالة الفضاء الروسية “روسكوزموس” علنا على تويتر: عندما تمارس روسيا مصالحها الوطنية القصوى على الأراضي الأوكرانية، يتدخل “إيلون ماسك” بخدمة “ستارلينك” التي أعلن بأنها ستكون على النطاق المدني فحسب.

ثمّ أردف: لقد حذّرت سابقا، لكن العلّة بأولئك المحبين لـ”ماسك” الذين يرون أنه خلاص روّاد الفضاء، والآن انظروا إلى أي جانب وقف. إنّي لا ألومه شخصيا، فهؤلاء هم الغرب الذين لا ينبغي أن نثق بهم أبدا.9

زحمة الأقمار الصناعية.. فوضى تهدد آفاق الكوكب

تكمن الأضرار المتوقعة من خدمة “ستارلينك” في جانبين حاسمين، الجانب الأول يتعلق بحركة الأقمار الصناعية في المجال القريب من الأرض، ويطلق عليه المدار الأرضي المنخفض واختصاره “نيو” (NEO)، والخشية من حدوث اصطدام ما.

ووفقا لوكالة الفضاء الأوروبية لإحصائياتها في مطلع هذا العام، فقد بلغ عدد الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض– منذ عصر الفضاء الأول- قرابة 12 ألف قمر صناعي، ما زال في الخدمة منها نحو 40% فقط. ومع التوقعات المنشودة التي تسعى إليها شركة “سبيس إكس”، فإنّ هذه الأرقام ستقفز بشكل جنوني.


ويُذكر أنه في عام 2019 تعرضت الشركة لانتقاد حاد من قبل وكالة الفضاء الأوروبية، بعد أن كانت ثمة احتمالية لاصطدام قمرها الصناعي “أوليس” (Aeolus) بأحد أقمار “ستارلينك”، ولولا توجيه حركة القمر الصناعي، لكان من الممكن حلول كارثة الاصطدام بنسبة واحد بالألف، وهو أعلى بعشر مرات من الخط الأحمر بالنسبة لوكالة الفضاء الأوروبية.10

وفي منتصف عام 2021 أشار “هيو لويس” رئيس مجموعة أبحاث الملاحة الفضائية في جامعة ساوثهامبتون، والخبير في شأن الحطام الفضائي، إلى أنّ كوكبة أقمار “ستارلينك” تمثّل المصدر الرئيسي والوحيد لخطر الاصطدام في مدار الأرض المنخفض.11

تحديث الخدمة.. دمار الأجسام الهائلة في الغلاف الجوي

يتعلق الجانب الآخر من سلبيات خدمة “ستارلينك” بتأثيرها على الغلاف الجوي، فبحسب الخطة المتبعة، فإن ثمة عملية تجديدية كل 5 سنوات للأقمار الصناعية بحزمة جديدة أحدث، مما يستدعي التخلص من الأقمار الصناعية التي تخرج عن الخدمة.

وتجري هذه العملية بإرسالها نحو الغلاف الجوي لتتفتت وتحترق، وهنا تكمن المشكلة الكبرى، لأن أعداد الأجسام المعدنية الهائلة المحترقة ستؤثر حتما على تركيبة طبقات الغلاف الجوي العليا، مما يترتب عليه آثار غير محمودة على الكوكب نفسه.

وفي ورقة بحثية نُشرت في مايو/أيار 2021 في مجلة “ساينتفيك رببورتس”، أشار الباحث الكندي “آرون بولي” إلى أن الألمنيوم المصنِّع للأقمار الصناعية ينتج عند احتراقه أكسيد الألومنيوم (المعروف أيضا باسم الألومينا). ويحذر العلماء من أن الألومينا تتسبب في استنفاد طبقة الأوزون، ومن الممكن أيضا أن يؤثر ذلك في قدرة الغلاف الجوي على عكس الحرارة القادمة من الشمس، مما يعني اختلالا في درجات الحرارة لاحقا.12

وعلى صعيد التصوير الفلكي، فإن وجود ألوف الأقمار الصناعية التي سيطلقها “إيلون ماسك”، سيؤثر سلبا على الاكتشافات الفلكية التي تقوم بها المراصد الفلكية الكثيرة المنتشرة في الأرض، خصوصا وأن هذه المراصد تقوم بتصوير الأجرام السحيقة، ومرور حزمة من تلك الأقمار أثناء فترة التصوير، يمكن أن يفقد العلماء لحظة الاكتشاف المهمة التي ينتظرونها.

إن تنمية الإنسان وتحضره لا ينبغي أن يعارض استقرار الحياة بكافة أنواعها وأشكالها على كوكب الأرض، فما تقدمه “ستارلينك” من خدمات قد ينقل البشرية إلى عصر متقدم للغاية في التواصل الرقمي، وتضعه في مرتبة متقدمة تقنيا، لكن ليس قبل أن تتجاوز جميع العراقيل التي تجمع مصير جميع سكان الأرض.

المصدر: مواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى