تقاريرعرب وعالممنوعات

“كهف الفنون”.. مغارة ساحرة تشع إبداعا وحياة فوق ربوة كستها خضرة الطبيعة

مغارة ساحرة في قلب مدينة الدهماني بمحافظة الكاف بتونس، أسسها أحد فناني البلدة، تبهر زوارها بلوحات منحوتة في الصخر.

المغارة التي يطلق عليها اسم “كهف الفنون” كسر بها الفنان عمار بلغيث، الصورة النمطية عن الأروقة الفنية المألوفة.

يقع الكهف فوق ربوة كستها خضرة الطبيعة ويعود تأسيس هذا المشروع الثقافي إلى سنة 1992 وانطلق بتنظيم مرسم في قلب الطبيعة داخل إحدى مغارات قرية الدهماني بإمكانيات بسيطة.

واستغرق تنفيذ هذا المشروع 5 سنوات جرى فيها تهيئة المغارة التي أطلق عليها تسمية “كهف الفنون”.

بمجرد الدخول إلى المغارة يأسرك صوت فيروز الساحر الذي ترافقه إضاءة خافتة تدعو الزائر إلى التقدم إلى هذا المعلم، فتفاجئك لوحات رسمها عمار بلغيث لمختلف الشخصيات التاريخية التي تعاقبت على تاريخ تونس ودوّن أسفلها عبارات وجملا طريفة.

يمتد الكهف حوالي 30 متراً تحت الأرض ويقع على بعد أمتار من الموقع الأثري “ألتيبيروس”، وهو اسم الإمبراطور الروماني الثاني، يوجد داخله مرسم شكّله هذا الفنان في شكل مجالس تقليدية مفروشة بمقاعد تراثية وجلود الخراف.

حول هذا الفنان الصخور إلى لوحات فنية تحاكي حضارة الجهة وأساطير السابقين لترسم جمالاً وبهاءً في هذه المنطقة المعزولة عن السكان.

أصبح هذا الكهف مزاراً لعشاق الرحلات وعشاق الفن التشكيلي، وزاد الإقبال عليه منذ سنة 2011 حيث أصبح قبلة لعشرات الزائرين لاسيما منهم الشباب المشارك في الرحلات الداخلية للاطلاع على لوحاته الفنية.


ومن أجل تطويره، أضاف صاحب المشروع الثقافي مقهى اختار له المطربة التونسية صليحة وهي ابنة المنطقة، رمزا له ورسم لوحات تجسد الأغاني التي تغنت بها هذه المطربة ليلخص الموروث الحضاري للجهة بلمسات فنية متميزة.

عمار بلغيث هو فنان تشكيلي انطلقت رحلته في مجال الرسم والفنون منذ سبعينيات القرن الماضي وهو خرّيج المعهد العالي للفنون التشكيلية والهندسة المعمارية، حيث جاب العالم وعاش متنقلاً طيلة 15 سنة بين الصين وتايلاند والفلبين وإندونيسيا وماليزيا، واختار مواصلة إبداعه في مسقط رأسه حيث ترعرع وشبّ.

وقال عمار بلغيث إن هذا المركز الثقافي استقطب آلاف الزوار خلال الفترة الماضية من أجل اكتشاف تفاصيل تاريخ الجهة وموروثها الحضاري عبر مختلف الأعمال الفنية المعروضة بداخله.

وأكد أنه لم يجد أفضل من أن يكون هذا الكهف مصدرًا لإلهامه وتقديم أفضل ما لديه، مشيرًا إلى أن هذا المشروع أسس بإمكانيات متواضعة ليصبح فضاءً ثقافياً متكاملاً.

وقال كريم العيب، عضو بجمعية محافظة الكاف في تونس، إن هذه المنطقة تفتقر للفضاءات الثقافية والاعتناء بها رغم إنجابها لأبرز الفنانين في تونس، داعياً السلطات التونسية للالتفات للجهات الداخلية من أجل الاستثمار في الثقافة ودعم الفنانين الذين يطمحون لتقديم الأفضل.

وأكد لـ”العين الإخبارية”، أنه يجب توفير الدعم المالي لكهف الفنون من أجل تحسين أدائه لاستقطاب السياح، داعيا لدعم السياحة الداخلية.

المصدر: العين الإخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى