منوعات

كل نوع صمم بطريقة علمية “عجيبة” ولكل طراز مميزاته.. ما الأسباب الحقيقية وراء كون مقدمة الطائرة الحربية مدببة ومقدمة الطائرة التجارية مستديرة

بالطبع نحن لسنا بخبراء ولا يمتلك معظمنا معرفة حول التصميم الديناميكي الهوائي، ولكن عندما يتم تخييرنا بين طائرتين إحداهما ذات مُقدمة مدببة والأخرى مُدورة ويتم طرح سؤال أيهما تكون أسرع، ربما نعتقد أن المدببة ستكون أسرع لأنها تمتلك القدرة على اختراق الهواء بشكل فعال، ولكن هل لاحظت أن الغالبية العظمى بل ربما جميع الطائرات التجارية تكون ذات مُقدمة مستديرة، بينما تُترك المُقدمة المدببة للطائرات الحربية؟ ما هو السبب وراء ذلك؟

على أي أساس يتم تحديد شكل الطائرة؟

نعرف جميعاً أن الطائرات التي تطير في الهواء هي عبارة عن مادة فيزيائية لها كتلة وتتحرك جزيئاته بصورة مستمرة، وهذه الحركة هي المسئولة عن الضغط الجوي، وعندما تُحلق الطائرة في الهواء فهي تقع تحت تأثير عدة قوى (قوة الجاذبية- قوة السحب- قوة الدفع– قوة الرفع)، ولنركز اليوم على قوة السحب وهي القوة التي تقاوم الحركة إلى الأمام، وتعمل ضد قوة الدفع.

قوة السحب: هي قوة ميكانيكية ناجمة عن تفاعل جسم صلب مع مائع (سواء كان سائل أو غاز)، وفي حالة الطائرة، تساهم جميع أجزاء الطائرة في السحب سواء من مقدمتها أو من أجنحتها إلى محركاتها لتعمل في الاتجاه المعاكس لحركة الطائرة، وتتأثر قوة السحب بشكل كبير من هيكل الجسم الصلب الذي يتحرك خلال المائع، كما أن التصميم المدبب ليس بالضرورة الخيار الأفضل في جميع الحالات، فتصميم أي نوع من المركبات لن يصل إلى الكمال أبداً، حيث توجد الكثير من التنازلات التي تدخل في تصميم الطائرة، وتختلف معايير التصميم من مستوى إلى آخر وفقًا للمتطلبات المحددة، فيمكن أن يكون الشكل والاحتياجات الأيروديناميكية لطائرة مقاتلة متناقضة تماماً مع الطائرة التجارية.

مقدمة الطائرة

وحتى تصل سرعة الطائرات إلى سرعة تعادل سرعة الصوت، فهذا يتوقف على جسم الطائرة وكذلك مقدمتها، فالمُقدمة المستديرة تُسبب قوة سحب أقل مقارنة بالمقدمة المدببة، وذلك لأن المقدمة المستديرة يكون لها مساحة سطحية أقل وهذا يُسبب سحب أقل للجسم، وبما أن الطائرات المُحملة بالركاب ليس هدفها السرعة في المقام الأول فهي تحلق بسرعات أقل بكثير من سرعات الصوت (باستثناء طائرة كونكورد التي تمتلك مُقدمة مدببة الشكل) لذلك يتم صناعتها بمقدمة مستديرة الشكل، والصورة التالية توضح أن الشكل المُستدير يمتلك أقل قوة سحب من بين الأشكال الأخرى:

مقدار قوة السحب في الطائرات وفقاً لكل شكل

أما فيما يخص الطائرات المقاتلة فهي تحتاج السرعة في المقام الأول ولذلك يتم تصنيع مقدمتها على شكل مدبب حيث قد تفوق سرعتها سرعة الصوت، ونتيجة لهذه السرعة فإن جسم الطائرة يصطدم بجزيئات الهواء بشكل مفاجئ مما يُسبب تغير مفاجئ في الاتجاه وهو ما يُعرف بالـصدمة، كما أن التغير الضعيف في الاتجاه يعني صدمة ضعيفة وهذا يمكن الحصول عليه من خلال المُقدمة الحادة والمدببة.

مقدمة الطائرة

والخلاصة أن اختلاف شكل مقدمة الطائرات لا يتم من أجل الشكل الجمالي ولكن يؤخذ في الاعتبار عدة نقاط أخرى مثل سرعة الطائرة وقوة احتكاكها مع الهواء، والهدف منها، فإذا كانت طائرة تجارية وليس هدفها السرعة في المقام الأول، فليس هناك حاجة لتقليل مساحة مقدمة الطائرة.

اقرأ أيضاً: أنت تسأل والطيّار يُجيب: هذه إجابات أكثر 10 أسئلة تحيِّر المسافرين بالطائرات للاطمئنان على سلامتهم

من السهل أن يصدق الناس الخرافات عن أن يفهموا كيفية جعل آلة معدنية تزن أكثر من 1000 طن تطير في السماء؟!! فالجهل عموماً يُسبب الخوف من الأشياء التي لا نفهمها. ولأنه يوجد بعض الأشخاص المصابون بالرهاب من الطيران والطائرات بشكل خاص، قام العديد من الطيارين وغيرهم من العاملين في شركات الطيران بالإجابة على أكثر الأسئلة التي توجه لهم حتى يُطمئِنوا الأشخاص حول الطيران والطائرات، ودورنا أن ننقل لكم تلك الأسئلة الشائعة وإجاباتها.

1. كيف يمكن لأي شخص الوصول إلى قمرة القيادة، إذا تم قفل الباب من الداخل؟

في أسوأ الظروف قد يفقد كلاً من الطيارين الوعي ولذلك يقوم قائدة الطائرة بإنتاج رمز خاص لباب قُمرة القيادة ويقوم بإعطائه للمضيفات لاستخدامه في الحالات الحرجة، وفي حالة إدخال الرمز سيُفتح الباب في غضون دقيقة ما لم يقوما الطياران بعمل أي شيء لمنع فتحه، فمن الممكن أن يرى أياً منهما أن من على الباب ليس مضيفاً ولكنه شخص آخر يُمثل خطراً على الطائرة من خلال رؤيتهم عبر الكاميرات (CCTV = هي منظومة تربط كاميرات بعدد محدد من الشاشات أو أجهزة التسجيل، ويكون ذلك للمراقبة إما للأمن أو للمتابعة المرورية مثلاً) وهنا يقوم بمنع فتح الباب تماماً، ولن تكون هناك أي وسيلة لدخول قُمرة القيادة حتى هبوط الطائرة بسلام.

2. لماذا لا يكون لدى الطيار شارب أو ذقن؟

قد يرجع السبب لأن الشارب أو اللحية أو أي زينة أخرى على وجه الطيار قد يعيق تثبيت أقنعة الأوكسجين بشكل صحيح، حيث يجب تثبيت الأقنعة بإحكام على الرأس، ولهذا تجد أن وجوه الطيارين دائماً ما تكون خالية من أي شيء فقط يُسمح أحياناً بوجود شعيرات صغيرة.

3. إلى متى تعمل أقنعة الأكسجين؟

يتم دعم مستوى الأكسجين والضغط داخل الطائرة بشكل اصطناعي، فإذا كانت الطائرة تطير فوق ارتفاع كبير (غير عادي) فإن الطائرة يقع عليها ضغط كبير أيضاً وهنا يبدأ الناس بالشعور بنقص الأكسجين، وتتمثل الأعراض في فقدان الوعي والذي قد يصل إلى الموت في أسوأ الظروف دون استخدام قناع الأكسجين، وتستطيع الأقنعة ضخ الأكسجين لفترة من 10-15 دقيقة، فهذا هو الوقت الكافي حتى يستطيع الطيار الوصول بالطائرة إلى الارتفاع حيث يمكن فيه التنفس بشكل طبيعي، أما أقنعة الطيارين فهي تستطيع ضخ الأكسجين لفترة أطول، وهذا لأنهم بحاجة إلى أن يكونوا قادرين على الهبوط دون فقدان التركيز.

4. هل ينام الطيارون في قمرة القيادة؟

حوالي 56٪ من الطيارين ناموا عن طريق الخطأ أثناء الرحلة (أو ربما أخذول غفوة قصيرة)، ولكن لحسن الحظ، فإن الطائرات الحديثة يُمكن وضعها على الوضع التلقائي طوال الرحلة، ولكن يجب أن تتم مراقبة حركة المرور من قِبل أحد الطيارين طوال الرحلة، وفي الرحلات الطويلة قد يتم تزويد الطائرة بأكثر من طاقم، حتى يحلوا مكان بعضهم البعض طوال الرحلة، وفي كل الأحوال يجب أن يكون هناك طيار واحد على الأقل لمراقبة حركة المرور.

5. لماذا تدور الطائرات أحياناً في دوائر قبل الهبوط؟

يعتبر هذا وضع طبيعي تماماً، فالطائرة قد تدور في دوائر لأسباب مختلفة منها على سبيل المثال، قد يكون هناك شيء أو حيوان على المدرج، أو قد تكون هناك رياح جانبية قوية جداً، أو قد يكون قد تم إغلاق المطار مؤقتاً لهبوط اضطراري لطائرة أخرى، ومن الأشياء التي تثير أيضاً انزعاج المسافرين إذا قام الطيار بالارتفاع مجدداً قبل الهبوط، ولكن هذا أيضاً أمر غير مقلق بالمرة فكل شيء تحت السيطرة.

6. إذا وُلد الطفل على متن الطائرة، فما هي الجنسيات المتاحة للمولود في هذه الحالة؟

هناك عدد من الخيارات المتاحة في هذه الحالة منها أن يكتسب جنسيات من هذه الخيارات:

البلد الذي سُجلت فيه شركة الطيران.
أو البلد الذي وُلد فيه الطفل.
أو البلد الذي هبطت فيه الطائرة.
ولكن يكون الخيار الأول هو الأكثر شعبية في معظم الحالات، وفي النهاية يعود القرار إلى شركة الطيران، مع الأخذ بالقانون في الاعتبار، والجدير بالذكر أن بعض الخطوط الجوية تهدي الطفل المولود مكافأة: وهي فرصة السفر مجاناً إلى أي جزء من العالم طوال حياته (أعتقد أن معظمكم يريد معرفة هذه الشركات 🙂 ).

7. هل تستطيع الطائرة الهبوط في الوضع التلقائي؟

توجد أنظمة تحكم في الطائرات الحديثة والتي تستطيع توجيه الطائرة من ارتفاع 1000 قدم تقريباً قبل الهبوط على المدرج، فأثناء الهبوط، ممن الممكن اختيار الوضع التلقائي للهبوط نفسه، ولكن يجب أن يتم ذلك من قِبل الطيار، وأن يتم مراقبة العملية برمتها على طول الطريق وتعديله إذا لزم الأمر.

8. ماذا يأكل الطيارون أثناء الرحلة؟

تقوم بعض شركات الطيران بعمل قائمة منفصلة للطيارين مُزود بها عدد قليل من الأطباق التي يمكن الاختيار من بينها، ولكن كقاعدة إذا كان الكابتن يفضل الدجاج، فإن مساعد الكابتن يجب أن يحصل إما على الأسماك أو اللحوم الأخرى (هذه هي أفضل وسيلة لتجنب التسمم الغذائي من نفس المكونات)، وهناك شركات أخرى لا تتبع هذه القاعدة، وبالتالي فإن الطيارين يحصلون على نفس طعام الركاب.

9. ما هو الأسوأ: الاصطدام بالطيور، أم مواجهة عاصفة أم الإصابة من البرق؟

غالباً ما تصدم الصواعق الطائرات، ولكن الركاب لا يلاحظونها من الأساس، وفي حالات نادرة جداً، قد يؤدي هذا إلى فقدان الطاقة على متن الطائرة، ولكن يكون لدى الطيارين تعليمات إعادة تشغيل جميع الإلكترونيات على متن الطائرة، وتستمر الرحلة كالمعتاد، ولكن قد تندهش حين تعلم أن الطيور تمثل خطراً أكبر مما تظن، فإذا دخلت إحدى الطيور في التوربينات، فإنها قد تُدمره أو حتى قد تُسبب حريقاً، كما أن الزجاج الأمامي ليس قوي بما فيه الكفاية من أجل البقاء سليماً بعد الاصطدام بالطيور، وهذا هو السبب في وجود مولدات ضوضاء خاصة وحتى في طائرات الهليكوبتر لتخويف الطيور لتبتعد عن الطريق.

10. هل يستطيع الشخص العادي الهبوط بالطائرة؟!

إذا كنا نتحدث عن طائرة حديثة، فالإجابة هي نعم توجد فرص جيدة للنجاح، حيث أظهرت تجربة حديثة في جهاز لمحاكاة الطيران أن بعض المضيفات نجحن في هذا الأمر، وذلك بفضل أنظمة الكمبيوتر التي ستوجه الشخص وأيضاً توجه الطائرة، كما أن هذا الشخص سيكون على اتصال بالأجهزة اللاسلكية مع المراقب الجوي والذي سيساعده في تخطي هذه المهمة.

♦♦ في النهاية نريد أن نشير إلى أن الطيارين يحبون سماع كلمات الثناء على طريقة أدائهم طوال الرحلة، لذلك تجد البعض منهم قد يقف عند مخرج الطائرة ليحيي الركاب.

المصادر: عرب ميز – مواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى