تقارير

شركة فرنسية تعتزم افتتاح أكبر مناجم “الذهب الأبيض” في أوروبا

تخطط شركة “إيميريس” للمعادن الصناعية لافتتاح أحد أكبر مناجم الليثيوم في أوروبا في وسط فرنسا بحلول العام 2027، للمساعدة في دعم تحرّك القارة نحو السيارات الكهربائية.

وقالت شركة إيميريس الفرنسية إنّ الدراسات التي أجرتها أكدت وجود تركيزات وكميات كافية من الليثيوم في الموقع في منطقة أليي في وسط فرنسا، لإنتاج 34 ألف طن من هيدروكسيد الليثيوم سنوياً اعتباراً من العام 2028، وهو ما يكفي لتجهيز 700 ألف سيارة كهربائية سنوياً.

والليثيوم عنصر أساسي في بطاريات السيارات الكهربائية.

وتثير هذه الخطوة تساؤلات بشأن ما إذا كانت أوروبا تسعى إلى تبديل اعتمادها على النفط الخام بالليثيوم، في الوقت الذي تتخلّص فيه تدريجياً من بيع السيارات بمحرّكات الاحتراق الداخلي بحلول العام 2035.

وفي هذا السياق، قالت إيميريس إنّ المنجم “سيزيد من سيادة أوروبا الصناعية في وقت يعتمد فيه مصنّعو السيارات والبطاريات بشكل كبير على الليثيوم المستورَد، وهو عنصر أساسي في تحوّل الطاقة”.

سيعمل المشروع الذي تبلغ تكلفته مليار يورو (مليار دولار) على استخراج الليثيوم تحت الأرض للحدّ من الأضرار البيئية على السطح وتلبية معايير التعدين المسؤولة.

وقالت إيميريس إنها تهدف إلى إنتاج الليثيوم بأقل من نصف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن عمليات الليثيوم الصخرية الصلبة، وذلك عبر استخدام تعدين كهربائي سريع، وخيارات نقل منخفضة الكربون، وكهرباء منخفضة الكربون.

من المتوقع أن يعمل المنجم لمدة 25 عاماً.

اقرأ أيضاً: “الذهب الأبيض” يثير معركة في أميركا.. وبايدن في وسطها


تتخلى الولايات المتحدة بشكل بطيء عن الاعتماد على السيارات التي تعمل بالوقود لصالح السيارات الكهربائية، بهدف تقليل الانبعاثات التي تفاقم الاحتباس الحراري.

وإن كان هذا الأمر يحل مشكلة بيئية لدى أميركا، فإنه يخلق مشكلة قضائية أخرى بين السكان الأصليين من جهة، والشركات والحكومة وعلى رأسها الرئيس جو بايدن.

وتعتمد السيارات الكهربائية والهواتف الذكية على معدن الليثيوم الذي يطلق عليه “الذهب الأبيض”، وتستورده الولايات المتحدة من دول عدة مثل الصين، لكن استخراجه من الأراضي الأميركية يجعل الولايات المتحدة مستقلة في هذا المجال، وفق صحيفة “الغارديان” البريطانية.

وتقع ثلاثة أرباع الأراضي التي تحتوي على معدن الليثيوم في صحراء نيفادا الأميركية، وتحديدا في أراض تقول القبائل الأصلية إنها على صلة بها، وشهدت واحدة منها مجزرة عام 1865 قتل فيها العشرات من هؤلاء، كما يقول أحفادهم.

ويخشى هؤلاء أن يتم التضحية بهذه الأراضي لصالح مناجم استخراج الليثيوم من التربة الغرينية الرسوبية التي تحتوي معادن منها الليثيوم.

وفي أحد المواقع الذي يعرف باسم “ثاكر باس” يتوقع أن يبدأ العمل في عام 2023، على أن ينتج 80 ألف طن من المعدن اللين سنويا.

وبوسع منجم آخر في منطقة سيلفر بيك في نفيادا أن ينتج 5 آلاف طن من الليثيوم سنويا، وهو ما يكفي لصنع بطاريات لنحو 80 ألف سيارة كهربائية.

وقال شيلي هارجو، أحد ممثلي القبائل، إن هذا المشروع: “سيكون أكبر تدنيس واغتصاب لموقع مذبحة معروف لأميركيين أصليين في منطقتنا”.

لكن لا يبدو أن المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم بايدن، سيسمحون للقبائل بأن تقف حجر عثرة أمام زيادة إنتاج الليثوم في الولايات المتحدة.

وقال بايدن في وقت سابق إنه يستستخدم كل وسيلة في متناول يده لجعل هذا الأمر يحدث، أي بدء العمل في استخراج الليثوم.

وتم الإعلان عن مشروع “ثاكر باس” في يناير 2021 ، وبعد فترة وجيزة قدمت قبيلة التماسا إلى القضاء لوقف البناء بسبب جرائم القتل التي حدثت منذ نحو 150 عاما.

وحكم القضاء الأميركي في نوفمبر 2021 بأنه لا يوجد دليل على وقوع مذبحة، وأن الشركة المشرفة حرة في مواصلة تطوير الموقع.

ومع ذلك ، أعاد مكتب إدارة الأراضي التحقيق في الموقع في عام 2022، ووجد بقايا تثبت أن 31 رجلا وامرأة وطفل قد قتلوا هناك على يد جنود الحكومة الأميركية، وهذا يعني مقدمة لمعركة قضائية مطولة.

وزاد التنقيب عن الليثيوم بشكل كبير في ولاية نيفادا خلال العامين الماضيين، حيث تشير تقديرات إلى وجود 17 ألف موقع تتضمن هذا المعدن.

المصدر: سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى