تقارير

سخر من أسطولها جميع سكان الأرض.. كيف أرسلت روسيا سفينة عمرها 110 أعوام لانتشال الطراد “موسكفا” من قاع البحر الأسود؟

تسعى روسيا جاهدة لإنقاذ معدات عسكرية من حطام الطراد الصاروخي “موسكفا” الذي غرق على الأرجح بضربة أوكرانية. وللقيام بذلك، ستشارك سفينة إنقاذ تابعة للبحرية الروسية عمرها 110 أعوام تدعى “كومونا” في جهود انتشال الحطام من البحر الأسود.

“كومونا” Kommuna هو اسم سفينة إمداد وإنقاذ تابعة للأسطول البحري العسكري الروسي، دخلت الخدمة في عام 1913 باسم “فولكوف” وعملت في البحرية الإمبراطورية الروسية ثم السوفيتية خلال الحربين العالميتين، وتعتبر أقدم سفينة حربية نشطة في العالم.

وكانت “كومونا” في الأصل مخصصة لرفع الغواصات وأجرت أولى اختباراتها العملية في عام 1915 خلال الحرب العالمية الأولى. في عام 1928، انتشلت “كومونا” الغواصة البريطانية HMS L55 التي غرقت عام 1919 في خليج فنلندا.

بعد عقدين من الزمان، وأثناء حصار الجيش الألماني للينينغراد، قامت السفينة بانتشال العديد من المركبات والسفن الغارقة. لتسليط الضوء على شجاعة طاقمها، منح الكرملين كل فرد فيه ميدالية الدفاع عن لينينغراد. تم تحديثها في أعوام 1954 و1967 و1984 ويقدر عدد السفن التي انتشلتها طوال فترة خدمتها بأكثر من 150 سفينة.

لكن رفع “موسكفا” يبدو رغم ذلك غير واقعي بالنظر إلى حجم الطراد وطوله البالغ 610 أقدام. يمكن بالمقابل انتشال قاذفات الصواريخ إلى السطح واسترجاع بعض الأجزاء المهمة من قاع البحر.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية إن “هذه ستكون مهمة هندسية هائلة لمحاولة رفع تلك السفينة إلى السطح. لم نر أي مؤشر على أنهم أبدوا أي اهتمام بفعل ذلك”.

اقرأ أيضاً: السفينة “موسكوفا” تغرق بالبحر الأسود

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الطراد “موسكوفا”، الذي قصفته القوات الأوكرانيا، قد غرق، مساء الخميس.

وكانت القوات الأوكرانية أنها ضربت وألحقت أضرارا بالغة بالسفينة الرئيسية للأسطول الروسي في البحر الأسود، مساء الأربعاء، في حين قالت روسيا إن طاقمها أجبر على الجلاء عن السفينة.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، مساء الخميس، أن الطراد الروسي، الذي يعتبر “الأخطر والأهم” لروسيا في البحر الأسود، قد غرق، متأثرا بالضربة الأوكرانية.

وأوضحت الوزارة التي أوردت تصريحها وكالة “تاس” الرسمية للأنباء: “خلال قطر الطراد موسكفا إلى وجهته فقدت السفينة توازنها بسبب الأضرار اللاحقة بهيكلها جراء الحريق الناجم عن انفجار ذخائر. وقد غرقت السفينة بسبب البحر الهائج”.

وكان حاكم منطقة أوديسا، ماكسيم مارشينكو، قد صرح بأن أوكرانيا ضربت طراد الصواريخ الموجهة “موسكفا” بصاروخين تسببا في “أضرار جسيمة”.

ويعتبر غرق الطراد ضربة كبيرة لروسيا، بعد تضرر حاملة الدبابات أورسك واشتعال النار فيها في هجوم في بيرديانسك في بحر آزوف نهاية الشهر الماضي.

اقرأ أيضاً: غرق الطراد موسكوفا “ضربة كبيرة” للأسطول الروسي


أعلنت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، الخميس، أن غرق الطراد موسكوفا يعد “ضربة كبيرة” للبحرية الروسية في البحر الأسود.

وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي لشبكة سي إن إن: “هذه ضربة كبيرة لأسطول البحر الأسود. إنه… جزء رئيسي من جهودهم لممارسة نوع من السيطرة البحرية في البحر الأسود”. وأضاف: “سيكون لهذا تأثير على قدراتهم”.

وفي تصريحات سابقة، أكد كيربي أنه “لا يمكننا الجزم بالسبب” وراء غرق الطراد الروسي موسكوفا.

وأشار إلى أن البحرية الروسية لا تملك حرية الحركة شمال البحر الأسود، من جراء الصواريخ المضادة للسفن التي منحتها بريطانيا إلى أوكرانيا.

وقال كيربي إن الولايات المتحدة “تعمل بقوة” على إيصال الدفعة الجديدة من المساعدات العسكرية إلى الأوكرانيين سريعا.

وأضاف أن السفن الحربية التي ستوفرها واشنطن لكييف ستصل إليها بـ”طرقنا الخاصة”.

وأعلن الجيش الروسي أن البارجة الرئيسية لأسطولها في البحر الأسود غرقت أثناء سحبها إلى ميناء بعد تعرضها لأضرار بالغة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن السفينة موسكفا غرقت، الخميس، في عاصفة بعد أن التهمتها النيران.

وأكدت الوزارة في وقت سابق أن حريقًا شب على السفينة الحربية أدى إلى اشتعال بعض أسلحتها وأجبر طاقمها على الإخلاء.

لكن مسؤولين أوكرانيين قالوا إن السفينة الحربية أصيبت بصواريخ أوكرانية في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء قبالة ميناء أوديسا الأوكراني على البحر الأسود.

اقرأ أيضاً: لماذا يعد ضرب “السفينة الروسية” حدثا فارقا في حرب أوكرانيا؟


في تطور عسكري لافت بمجرى الحرب، تصاعدت وتيرة الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، حتى دفعت موسكو إلى التهديد بقصف مراكز قيادة في كييف.

وفي 2 أبريل، وقع الهجوم الأول من نوعه من قبل أوكرانيا داخل الأراضي الروسية، واستهدف منشأة تخزين وقود في مقاطعة بيلغو رود الروسية، والخميس، اتهمت موسكو جارتها بقصف مواقع داخل أراضيها، مما أجبرها على إجلاء سكان قريتين، في أحدث هجوم تشنه كييف في العمق الروسي.

وخرجت أوكرانيا الخميس، لتؤكد أنها استهدفت السفينة الحربية الروسية “موسكفا” بالبحر الأسود، بينما رفضت روسيا الاعتراف بالقصف، مشيرة إلى أن حريق اشتعل على متن السفينة، ولم تعرف أسبابه حتى الآن.

كما قالت لجنة التحقيق الروسية، الخميس، إن طائرتين هليكوبتر أوكرانيتين انتهكتا المجال الجوي الروسي وشنّت غارات جوية على مبان سكنية في منطقة بريانسك القريبة من أوكرانيا.

وتعقيبا على الهجمات الأوكرانية، قال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناتشينكوف: “نرى محاولات تخريب وضربات تشنها القوات الأوكرانية على أهداف في أراضي جمهورية روسيا الاتحادية”.

وأضاف: “إذا استمرت هذه الأفعال، سينفذ الجيش الروسي ضربات على مراكز قيادة، بما فيها مواقع في كييف، وهو أمر امتنع عن القيام به الجيش الروسي حتى الآن”.

تصعيد لوتيرة الحرب

وحول تداعيات ذلك، قالت الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، إنه “سواء حدثت هذه الهجمات بالفعل أم لا، فمن الواضح أن أوكرانيا تتخذ زمام المبادرة في الحرب وتشن هجوما بطرق مختلفة غير أن ذلك قد يسرع برد فعل عسكري واسع في شرق البلاد”.

وأضافت تسوكرمان في حديث لموقع سكاي نيوز عربية أنه “بينما تروج روسيا للهجمات المزعومة على قراها، فإنها لم تقدم أي دليل على حدوث مثل هذه الهجمات مثل الشهادات المدنية أو الصور أو مقاطع الفيديو التي يمكن التحقق منها.

على النقيض من ذلك، نفت روسيا أن تكون سفينتها الحربية موسكفا قد أصيبت بصاروخ أوكرانيا، وزعمت أنها تضررت بطريقة ما من تلقاء نفسها.

ومع ذلك، فمن المرجح أن تلك السفينة تعرضت لهجوم من قبل أوكرانيا”.

إحراج موسكو

وأضحت تسوكرمان أنه “بشكل عام، يرسل التصعيد الأوكراني عدة رسائل، أولا أن كييف تنوي الظهور كفائز على الرغم من الاحتمالات التي كانت ضدها في البداية، وأنها تقاتل من أجل النصر وليس مجرد البقاء، وثانيا، تبدد حجة أن أوكرانيا كانت تحاول جر الولايات المتحدة أو الناتو إلى الحرب لأنها لم تطلب في أي وقت من الأوقات قوات غربية على الأرض، وأظهرت أنها تنجح بمفردها ومع المتطوعين، ثالثا، يظهر أن روسيا أضعف بكثير عسكريا وسياسيا مما يعتقده الغرب – ليس فقط أن جيشها لم يكن قادرا على منع أوكرانيا من التصعيد، ولكنه لم يكن قادرا على تجنيد المساعدة اللازمة من الدول الأخرى حيث فقد قدرا كبيرا من التعاطف”.

وأكدت على أن “هذه الحوادث المزعومة تتشابه مع الاستفزازات التي نظمتها روسيا عند اندلاع الحرب جزئيا لتبرير الغزو وجزئيا لاستفزاز أوكرانيا للقيام بخطوتها الأولى.

إنها تحاول أن تقول إن الأوكرانيين هم نفس القدر من السوء ويهاجمون المدنيين أيضًا، وجزئيا لتبرير هجوم مرتقب”.

غير أنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن “هذه الهجمات تشكل إحراجا لموسكو سواء كانت حقيقية أم لا.

إذا كانت حقيقية، فإنها تشكل إحراجا لأن أوكرانيا التي من المفترض أن تكون دولة “ضعيفة” مقارنة بروسيا، وإذا كانت خيالية، فإنها لا تزال ترسل رسالة إلى العالم الخارجي مفادها أن روسيا لا تستطيع الدفاع عن حدودها”.

المصدر: مونت كارلو – مواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى